فهرس الكتاب

الصفحة 10706 من 11127

94 - (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ، كِتَابُ التَّمَنِّي) هو تفعل من الأمنية، والجمع أماني، والتَّمني طلب ما لا طمعَ فيه أو ما فيه عسر. فالأوَّل نحو قول الطَّاعن في السِّن ليت الشَّباب يعود يومًا؛ فإنَّ عود الشَّباب لا طمعَ فيه لاستحالته عادةً.

والثَّاني نحو قول منقطع الرَّجاء من مالٍ يحجُّ به ليت لي مالًا فأحج به، فإنَّ حصول المال ممكنٌ، ولكن فيه عسر، ويمتنع ليت غدًا يجيء، فإنَّ غدًا واجب المجيء.

والحاصل أنَّ التَّمني يكون في الممتنعِ والممكن، ولا يكون في الواجب. وقيل التَّمني إرادةٌ تتعلَّق بالمستقبل، فإن كان في خيرٍ من غير أن يتعلَّق بحسدٍ فهو مطلوبٌ، وإلَّا فهو مذمومٌ. وقال الرَّاغب قد يتضمَّن التَّمني معنى الود؛ لأنَّه يتمنَّى حصول ما يَوَد. وأمَّا التَّرجي فيكون في الشَّيء المحبوب نحو لعلَّ الحبيب قادم، وللإشفاق في الشَّيء المكروه نحو {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ} [الكهف 6] ؛ أي قاتل نفسك. والمعنى أشفق على نفسك أن تقتلها حسرةً على ما فاتك من إسلام قومك. قاله في «الكشاف» . فتوقُّعُ المحبوب يسمَّى ترجيًا، وتوقُّع المكروه يسمَّى إشفافًا، ولا يكون التَّوقع إلَّا في الممكن. وأمَّا قول فرعون {لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ*أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ} [غافر 36 - 37] فجهل منه أو إفكٌ، قاله في «المغني» .

والإشفاق لغة الخوف، يقال أشفقت عليه بمعنى خفت عليه وأشفقت منه بمعنى خفت منه وحذَّرته. والحاصل أنَّ الفرقَ بين التَّمني والتَّرجي عمومٌ وخصوصٌ، والتَّمني أعمُّ.

-(بسم الله الرحمن الرحيم باب مَا جَاءَ فِي التَّمَنِّي،

ج 29 ص 656

وَمَنْ تَمَنَّى الشَّهَادَةَ)كذا في رواية أبي ذرٍّ عن المستملي بإثبات البسملة وما بعدها، وكذا هو عند ابن بطَّال، لكن بلا بسملة، وأثبتها ابن التِّين، لكن حذف لفظ (( باب ) ). وفي رواية النَّسفي بعد البسملة ، وفي رواية القابسي بحذف الواو والبسملة وكتاب، واقتصرَ الإسماعيلي على (( باب ما جاء في تمنِّي الشَّهادة ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت