فهرس الكتاب

الصفحة 1514 من 11127

953 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ) المشهور بالصاعقة (قَالَ حَدَّثَنَا) وفي رواية (سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ) الملقب بسعدويه.

(قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ) بضم الهاء وفتح المعجمة، هو ابن بُشَير _ بضم الموحدة وفتح المعجمة _ ابن القاسم بن دينار السلميُّ الواسطيُّ (قَالَ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ) بتصغير الاسم الأول (عَنْ) جده (أَنَسٍ) أي كما في رواية.

ورجال هذا الإسناد ما بين بغداديٍّ وواسطيٍّ ومدنيٍّ وشيخ البخاريِّ فيه من أفراده، وقد أخرج متنه الترمذي أيضًا عن قتيبة عن هُشيم كما ذكره العينيُّ، وكذا أخرجه ابن خزيمة عن أحمد بن مَنيع، وابن حبان عن أبي بكر بن أبي شيبة، والحاكم عن عون بن عمرو كلهم عن محمَّد بن إسحاق عن حفص بن عُبيد الله عن أنسٍ رضي الله عنه.

(قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ يَغْدُو) وفي لفظ ابن ماجه (( لا يخرج ) ) (يَوْمَ) عيد (الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ) وفي لفظ ابن حبان والحاكم (( ما خرج يوم فطرٍ حتَّى يأكل تمراتٍ ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا أو أقلَّ من ذلك أو أكثر وترًا ) )وفي لفظ أحمد (( ويأكلهنَّ أفرادًا ) ).

ففي الحديث أنَّ السنَّة أن لا يخرج إلى المصلَّى يوم عيد الفطر إلَّا بعد أن يطعم تمرات وترًا، وله شواهد

منها حديث بُريدة رضي الله عنه «كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يغدو يوم الفطر حتَّى يأكل، ولا يأكل يوم الأضحى حتَّى يرجع» أخرجه الترمذي وابن ماجه، وفي لفظ البيهقيِّ «فيأكل من كبد أضحيته» .

ومنها حديث ابن عمر رضي الله عنهما «كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يغدو يوم الفطر حتَّى يغدي الصحابة من صدقة الفطر» أخرجه ابن ماجه، وفي سنده عمر بن صُهْبان وهو متروكٌ.

ومنها حديث أبي سعيد الخدريِّ رضي الله عنه قال «كان النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يأكل يوم الفطر

ج 5 ص 172

قبل أن يخرج إلى المصلَّى»، أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» ، والبزار في «مسنده» .

وزاد «فإذا خرج صلَّى ركعتين للناس وإذا رجع صلَّى في بيته ركعتين، وكان لا يصلِّي قبل الصلاة شيئًا» ؛ يعني يوم العيد.

وروى الترمذيُّ محسِّنًا عن الحارث عن عليٍّ رضي الله عنه قال «من السنَّة أن يطعمَ الرجل يوم الفطر قبل أن يخرج إلى المصلى» . وأخرجه الدارقطنيُّ عنه وعن ابن عباس رضي الله عنهم.

وفي «الموطأ» عن ابن المسيب أنَّ النَّاس كانوا يُؤمرون بالأكل قبل الغدو يوم الفطر.

وعن الشافعيِّ حدثنا إبراهيم بن محمد أخبرني صفوان بن سُليم «أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يطعم قبل أن يخرجَ إلى الجبانة ويأمر به» . وهذا مرسلٌ.

وقد رُوي مرفوعًا عن عليٍّ رضي الله عنه ورواه الشافعيُّ بمعناه عن ابن المسيِّب وعروة بن الزُّبير عن السَّائب بن يزيد قال مضتُ السنة أن يأكلَ قبل أن يغدو يوم الفطر.

وعن أبي إسحاق عن رجلٍ من الصَّحابة رضي الله عنهم أنهَّ كان يأمر بالأكل يوم الفطر قبل أن يأتيَ المصلَّى.

وعن ابن عمر رضي الله عنه أنَّه كان يخرج إلى المصلَّى ولا يطعم شيئًا، وعن إبراهيم قال إن طعم فحسن، وإن لم يَطعم فلا بأس.

وحكى الدارقطنيُّ عن ابن مسعود رضي الله عنه إن شاء أكل، وإن شاء لم يأكل. وكان بعض التابعين يأمرهم بالأكل في الطَّريق.

قال ابن المنذر والذي عليه الأكثر استحباب الأكل. انتهى.

قيل فإن لم يفعل ذلك قبل خروجه استحبَّ له فعله في طريقه، وفي المصلَّى إن أمكنه، ونقل النوويُّ في «شرح المهذب» عن نص «الأمِّ» أنَّه يكره تركه.

ثمَّ الحكمة في الأكل قبل صلاة عيد الفطر هي أن يعلم نَسْخَ تحريم الفطر قبل صلاة عيد الفطر، فإنَّه كان محرَّمًا قبلها كما ذكره القسطلانيُّ.

وأمَّا الحكمة في استحباب التمر؛ لما في الحلو من تقوية البصر الذي يضعِّفه الصَّوم وهو أيسر من غيره، ومن ثمَّة استحبَّ بعض التابعين أن يفطر على الحلو مطلقًا كالعسل رواه ابن أبي شيبة عن معاوية بن قرَّة وابن سيرين وغيرهما والشرب كالأكل.

وروي فيه حكمةٌ أخرى عن ابن عون أنَّه سئل عن ذلك فقال إنَّه يحبس البول، وقيل الحكمة فيه أنَّ النخلة ممثَّلة بالمسلم، وقيل إنَّها هي الشَّجرة الطيبة، والله أعلم.

(وَقَالَ مُرَجَّأ بْنُ رَجَاءٍ) بضم الميم وفتح الراء وتشديد الجيم آخره همزة، كذا في «فرع اليونينية» .

وضبطه الحافظ العسقلانيُّ بغير همز؛ أي بالياء المقصورة على وزن معلَّى، و «رَجاء» _ بفتح الراء وتخفيف الميم وبالمد _ السمرقنديُّ البصريُّ، وقد اختلف في الاحتجاج به وليس له في هذا «الصحيح» غير هذا الموضع، وهو معلق.

وقد وصله الإمام أحمد عن حرمي بن عُمارة والمؤلف في «تاريخه»

ج 5 ص 173

عنه.

(حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ اللَّهِ) المذكور (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (أَنَسٌ) رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وزاد «ويأكلهنَّ وترًا» إشارةٌ إلى الوحدانيَّة كما كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يفعله في جميع أموره.

وفائدة ذكر هذا المعلَّق الإشارة إلى أنَّ الأكل مقيَّد بالوتر، والتَّصريح بإخبار عُبيد الله عن أنس رضي الله عنه؛ لأنَّ السَّابقة بالعنعنة، والإشارة إلى أنَّ مُرجأ قد تابع هُشيمًا في روايته عن عُبيد الله، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت