2 - (باب قَوْلِهِ) وسقط لفظ في بعض النُّسخ ( {وَإِذْ قَالَ مُوسَى} ) أي اذكر حين قال موسى هو ابنُ عمران ( {لِفَتَاهُ} ) أي لصاحبه يوشعُ بن نون، قيل كان معه في سفره، وإنَّما قيل فتاه؛ لأنَّه كان يخدمُه ويتبعه، أو كان يأخذُ منه العلم ( {لاَ أَبْرَحُ} ) يجوز أن تكون ناقصة فتحتاج إلى خبر؛ أي لا أبرح أسير، فحذف الخبر لدَلالة حاله _ وهو السَّفر _ عليه، لكن قال بعضُهم إن حذف خبر هذا الباب لا يجوزُ ولو بدليل إلا لضرورة كقوله
~لَهَفِي عَلَيْكَ لِلَهْفَةٍ مِنْ خَائِفٍ يَبْغِي جَوَارَكَ حِينَ لَيْسَ مُجِيرُ
ويجوز أن تكون تامَّة فلا تحتاج إلى خبر، والمعنى لا أبرحُ ما أنا عليه بمعنى ألزم المسير والطَّلب كما تقول لا أبرحُ المكان. قيل فعلى هذا يحتاجُ إلى حذف مفعول به فلا بدَّ من الحذف على التَّقديرين.
( {حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ} ) هو المكان الذي وعد فيه موسى لقاء الخضر، وهو ملتقى بحري فارس والرُّوم ممَّا يلي المشرق، فروى عبد الرَّزاق عن مَعمر عن قَتادة قال بحر فارس والرُّوم. وعن الرَّبيع بن أنس مثله أخرجه عبد بن حُميد، وروى ابنُ أبي حاتم من طريق السُّدي قال هما الكَرَّ والرسُّ حيث يَصُبَّان في البحر. وقال ابنُ عطيَّة {مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ} ذراع في أرض فارس من جهةِ أذربيجان يخرج من البحرِ المحيط من شماليهِ إلى جنوبيهِ وطرفيه ممَّا يلي الشَّام، وقيل هما بحر الأردن والقَلْزم. وقال محمَّد بن كعب القُرظي {مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ} بطنجة. وعن ابن المبارك قال بعضُهم بحر أرمينية. وعن أبيِّ بن كعب رضي الله عنه قال بأفريقية أخرجهما ابنُ أبي حاتم، لكن السَّند إلى أبيِّ بن كعب ضعيفٌ، وذلك اختلاف شديد. وأغرب من ذلك ما نقله القُرطبي عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال المرادُ بمجمع البحرين
ج 20 ص 186
اجتماع موسى والخضر عليهما السَّلام؛ لأنَّهما بحرا علم؛ يعني أحدهما في الشَّرعيات، والآخر في الباطنِ وأسرار الملكوت.
قال الحافظُ العسقلاني وهذا غيرُ ثابتٍ لا يقتضيه اللَّفظ، وإنَّما يحسنُ أن يُذكرَ في مناسبة اجتماعهما بهذا المكان المخصوصِ، كما قال السُّهيلي اجتمع البحران بمجمع البحرين، وقد قال الزَّمخشري إنَّه من بدع التَّفاسير.
( {أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا} زَمَانًا) أي زمانًا طويلًا (وَجَمْعُهُ أَحْقَابٌ) هو قول أبي عُبيدة، قال ويُقال فيه أيضًا حِقبة؛ أي بكسر أوله، والجمع حُقب، وقال عبد الرَّزاق عن مَعمر عن قتادة الحُقُب الزَّمان، وعن ابن عبَّاس رضي الله عنهما الحُقُب الدَّهر. وعن سعيد بن جُبير الحقبُ الحين، أخرجهما ابن المنذر. [وجاء تفسيره عن غيرهم فروى ابن المنذر] [1] عن عبد الله بن عَمرو بن العاص رضي الله عنهما أنَّه ثمانون سنة. وروى عبد بن حُميد عن مجاهد أنَّه سبعون.
[1] ما بين معقوفين زيادة من الفتح.