فهرس الكتاب

الصفحة 2083 من 11127

وقال ابن بطَّال أومأ المؤلِّف إلى الردِّ على عطاء حيث ذهب إلى أنَّه لا يشرع فيها تسوية الصُّفوف يعني كما رواه عبد الرَّزَّاق عن ابن جريج، قلت لعطاء أحقٌّ على النَّاس أن يسووا صفوفهم على الجنازة كما يسوونها في الصَّلاة؟ قال لا إنَّما يكبِّرون ويستغفرون.

وأشار المؤلِّف بصيغة الجمع إلى ما ورد في استحباب ثلاثة صفوف من حديث مالك بن هبيرة، وقد ذكر آنفًا [خ¦1317] . وروى التِّرمذي من حديث عائشة رضي الله عنها عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال (( لا يموت أحد من المسلمين فيصلِّي عليه أمَّة من المسلمين يبلغوا أن يكونوا مائة شُفِّعوا له إلَّا شفِّعوا فيه ) )، ورواه أيضًا مسلم والنَّسائي.

وروى ابن ماجه بسند صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال (( من صلَّى عليه مائة من المسلمين غفر له ) ).

وروى النَّسائي من حديث أبي المليح حدَّثني عبد الله عن إحدى أمَّهات المؤمنين وهي

ج 6 ص 357

ميمونة زوج النَّبي صلى الله عليه وسلم قالت أخبرني النَّبي صلى الله عليه وسلم قال (( ما من ميِّت يصلِّي عليه أمَّة من النَّاس إلَّا شفِّعوا فيه ) )فسألت أبا المليح عن الأمَّة قال أربعون.

وروى مسلم وأبو داود وابن ماجه من رواية شريك بن عبد الله عن كُرَيب قال مات ابن لابن عبَّاس رضي الله عنهما بقديد أو بعسفان، فقال يا كريب انظر ما اجتمع له من النَّاس فخرجت، فإذا النَّاس قد اجتمعوا له فأخبرته فقال هم أربعون، قلت نعم قال أخرجوه فإنِّي سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( ما من رجل مسلم يموتُ فيقوم على جنازته أربعون رجلًا لا يشركون بالله شيئًا إلَّا شفعهم الله فيه ) ).

فإن قيل كيف الجمع بين هذه الأحاديث؟

فالجواب ما قال القاضي عياض إنَّ هذه الأحاديث خرجت أجوبة لسائلين سألوا ذلك، فأجاب كلُّ واحدٍ عن سؤاله.

وقال النَّووي يحتمل أن يكون النَّبي صلى الله عليه وسلم أخبر بقبول شفاعة مائة فأخبر به، ثمَّ بقبول شفاعة أربعين، ثمَّ ثلاثة صفوف وإن قل عددهم، فأخبر به، ويحتمل أن يقال هذا مفهوم عدد، ولا يحتجُّ به جماهير الأصوليين، فلا يلزم من الأخبار عن قبول شفاعة مائة منع قبول ما دون ذلك، وكذلك في الأربعين.

هذا وقال الطَّبري ينبغي لأهل الميِّت إذا لم يخشوا عليه التَّغير أن ينتظروا به اجتماع قوم يقوم منهم ثلاثة صفوف لحديث الثَّلاثة، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت