فهرس الكتاب

الصفحة 5509 من 11127

3655 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) أي ابن يحيى أبو القاسم القرشي العامري الأويسي المديني، وهو من أفراده قال (أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ) هو ابن بلال أبو أيوب القرشي التيمي (عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) الأنصاري.

(عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) أنه (قَالَ كُنَّا نُخَيِّرُ بَيْنَ النَّاسِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي كنا نقول فلان خير من فلان وفلان خير من فلان في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(فَنُخَيِّرُ أَبَا بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، ثُمَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ) رضي الله عنهم،

ج 16 ص 221

وفي رواية عبيد الله بن عمر عن نافع الآتية في «مناقب عثمان رضي الله عنه» [خ¦3697] (( كنَّا لا نعدل [1] بأبي بكرٍ أحدًا، ثمَّ عمر، ثمَّ عثمان، ثمَّ نترك أصحاب النَّبي صلى الله عليه وسلم فلا نفاضلُ بينهم ) ). وفي رواية الترمذي (( كنَّا نقولُ ورسول الله صلى الله عليه وسلم حيٌّ أبو بكر وعمر وعثمان ... ) ). وقال حديثٌ صحيحٌ غريب، ورواه الطَّبراني بلفظ (( كنَّا نقولُ ورسول الله صلى الله عليه وسلم حيٌّ أفضل هذه الأمَّة أبو بكر وعمر وعثمان يسمعُ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يُنكره ) ).

وفي رواية أبي داود من طريق سالم عن ابن عمر رضي الله عنهما (( كنَّا نقول ورسول الله صلى الله عليه وسلم حيٌّ أفضلُ أمَّة النَّبي صلى الله عليه وسلم بعده أبو بكر ثمَّ عمر ثمَّ عثمان ) ).

وروى خيثمة بن سليمان في «فضائل الصحابة» من طريق سُهيل بن أبي صالح عن أبيه عن ابن عمر رضي الله عنهما (( كنَّا نقول إذا ذهب أبو بكر وعمر وعثمان استوى النَّاس فيسمع النَّبي صلى الله عليه وسلم ذلك فلا يُنكره ) ). وهكذا أخرجه الإسماعيليُّ من طريق ابن أبي أويس عن سليمان بن بلال في حديث الباب دون آخره.

وفي الحديث تقديمُ عثمان بعد أبي بكرٍ وعمر رضي الله عنهم كما هو المشهورٌ عند جمهور أهل السنة.

قال الحافظُ العسقلاني وذهب بعضُ السلف إلى تقديم عليٍّ على عثمان رضي الله عنهما، وممَّن قال به سفيان الثَّوري، ويُقال إنَّه رجع، وابن خُزيمة وطائفة، وقيل لا نفضِّل أحدهما على الآخر قاله مالك في «المدونة» وتبعه جماعة منهم يحيى القطان. وحديث الباب حجَّة للجمهور، وقد طعنَ فيه ابن عبد البر واستندَ إلى ما حكاه عن هارون بن إسحاق قال سمعتُ ابن معين يقول من قال أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، وعرف لعليٍّ سابقته وفضله فهو صاحب سنَّة قال فذكرت له من يقول أبو بكر وعمر وعثمان ويسكتون، فتكلَّم فيهم بكلام غليظ.

وتعقِّب

ج 16 ص 222

بأنَّ ابن معين أنكر رأي قوم وهم العثمانية الذين يغلون في حبِّ عثمان رضي الله عنه وينتقصون عليًا رضي الله عنه، ولا شكَّ في أنَّ من اقتصر على ذلك ولم يعرف لعليٍّ رضي الله عنه فضله فهو مذمومٌ.

وادَّعى ابن عبد البر أيضًا أنَّ هذا الحديث خلاف قول أهل السنَّة أن عليًا رضي الله عنه أفضل الناس بعد الثَّلاثة. وتعقِّب أيضًا بأنَّه لا يلزم من سكوتهم إذ ذاك عن تفضيلهِ عدم تفضيلهِ، والذي أظنُّ أنَّ ابن عبد البر إنَّما أنكرَ الزِّيادة التي وقعتْ في رواية عبيد الله بن عَمرو، وهو قولُ ابن عمر رضي الله عنهما (( ثمَّ نترك أصحاب النَّبي صلى الله عليه وسلم ... ) )إلى آخرها، ولم ينفردْ بها نافع فقد تابعه ابنُ الماجشون أخرجه خيثمة من طريق يوسف بن الماجشون عن أبيه عن ابنِ عمر رضي الله عنهما (( كنَّا نقول في عهدِ رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر وعثمان ثمَّ ندعُ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا نفاضل بينهم ) ). ومع ذلك فلا يلزم من تركهم التَّفاضل إذ ذاك أن لا يكونوا اعتقدوا بعد ذلك تفضيل علي رضي الله عنه على من سواه.

وقد اعترفَ ابن عمر رضي الله عنهما بتقديمِ عليٍّ رضي الله عنه على غيره فيما أخرجه أحمد بإسناد حسن عن ابنِ عمر رضي الله عنهما قال (( كنَّا نقول في زمنِ رسول الله صلى الله عليه وسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرُ النَّاس ثم أبو بكر ثمَّ عمر ثمَّ عثمان، ولقد أعطى عليُّ بن أبي طالب ثلاثَ خصال لأن تكون لي واحدة منهنَّ أحب إليَّ من حُمر النَّعم زوَّجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته، وولدت له، وسد الأبواب إلَّا بابه في المسجد وأعطاه الرَّاية يوم خيبر ) ).

وقد أخرج النَّسائي من طريق العلاء بن عَرَار _ بمهملات _ قال قلتُ لابن عمر رضي الله عنهما أخبرني عن عليٍّ وعثمان رضي الله عنهما ... فذكر الحديث، وفيه فأمَّا عليٌّ فلا تسأل عنه أحدًا وانظر إلى منزلته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قد سدَّ أبوابنا في المسجد وأقرَّ بابه. ورجاله رجالُ الصَّحيح إلَّا العلاء وقد وثَّقه

ج 16 ص 223

يحيى بنُ معين وغيره.

وأخرج أحمدُ والنَّسائي بإسنادٍ قويٍّ عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال أمرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بسدِّ الأبواب الشَّارعة في المسجد وترك باب عليٍّ رضي الله عنه.

وفي رواية للطَّبراني في «الأوسط» رجالها ثقاتٌ من الزِّيادة فقالوا يا رسول الله سددتَ أبوابنا فقال (( ما أنا سددتها ولكنَّ الله سدَّها ) ).

وأخرج أحمدُ والنَّسائي والحاكم ورجاله ثقاتٌ عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال كان لنفر من الصَّحابة أبواب شارعة في المسجد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( سدُّوا هذه الأبواب إلَّا بابَ عليٍّ ) )فتكلَّم ناس في ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إنّي والله ما سددت شيئًا ولا فتحتُه ولكن أُمِرت بشيءٍ فاتَّبعته ) ).

وأخرج أحمدُ والنَّسائي أيضًا ورجاله ثقاتٌ عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال أمرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبوابِ المسجدِ فسدَّتْ إلَّا باب علي رضي الله عنه. وفي رواية وأمرَ بسدِّ أبوابِ المسجد غيرَ باب عليٍّ فكان يدخلُ المسجد وهو جنبٌ ليس له طَريق غيره.

وأخرج الطَّبراني عن جابر بن سَمُرة رضي الله عنه قال أمرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بسدِّ الأبواب كلِّها غير باب عليٍّ فربما مرَّ به وهو جنب.

وهذه الأحاديث يقوِّي بعضها بعضًا، وكلُّ طريقٍ منها صالح للاحتجاج فضلًا عن مجموعها، وكلها يدلُّ على فضيلةِ علي رضي الله عنه، لكن بعد الثَّلاثة رضي الله عنهم على ما تقرَّر في السَّنة.

وقد أعلَّها ابنُ الجوزي بأنَّها مخالفة للأحاديثِ الصَّحيحة الثَّابتة في بابِ أبي بكر رضي الله عنه، وزعمَ أنَّها من وضع الرَّافضة قابلوا بها الحديث الصَّحيح في باب أبي بكر رضي الله عنه، انتهى.

وأخطأَ في ذلك خطأً شنيعًا، فإنَّه رد الأحاديث الصَّحيحة بتوهمه المعارضة مع أنَّ الجمعَ بين القصَّتين ممكنٌ، وقد أشارَ إلى ذلك البزَّار في «مسنده» فقال وردَ من روايات أهل الكوفةِ بأسانيد حسان في قصَّة عليٍّ رضي الله عنه، وورد من رواياتِ أهل المدينة في قصَّة أبي بكرٍ رضي الله عنه.

فإن ثبتتْ روايات أهل الكوفة

ج 16 ص 224

فالجمعُ بينهما بما دلَّ عليه حديث أبي سعيد الخدريِّ رضي الله عنه؛ يعني الذي أخرجه الترمذيُّ أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال (( لا يحلُّ لأحدٍ أن يطرقَ هذا المسجد غيري وغيرك ) ). والمعنى أنَّ باب عليٍّ رضي الله عنه كان إلى جهة المسجد ولم يكن لبيتهِ باب غيره فلذلك لم يُؤمَر بسدِّه.

ويُؤيِّد ذلك ما أخرجه إسماعيل القاضي في «أحكام القرآن» من طريق المطَّلب بن عبد الله بن حنطب أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم لم يأذن لأحدٍ أن يمرَّ في المسجد، وهو جنب إلَّا لعلي بن أبي طالب لأنَّ بيته كان في المسجد، ومحصَّل الجمع أنَّ الأمر بسدِّ الأبواب وقع مرتين

ففي الأولى استثنى علي رضي الله عنه لما ذكره، وفي الأخرى استثنى أبو بكر رضي الله عنه، ولكن لا يتمُّ ذلك إلَّا بأن يُحمل ما في قصَّة علي رضي الله عنه على الباب الحقيقي.

وما في قصَّة أبي بكرٍ رضي الله عنه على الباب المجازي، والمراد به الخوخة، كما صرَّح به في بعضِ طُرقه وكأنَّهم لما أمروا بسدِّ الأبواب سدُّوها فهذه طريقة لا بأسَ بها في الجمعِ بين الحديثين.

وبها جمعَ بين الحديثين المذكورين أبو جعفر الطَّحاوي في «مشكل الآثار» وهو في أوائل الثُّلث الثالث منه، وأبو بكر الكلاباذي في «معاني الأخبار» وصرَّح به بأنَّ بيت أبي بكر رضي الله عنه كان له باب من خارجِ المسجد وخوخة إلى داخلِ المسجد، وبيت علي رضي الله عنه لم يكن له باب إلا من داخل المسجد، وقد مرَّ ذلك آنفًا، والله تعالى أعلم.

وقد جاء في بعض الطُّرق في حديث ابنِ عمر رضي الله عنهما تقييد الخيرية المذكورة والأفضليَّة بما يتعلَّق بالخلافة، وذلك فيما أخرجه ابنُ عساكر عن عبدِ الله بن يسار عن سالم عن ابنِ عمر رضي الله عنهما قال إنَّكم لتعلمون أنَّا كنَّا نقول على عهد رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر وعثمان؛ يعني في الخلافة، كذا في أصل الحديث.

ومن طريق عُبيد الله عن نافع عن ابنِ عمر رضي الله عنهما كنَّا نقول في عهدِ رسول الله صلى الله عليه وسلم من يكون أولى النَّاس بهذا الأمر، فنقول أبو بكر ثمَّ عمر رضي الله عنهما.

ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إنَّ فضل أبي بكرٍ رضي الله عنه ثبتَ في

ج 16 ص 225

أيَّام النَّبي صلى الله عليه وسلم بعد فضل النَّبي صلى الله عليه وسلم.

[1] في هامش الأصل قوله لا نعدل أي لا نجعل له عدلًا ومثلًا منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت