فهرس الكتاب

الصفحة 6455 من 11127

21 - (باب {إِنَّ الصَّفَا} ) وفي نسخة سقط لفظ ، وفي أخرى ( {وَالْمَرْوَةَ} ) هما علمان لجبلين معروفين، واللام فيهما للغلبة، والمروة في الأصل الحجارة الصِّغار، وقيل المروة الحصاة الصَّغيرة يُجمعُ قليلها على مروات، وكثيرها على مرو، مثل تمرة وتمرات وتمر، وسيجيءُ تفسير الصَّفا (مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) أي من مناسك الحجِّ، وهو خبر إن ( {فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ} ) شرط في محلِّ رفع بالابتداء، وحج في موضع جزم، والبيت نصب على أنَّه مفعول به لا على الظَّرف، والجواب قوله ( {فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} ) وقد انعقد الإجماع على مشروعيَّة الطَّواف بهما في الحجِّ والعمرة، واختلف في حكمه، فعن مالكٍ والشَّافعيِّ أنَّه ركنٌ لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( اسعوا فإنَّ الله كتبَ عليكم السَّعي ) )رواه أحمد. وعن أحمد أنَّه سنَّةٌ لقوله تعالى {فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ} فإنَّه يُفهم منه التَّخيير وهو ضعيفٌ؛ لأنَّ نفي الجناح يدلُّ على الجواز الدَّاخل في معناه الوجوب فلا يدفعه، وعن أبي حنيفة أنَّه واجبٌ يُجبر بالدَّم، ومحلُّ بسطه كتبُ الفروع.

( {وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا} )

ج 19 ص 63

أي فعل طاعةً، وخيرًا نصب على أنَّه صفة مصدر محذوف؛ أي تطوعًا خيرًا ( {فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ} ) يقبلُ القليل اليسير، ويُعطي الجزيلَ الكثير ( {عَلِيمٌ} ) بالثَّواب لا يخفى عليه طاعتكم.

(شَعَائِرُ) وفي رواية أبي ذرٍّ (عَلاَمَاتٌ، وَاحِدَتُهَا شَعِيرَةٌ) فسَّر الشَّعائر المذكورة في الآية بقوله «علامات» ، ثمَّ أشار إلى أنَّ واحدتها شَعِيرة _ بفتح الشين وكسر العين _ بمعنى علامة، هكذا فسَّرها أبو عبيدة، وقال ابنُ الأثير شعائر الحجِّ آثاره، وقيل هو كلُّ ما كان من أعماله كالوقوف والطَّواف والسَّعي والرَّمي والذَّبح وغير ذلك، ثمَّ الأجودُ في شعائر الهمزة عكس معايش.

(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما، وصله الطَّبري عنه من طريق عليِّ بن أبي طلحة، قال (الصَّفْوَانُ) بفتح الصاد المهملة وسكون الفاء، هو جمعُ (الْحَجَرُ، وَيُقَالُ الْحِجَارَةُ الْمُلْسُ) بضم الميم وسكون اللام، جمع الأملس (الَّتِي لاَ تُنْبِتُ شَيْئًا) أبدًا، كذا قال أهل اللُّغة (وَالْوَاحِدَةُ) أي واحدة الصَّفوان (صَفْوَانَةٌ، بِمَعْنَى الصَّفَا، وَالصَّفَا) بالقصر (لِلْجَمِيعِ) يعني أنَّه مقصور جمع الصَّفاة وهي الصَّخرة الصَّمَّاء، وقيل الصَّفا اسم جنسٍ يُفرَّق بينه وبين مفرده بالتاء، وألف الصَّفا مقلوبةٌ عن واو لقولهم صفوان، والاشتقاق يدلُّ عليه؛ لأنَّه من الصَّفو. وقال الطَّبري الصَّفا واحدٌ، ويُثنى صفوان، ويُجمع أصفاء وصِفيًا وصُفيا.

وقال ابن الأثير الصَّفوان الحجر الأملس، وجمعه صُفِيّ، وقيل هو جمع واحد صَفْوانة، وهذا بعينه قول ابن عبَّاس رضي الله عنهما المذكور، وقد سقط في رواية الحمويي من قوله إلى آخره.

هذا وسببُ نزول هذه الآية ما رُوي عن أبي بكر بن عبد الرَّحمن بن الحارث بن هشام سمعت رجالًا من أهل العلم يقولون؛ أي النَّاس إلَّا عائشة رضي الله عنها أنَّ طوافنا بين هذين الحجرين من أمر الجاهليَّة، وقال آخرون من الأنصار إنَّما أُمرنا بالطَّواف بالكعبة [1] ولم نؤمر بالطَّواف بين الصَّفا والمروة، فأنزل الله تعالى {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوُةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} وسيأتي تفصيل ذلك، وأمَّا الَّذي في الطَّواف بالكعبة، فما ذكره في تفسيره مقاتل قال حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف وكعب بن أسيد

ج 19 ص 64

وابن صوريا وكنانة ووهب بن يهودا، وأبو رافع للنَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم تطوفون بالكعبة حجارة مبنيَّة؟ فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( إنَّكم لتعلمون أنَّ الطَّواف بالبيت حقٌّ، وأنَّه هو القبلة مكتوبٌ في التَّوراة والإنجيل ) )فنزلت؛ أي الآيات المذكورة آنفًا.

[1] في هامش الأصل في نسخة البيت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت