فهرس الكتاب

الصفحة 6873 من 11127

( {رَجْمًا بِالْغَيْبِ} لَمْ يَسْتَبِنْ) أشار به إلى قوله تعالى {وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ} [الكهف 22] وفسَّره بقوله «لم يستبن» ، فهو قولٌ بلا علم، وقيل قذفًا بالظَّن من غير يقين، رواه عبد الرَّزاق عن قتادة، وهذا لم يثبت في رواية أبي ذرٍّ، وقد حُكي ثلاثة أقوال في اختلاف النَّاس في عددهِم فمنهم من قال {ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ} قيل وهو قول اليهود، وقيل هو قول السَّيد من نصارى نجران، وكان يعقوبيًا، وقال النَّصارى أو العاقب منهم {خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ} وقد أتبع هذين القولين بقوله {رَجْمًا بِالْغَيْبِ} وقال المسلمون بأخبار الرَّسول {سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ} ثمَّ قوله {رَجْمًا} يجوز كونه مفعولًا له وكونه

ج 20 ص 182

في موضع الحال؛ أي ظانين، وقوله < {رَجْمًا بِالْغَيْبِ} لم يستبن>، ساقط في رواية أبي ذرٍّ.

( {فُرُطًا} نَدَمًا) أشار به إلى قوله تعالى {وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [الكهف 28] نزلت في عيينة بن حصين بن بدر الفزاري [1] قبل أن يُسلمَ، قاله ابن جُريج، وفسَّر قوله {فُرُطًا} قال «ندمًا» . وقال أبو عُبيدة في قوله {وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} أي تضييعًا وإسرافًا، وللطَّبري عن مجاهد قال ضياعًا، وعن السُّدي قال إهلاكًا.

( {سُرَادِقُهَا} مِثْلُ السُّرَادِقِ، وَالْحُجْرَةِ الَّتِي تُطِيفُ بِالْفَسَاطِيطِ) أشار به إلى قوله تعالى {إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا} والضَّمير في {سُرَادِقُهَا} للنَّار، والمعنى أنَّ سرادق النَّار مثل السُّرادق والحُجْرة التي تُطِيفُ؛ أي تُحيطُ بالفساطيط، وهي جمع فسطاط وهي الخيمةُ العظيمة، والسُّرادق هو الذي يمدُّ فوقَ صحن الدَّار ويطيف به ويقاربه، وهذا قول أبي عُبيدة لكنَّه تَصَرَّف فيه. وقال أبو عُبيدة في قوله تعالى {أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا} كسرادق الفُسطاط وهي الحجرة التي تطيفُ بالفسطاط، قال الشَّاعر

~سُرَادِقُ الْمَجْدِ عَلَيْكَ مَمْدُودٌ

وفي التَّفسير عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال (( سرادق النَّار أربع جُدُر كتف [2] كلِّ واحدة مسيرة أربعين سنة ) ). عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما السُّرادق حائطٌ من نارٍ. رواه الطَّبري عنه بإسنادٍ منقطعٍ. وعن الكلبي هو عنقٌ يخرج من النَّار فيحيطُ بالكفَّار كالحظيرةِ. وعن القتبي السُّرادق الحجرة التي تكون حول الفسطاط، وهو هنا دخان محيط بالكفَّار يوم القيامة.

( {يُحَاوِرُهُ} مِنَ الْمُحَاوَرَةِ) أشار به إلى قوله تعالى {فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ} [الكهف 34] وأشار بقوله «من المحاورة» إلى أنَّه مشتق من المحاورة وهي المراجعة. وقال أبو عُبيدة (( يحاوره ) )؛ أي يكلِّمه من المحاورة؛ أي المراجعة، وفي التَّفسير يحاوره؛ أي يجاوبه.

( {لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي} أَيْ لَكِنْ أَنَا هُوَ اللَّهُ رَبِّي، ثُمَّ حَذَفَ الأَلِفَ

ج 20 ص 183

وَأَدْغَمَ إِحْدَى النُّونَيْنِ فِي الأُخْرَى) أشار به إلى قوله تعالى {لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا} [الكهف 38] وأشار إلى ما ذكره عامة النَّحويين وهو حذف همزة أنا طلبًا للخفَّة لكثرة الاستعمال، وإدغام إحدى النونين في الأخرى، وهذا قول أبي عُبيدة. وقال الفرَّاء ترك همزة الألف من (أنا) وهو كثير في الكلام، ثمَّ أُدغمت نون لكن في نون أنا وأنشد

~وَتَرْمُقُنِي بِالطَّرْفِ أَيْ أَنْتَ مُذْنِبٌ وَتَقْلِينَنِي لَكِنْ إِيَّاكِ لَا أَقْلِي

أي لكن أنا إيَّاك لا أقلي.

ومن العربِ من يُشبعُ ألف أنا، فجاءت القراءة على تلك اللُّغة. ثمَّ إنَّ حذف همزة أنا يحتمل أن يكون بنقلِ حركة الهمزة إلى نون لكن، ويحتملُ أن يكون حذفت من غير نقلٍ على غير القياس، قيل والأوَّل أحسن الوجهين.

وفي «المصابيح» قول بعضهم نقلت حركة الهمزة إلى النون، ثمَّ حذفت على القياس في التخفيف، ثمَّ سكنت النون وأدغمت مردود؛ لأنَّ المحذوف لعلَّة بمنزلة الثَّابت، ولهذا نقول هذا قاضِ، بالكسر لا بالرفع؛ لأنَّ حذف الياء للسَّاكنين فهي مقدرة الثُّبوت فيمتنع الإدغام؛ لأنَّ الهمزة فاصلة في التَّقدير، فليتأمَّل.

وفي «الكشاف» وألقيت حركتها على النون، وكان الإدغام وهو ضمير الشَّأن، والجملة خبر أنا، والرَّاجع منها إليه ياء الضَّمير، انتهى. وعن الكسائي فيه تقديمٌ وتأخيرٌ مجاز لكن الله هو ربِّي.

( {وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا} يَقُولُ بَيْنَهُمَا) أشار به إلى قوله تعالى {كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آَتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا} [الكهف 33] وفسَّر قوله {خِلَالَهُمَا} بقوله «بينهما» ، وهو قول أبي عُبيدة. وفي التَّفسير (( وفجرنا خلالهما ) )؛ يعني شققنا وسطهما، وقراءة الجمهور بالتشديد، وقرأ عيسى بن عمر بالتخفيف، وفي بعض النُّسخ وقع هذا مقدَّمًا، وسقط في رواية غير أبي ذرٍّ ( {زَلَقًا} لاَ يَثْبُتُ فِيهِ قَدَمٌ) أشار به إلى قوله تعالى {فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا} [الكهف 40] وفسَّره بقوله «لا يثبت فيه قدم» ؛ أي لكونها أرضًا ملساءَ تزلق عليهما. وفي التَّفسير {صَعِيدًا زَلَقًا} يعني صعيدًا أملسَ لا نباتَ عليه. وعن مجاهد رملًا هائلًا وترابًا، وسقط هذا أيضًا في رواية غير أبي ذرٍّ.

( {هُنَالِكَ الْوَلاَيَةُ} مَصْدَرُ وَلِيِّ) ويُروى باللام، قال الحافظُ العسقلاني وتبعه العيني إنَّه هو الأصوبُ، وفي رواية أبي ذرٍّ أشار به إلى قوله تعالى {هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ} [الكهف 44] .

ج 20 ص 184

و {الوَلاية} بفتح الواو في قراءة الأكثر، وقرأ حمزة والكسائي بكسرها، وأنكره أبو عَمرو والأصمعي؛ لأنَّ الذي بالكسر الإمارة، ولا معنى له هنا، وقال غيرهما الكسر لغة بمعنى الفتح كالدَّلالة بفتح دالها وكسرها بمعنى. وقال الزَّمخشري الوَلاية _ بالفتح _ النُّصرة والتَّولي، وبالكسر السُّلطان والملك، وقوله (( هنالك ) )أي يوم القيامة. وفي التَّفسير {هُنَالِكَ} يتولون الله تعالى ويتبرَّؤون ممَّا كانوا يعبدونه، وقيل المعنى النُّصرة في ذلك المقام لله وحدَه لا يقدر عليها غيره.

( {عُقُبًا} عَاقِبَةٌ وَعُقْبَى وَعُقْبَةٌ وَاحِدٌ، وَهْيَ الآخِرَةُ) أشار به إلى قوله تعالى {هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا} [الكهف 44] وفسَّر {عُقُبًا} بقوله «عاقبة» ، ثمَّ قال «العَاقِبة وعُقْبى وعُقْبة بمعنى واحدٍ» ، يقال هذا عقب أمر كذا وعَقْبه وعُقْبَته؛ أي آخره. وقال الجوهريُّ عاقبة كلِّ شيءٍ آخره. وقرأ عاصم وحمزة (( عُقْبًا ) )بسكون القاف، والباقون بضمها، فقيل هما لغتان كالقُدْس والقُدُس، أو الضم الأصل والسكون تخفيف منه، وسقط هذا في رواية أبي ذرٍّ.

(قِبَلًا) بكسر القاف وفتح الموحدة (وَقُبُلًا) بضمهما، وبه قرأ الكوفيُّون، وبالأول قرأ الباقون (وَقَبَلًا) بفتحهما، ولم يقرأ به في السَّبعة (اسْتِئْنَافًا) أشار به إلى قوله تعالى {أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا} وفسر ذلك كله بقوله «استئنافًا» ؛ أي استقبالًا.

قال أبو عُبيدة في قوله تعالى {أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا} أي أولًا، فإن فتحوا أولها، فالمعنى استئنافًا، انتهى. وقال ابنُ التِّين لا أعرف للاستئناف هنا معنى، وإنَّما هو استقبالًا، وهو يعودُ على قَبْلًا _ بفتح القاف _ انتهى. ويُقال عليه قد عرفه أبو عُبيدة، ومن عرف حجَّة على من لم يعرفْ، وقد فسَّر الأوَّل بمعنى عيانًا، روي ذلك عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما. وقال الثَّعلبي قال الكلبي هو السَّيف يوم بدر، وقال مقاتل فجأة، ومن قرأ بضمتين أراد أصناف العذاب على أنَّه جمع قبيل، وانتصابه على الحال من الضَّمير أو العذاب.

( {لِيُدْحِضُوا} لِيُزِيلُوا، الدَّحَضُ) بفتح الحاء (الزَّلَقُ) أشار به إلى قوله تعالى {وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ} [الكهف 56] وفسَّر {لِيُدْحِضُوا} بقوله «ليزيلوا» ، ثمَّ أشار به إلى أنَّه من الدَّحَض، وهو الزَّلَق،

ج 20 ص 185

وهو الذي لا يثبتُ فيه خف ولا حافرٌ، يُقال دحضتْ رجلُه إذا زلقتْ. وقال أبو عُبيدة في قوله تعالى {لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ} أي ليزيلوا يُقال مكان دَحْض؛ أي مُزِلٌّ لا يثبتُ فيه خفٌّ ولا حافر. وعن السُّدي معناه ليفسدوا، وقيل ليبطلوا به الحقَّ.

[1] كذا في العمدة، وفي الفتح (عينية ابن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري) وهو كذلك في كتب الرجال.

[2] كذا في العمدة. وفي كتب التفسير (كِثَفُ) وكذلك في سنن الترمذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت