3506 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ)
ج 15 ص 536
بن يحيى القرشي الأويسي المدني، وهو من أفراده، قال (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) أي ابن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري (عَنْ أَنَسٍ) ويروى (أَنَّ عُثْمَانَ) أي ابن عفَّان رضي الله عنه (دَعَا زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ) أي ابن أجنحة القرشي الأموي المديني.
قال ابن سعد قُبِضَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم وهو ابنُ تسع سنين، وقال سعد بن عبد العزيز إنَّ عربيةَ القرآن أُقِيْمَتْ على لسانه، وهو أحدُ الذين كتبوا المصحف لعثمان بن عفَّان رضي الله عنه.
(وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ) بن المغيرة بن مخزوم القرشي المخزومي، قال الواقديُّ كان ابنَ عشر سنين حين قُبِضَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم (فَنَسَخُوهَا) الضَّمير المنصوب فيه إلى الصُّحف التي كانت عند حفصة بنت عمر بن الخطَّاب رضي الله عنهما، ولا يقال إنَّه إضمار قبل الذِكْر؛ لأنَّ هذا الحديث قِطعةٌ من حديث آخر طويل أخرجه في الفضائل [خ¦4987] وفيه (( فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصُّحف ننسخها في المصاحف، ثمَّ نردها إليك، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر زيدَ بن ثابت وعبدَ الله بن الزُّبير وسعيدَ بن العاص وعبدَ الرَّحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها ) ).
(فِي الْمَصَاحِفِ) جمع مصحف، وهو الكرَّاسة، وحقيقتُها مَجْمَعُ الصُّحف (وَقَالَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِلرَّهْطِ الْقُرَشِيِّينَ الثَّلاَثَةِ) هم عبدُ الله بن الزُّبير وسعيد بن العاص وعبد الرَّحمن بن الحارث، وأمَّا زيد بن ثابت فهو ليس بقرشيٍّ، بل هو أنصاري خَزْرَجِيّ (إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ) قال الدَّاودي يعني إذا اختلفتُم فيه من الهجاء ليس الإعراب، وقال أبو الحسن أراد إذا اختلفتُم في إعرابه ولا يبعد أنَّه أراد الوجهين، ألا ترى أنَّ لغة أهل الحجاز (( ما هذا بشرًا ) )، ولغة تميم (( بشر ) ).
(فَاكْتُبُوهُ) أي الذي اختلفتم فيه (بِلِسَانِ قُرَيْشٍ) لقوله تعالى {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ} [إبراهيم 4] وقومُ النَّبي صلى الله عليه وسلم قريشٌ فيُكْتَبُ بلسانهم (فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ) أي فإنَّما نزل القرآن بلسان قريش. وقال الدَّاودي ولمَّا اختلفوا في التَّابوت، فقال زيد بن ثابت التَّابوه، وقال أولئك الثَّلاثة التَّابوت، أمرهم عثمان رضي الله عنه
ج 15 ص 537
بأن يكتبوه بلسان قريش التَّابوت (فَفَعَلُوا ذَلِكَ) أي ما أمرهم به عثمان رضي الله عنه.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد أخرجه البخاري في فضائل القرآن أيضًا [خ¦4987] ، وأخرجه التِّرمذي في التَّفسير، والنَّسائي في فضائل القرآن.