6804 - (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكي (عَنْ وُهَيْبٍ) بضم الواو وفتح الهاء، مصغَّر وهب، هو ابنُ خالد (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختياني (عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ) عبد الله الجَرْمي (عَنْ أَنَسٍ) رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ قَدِمَ رَهْطٌ) هم عشيرة الرَّجل وأهله من الرِّجال ما دون العشرة. وقيل إلى الأربعين ولا يكون فيهم امرأةٌ ولا واحد له من أصله، وجمع على أرهط وأرهاط وأراهط جمع الجمع.
(مِنْ عُكْلٍ) أي القبيلة (عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) سنة ستٍّ من الهجرة النَّبويَّة (كَانُوا فِي الصُّفَّةِ) هي سقيفةٌ في مسجد النَّبي صلى الله عليه وسلم كانت مسكن الغرباء والفقراء المهاجرين (فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ) أي استوخموها (فَقَالَ) أي قائلٌ منهم، وفي نسخة (يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَبْغِنَا) بهمزة قطع مفتوحة ثم باء موحدة ساكنة ثم غين معجمة مكسورة؛ أي اطلب لنا. يقال أبغاه الشَّيء طلبه، أو أعانه على طلبه.
(رِسْلًا) بكسر الراء وسكون السين؛ أي لبنًا (فَقَالَ) وفي رواية أبي ذرٍّ (مَا أَجِدُ لَكُمْ إِلاَّ أَنْ تَلْحَقُوا بِإِبِلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) سقطت التَّصْلِيةُ في رواية أبي ذرٍّ.
قال الحافظ العسقلاني فيه تجريدٌ، وسياق الكلام يقتضِي أن يقول بإبلي، ولكنَّه
ج 28 ص 384
كقول كبير القوم يقول لكم الأمير مثلًا، ومنه قول الخليفة أميرُ المؤمنين يَرْسُمُ لك كذا.
وتعقَّبه العينيُّ بأنَّه ليس فيه تجريدٌ، بل فيه التفاتٌ. وقيل قد مرَّ آنفًا أنَّه إبل الصَّدقة. وأُجيب بأنَّه صلى الله عليه وسلم كانت له إبلٌ ترعى هِيَ وإبلُ الصَّدقة في جهةٍ واحدةٍ، فدلَّ كلٌّ من الصِّنف المذكور على الصِّنف الآخر. وقيل بل الكلُّ إبل الصَّدقة وإضافتها إليها إضافةٌ تبعيَّة؛ لكونها تحت حكمه، ويؤيِّد الأوَّل ما ذكر قريبًا من تعطُّش آل محمَّد؛ لأنَّهم كانوا لا يتناولون الصَّدقة.
(فَأَتَوْهَا) أي أتى العكليُّون الإبل (فَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا، حَتَّى صَحُّوا) من الدَّاء (وَسَمِنُوا) بعد الهزال (وَقَتَلُوا) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَني (الرَّاعِيَ) اسمه يسار ضدُّ اليمين (وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ) بفتح الذال المعجمة وسكون الواو بعدها دال مهملة، من الإبل ما بين الثَّلاثة إلى العشرة (فَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم الصَّرِيخُ) بالصاد المهملة آخره خاء معجمة وبالرفع على الفاعلية؛ أي المستغيث، وهو من الأضداد يجيءُ بمعنى المغيث أيضًا.
(فَبَعَثَ الطَّلَبَ) بفتحتين، جمع الطَّالب (فِي آثَارِهِمْ، فَمَا تَرَجَّلَ) بالراء والجيم بلفظ الماضي؛ أي فما ارتفع (النَّهَارُ حَتَّى أُتِيَ بِهِمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَرَ بِمَسَامِيرَ فَأُحْمِيَتْ) بالنَّار (فَكَحَلَهُمْ) بها؛ أي سمل أعينهم (وَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَمَا حَسَمَهُمْ) بالحاء والسين المهملتين؛ أي ما كوى مواضع القطع من أيديهم وأرجلهم؛ لأنَّهم كانوا كفَّارًا، فأراد إهلاكهم (ثُمَّ أُلْقُوا) بضم الهمزة والقاف على البناء للمفعول.
(فِي الْحَرَّةِ) بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء، وهي أرضٌ ذات حجارةٍ سود (يَسْتَسْقُونَ) أي يطلبون الماء يشربونه (فَمَا سُقُوا) بضم السين والقاف على البناء للمفعول أيضًا (حَتَّى مَاتُوا) وقيل ليس فيه أنَّه صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِعَدَمِ الحَسْم، وعَدَمِ السَّقي.
وحكى ابن بطال عن المهلَّب أنَّ الحكمةَ في تَرْكِ سقيهم كفرهُم نعمة السَّقي الَّذي أنعشهم من المرض الَّذي كان بهم. وإنما سمل النَّبي صلى الله عليه وسلم أعينهم معاقبة؛ لأنَّهم سملوا عين الرِّعاء، وإنَّما تركهم حتَّى ماتوا؛ لأنَّه أرادَ إِهلاكهم.
(قَالَ أَبُو قِلاَبَةَ)
ج 28 ص 385
بالسَّند السَّابق (سَرَقُوا) الإبل (وَقَتَلُوا) الرَّاعي (وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ) صلى الله عليه وسلم.
وهذا أيضًا طريقٌ آخر في حديث أنسٍ رضي الله عنه وَضَعَ له ترجمةً في ترك سقي العرنيين.