(وَقَالَ أَبُو جُحَيْفَةَ) بتقديم الجيم المضمومة على المهملة المفتوحة، وهبُ بن عبد الله السَّوائي نزل الكوفة وابتنى بها دارًا (آخَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ سَلْمَانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ) رضي الله عنهما؛ أي جعلهما أخوَين.
ج 25 ص 553
وقد مرَّ هذا التَّعليق في «باب كيف آخى النَّبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه» [خ¦3937 قبل] ، وآخى النَّبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار أوَّل قدومه المدينة، وحالف بينهم، وكانوا يتوارثون بذلك الإِخاء والحلف دون ذوي الأرحام. وقال الحسنُ كان هذا قبل آية المواريث، وكان أهل الجاهليَّة يفعلون ذلك. وقال ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما فلمَّا نزلت {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ} [النساء 33] يعني ورثة نسخت.
ويقال إنَّ الحليف كان يرث السُّدس ممَّن حالفه حتَّى نزلت {وَأُولُو الْأَرْحَامِ} [الأنفال 75] .
وقال الطَّبري ولا يجوز الحِلف اليوم في الإسلام؛ لحديث جُبير بن مطعمٍ رضي الله عنهما عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال (( لا حِلْف في الإسلام، وما كان من حلف في الجاهليَّة فلا يزيده الإسلام إلَّا شدَّة ) ).
وقال ابن عبَّاس رضي الله عنهما نسخ الله حلف الجاهليَّة وحلف الإسلام بقوله {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} [الأنفال 75] ، وردُّ المواريث إلى القرابات.
(وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ) رضي الله عنه (لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ آخَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ) هو طرفٌ من حديثٍ سبق في «فضائل الأنصار» [خ¦3937] موصولًا. وأخرج أحمد والبخاريُّ في «الأدب المفرد» بسندٍ صحيحٍ عن أنس رضي الله عنه قال آخى النَّبي صلى الله عليه وسلم بين ابن مسعودٍ والزُّبير. وذكر غير واحدٍ أنَّه آخى صلى الله عليه وسلم بين أصحابه مرَّتين، مرَّةً بين المهاجرين فقط، ومرَّةً بين المهاجرين والأنصار.