67 - (باب الْوَلِيمَةُ) وهي الطَّعام المتَّخذ للعُرْس (حَقٌّ) أي ثابت في الشَّرع، وليس في ألفاظِ حديثِ الباب لفظ حق، وإنَّما جاء لفظ حق، في حديث أخرجه البيهقيُّ، عن أنس رضي الله عنه مرفوعًا (( الوليمة في أوَّل يوم حقٌّ، وفي الثاني معروف، وفي الثالث رياء وسمعة ) ). ثم قال البيهقي ليس بقوي؛ فيه بكر بن خُنيس تكلَّموا فيه. وقال العيني قال العِجْلِيُّ هو كوفي ثقةٌ.
وأخرج الحاكم حديثَه وحَسَّن التِّرمذيُّ حديثَه وجاء لفظ حق أيضًا في حديثٍ رواه أبو الشَّيخ من حديثِ مجاهد، عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا (( الوليمةُ حقٌّ وسنة، فمن دُعِيَ فلم يُجِبْ فقد عصى أبا القاسم ) ). وجاء أيضًا في حديثٍ أخرجه الطَّبراني من حديثِ وحشي بن حرب رَفَعه (( الوليمةُ حقٌّ، والثانية معروفٌ، والثالثة فخرٌ ) ). وفي رواية مسلم من طريق الزُّهري عن الأعرج، وعن سعيد بن المسيَّب، عن أبي هُريرة رضي الله عنه، قال (( شرُّ الطَّعام طعام الوليمةِ يُدعى الغني ويُترك المسكين، وهي حقٌّ ) )
ج 22 ص 492
أي ثابت في الشَّرع. وروى أحمد من حديث بريدة رضي الله عنه، قال لما خطبَ عليٌّ رضي الله عنه فاطمة رضي الله عنها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إنَّه لا بدَّ للعروس من وليمة ) )، وسنده لا بأسَ به.
قال ابن بطَّال قوله (( الوليمة حقٌّ ) )؛ أي ليست بباطل، بل يُنْدَبُ إليها، وهي سنَّة فضيلة، وليس المراد بالحقِّ الوجوب، ثمَّ قال ولا أعلم أحدًا أوجبها، كذا قال.
وغفل عن رواية في مذهبهِ بوجوبها نقلها القرطبي. وقال إنَّ مشهور المذهب [1] أنَّها مندوبةٌ. ونقل ابنُ التِّين وجوبَها عن مذهب أحمد لكن الذي في «المغني» أنَّها سنة، بل وافقَ ابن بطَّال في نفي الخلاف بين أهل العلم في ذلك، قال وقال بعضُ الشَّافعية هي واجبةٌ؛ لأنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم أمرَ بها عبد الرَّحمن بن عوف، ولأنَّ الإجابة إليها واجبةٌ فكانت واجبةً.
وأجاب بأنَّه طعام لسرورٍ حادث فأشبه سائرَ الأطعمةِ، والأمرُ محمولٌ على الاستحباب بدليل ما ذكرناه، ولكونه أمرَ بشاةٍ وهي غير واجبةٍ اتفاقًا. انتهى.
والبعضُ الذي أشارَ إليه من الشَّافعية هو وَجْهٌ مَعروفٌ عندهم، وقد جَزَمَ به سُلَيم الرَّازي وقال إنَّه ظاهر نص «الأم» . ونقله عن النَّص أيضًا الشيخ أبو إسحاق في «المهذب» وهو قول أهل الظَّاهر، كما صرَّح به ابن حزم، والله تعالى أعلم. وقيل هي فرضٌ على الكفاية إذا فعلها واحد أو اثنان في النَّاحية أو القبيلة وشاع َوظَهَر سَقَطَ الفَرْضُ عن الباقين، والأصح أنَّها سنة.
(وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ قَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي لما تزوَّجت (أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ) والأمر للنَّدب كما عرفت، وهذا طرف من حديثٍ طويلٍ وَصَلَه المصنِّف في أوَّل البيوع من حديث عبد الرَّحمن بن عوف نفسه [خ¦2048] ، ومن حديث أنس أيضًا رضي الله عنهما [خ¦2049] ، وقد مرَّ الكلام فيه تفصيلًا.
[1] في هامش الأصل أي مذهب مالك. منه.