فهرس الكتاب

الصفحة 6456 من 11127

4495 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسي، قال (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير بن العوام (أَنَّهُ قَالَ قُلْتُ لِعَائِشَةَ) رضي الله عنها (زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ) وفي نسخة ( {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [البقرة 158] . فَمَا أُرَى) بضم الهمزة؛ أي أظنُّ، ويُروى بفتحها (عَلَى أَحَدٍ شَيْئًا) أي من الإثم (أَنْ لاَ يَطَّوَّفَ بِهِمَا) وذلك لأنَّ مفهوم الآية على ما فهمه عروة أنَّ السَّعي ليس بواجبٍ؛ لأنَّها دلَّت على رفع الجناحِ وهو الإثمُ، وذلك يدلُّ على الإباحة؛ لأنَّه لو كان واجبًا لما قيل فيه مثل هذا.

(فَقَالَتْ عَائِشَةُ) رضي الله عنها ردًّا عليه قوله (كَلاَّ، لَوْ كَانَتْ كَمَا تَقُولُ، كَانَتْ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لاَ يَطَّوَّفَ بِهِمَا) بزيادة «لا» بعد «أن» ، فإنَّها حينئذٍ كانت تدلُّ على رفع الإثمِ عن تاركه، وذلك حقيقة المباح فلم يكن في الآية دَلالة نصًّا على الوجوب ولا عدمه، ثمَّ بيَّنت رضي الله عنها أنَّ الاقتصار في الآية على نفي الإثمِ له سببٌ خاصٌّ فقالت (إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي الأَنْصَارِ، كَانُوا) زاد في «الحج» [خ¦1643] (( قبل أن يسلموا ) ) (يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ) بفتح الميم وتخفيف النون مجرورًا بالفتحة للعلمية والتأنيث، اسم صنمٍ، وسُمِّيت بذلك لأنَّ النَّسائك كانت تُمنى؛ أي تُراق عندها (وَكَانَتْ مَنَاةُ حَذْوَ قُدَيْدٍ) الحَذْو _ بفتح الحاء المهملة وسكون الذال المعجمة وآخره واو _ بمعنى الحذاء والإزاء والمقابل، وقُدَيد _ بضم القاف وفتح الدال المهملة _ موضعٌ من منازل طريق مكَّة إلى المدينة، وقيل ماءٌ بالحجاز ولا منافاة (وَكَانُوا يَتَحَرَّجُونَ) أي يتأثَّمون ويحترزون من الإثم (أَنْ يَطَّوفُوا) بالتَّشديدين (بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ) كراهية لصنمي غيرهم إِساف _ بكسر الهمزة _ الَّذي كان على الصَّفا، ونائلة _ بالنون والهمز بعد الألف _ الذي كان بالمروة،

ج 19 ص 65

وكرامة لصنمهم الذي بقُديد، وكان ذلك سنَّةً في آبائهم من أحرم لمناة لم يطف بين الصَّفا والمروة (فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلاَمُ، سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ) أي عن الطَّواف بينهما (فَأَنْزَلَ اللَّهُ) تعالى (( إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا ) ) [البقرة 158] قال العيني الصَّفا مقصورٌ، مكانٌ مرتفعٌ عند باب المسجد الحرام، وهو أنف من جبل أبي قُبيس وهو الآن إحدى عشرة درجة فوقها أزج كإيوان، فتحة هذا الأزج نحو خمسين قدمًا كان عليه صنمٌ على صورة رجلٍ، يُقال له إساف بن عَمرو، وعلى المروة صنمٌ على صورة امرأةٍ تُدعى نائلةَ بنت ذئب، ويُقال بنت سُهيل زعموا أنَّهما زنيا في الكعبة، فمسخهما الله عزَّ وجلَّ فوضعا على الصَّفا والمروة ليُعتبر بهما، فلمَّا طالت المدَّة عُبدا.

قال وزعم القاضي عياض أنَّ قصيًّا حولهما فجعلَ أحدهما ملاصقٌ الكعبة والآخرُ بزمزم. وقيل جعلهما بزمزم ونحرَ عندهما، فلمَّا فتحَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مكَّة كسرهُما، وفي «تفسير مقاتل» كان على الصَّفا صنمٌ يُقال له إساف، وعلى المروة صنمٌ يُقال له نائلة، فقال الأنصارُ حرج علينا أن نطوفَ بهما فأنزلَ الله عزَّ وجلَّ {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ} الآية.

وفي «فضائل مكة» لرزين لمَّا زنيا لم يُمهل الله تعالى أن يفجرا فيها فمسخهمَا، فأخرجا إلى الصَّفا والمروة، فلمَّا كان عَمرو بن لحي نقلهمَا إلى الكعبة ونصبهمَا على زمزمَ فطاف النَّاس. هذا وقيل سُمِّي الصَّفا به لأنَّه جلسَ عليه آدم صفي الله، والمروة سُمِّيت بها؛ لأنَّ حوَّاء جلست عليها.

وفي «تفسير النَّسفي» يروى عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّه كان في المسعى سبعون وثنًا، فقال المسلمون يا رسول الله، هذه الأرجاس الأنجاس في مسعانا، ونحن نتأثَّم منها، فأنزلَ الله تعالى {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوْفَ بِهِمَا} ؛ أي فلا إثمَ عليه أن يسعَى بينهما ويطوفُ، فأمر بها فنُحيت عن المسعى، وكذلك فعلَ بالأوثان التي كانت حولَ الكعبة شرَّفها الله تعالى وشرفنا برؤيتها.

وقد مضى الحديث

ج 19 ص 66

مطوَّلًا في باب «وجوب الصَّفا والمروة» [خ¦1643] ، وقد سقط هنا في رواية الحمويي ومطابقته للترجمة ظاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت