6081 - (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) هو الجعفيُّ البخاري المعروف بالمسنَديِّ، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) عبد الوارث (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ) الحضرميُّ البصريُّ (قَالَ قَالَ لِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) أي ابن عمر رضي الله عنهما (مَا الإِسْتَبْرَقُ؟ قُلْتُ مَا غَلُظَ مِنَ الدِّيبَاجِ، وَخَشُنَ مِنْهُ) بالخاء المفتوحة والشين المضمومة المعجمتين، من الخشونة، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني بالمهملتين، والفرع بهامشه بالمثلثة والخاء المعجمة (قَالَ) أي سالم (سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ) يعني أباه (يَقُولُ رَأَى عُمَرُ) رضي الله عنه (عَلَى رَجُلٍ) هو عُطارد بن حاجب التَّميمي(حُلَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ، فَأَتَى بِهَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
ج 25 ص 552
فَقَالَ يا رَسُولَ اللَّهِ، اشْتَرِ هَذِهِ)الحلَّة (فَالْبَسْهَا) بهمزة وصل وفتح الموحدة (لِوَفْدِ النَّاسِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ، فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ) مستحلًّا له (مَنْ لاَ خَلاَقَ لَهُ) أي لا نصيب (لَهُ) في الآخرة (فَمَضَى فِي) وفي رواية أبي ذرٍّ بدل «في» (ذَلِكَ مَا مَضَى، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ إِلَيْهِ) أي إلى عمر رضي الله عنه (بِحُلَّةٍ) من إستبرق (فَأَتَى بِهَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ بَعَثْتَ إِلَيَّ بِهَذِهِ) الحلَّة (وَقَدْ قُلْتَ فِي مِثْلِهَا مَا قُلْتَ، قَالَ) صلى الله عليه وسلم (إِنَّمَا بَعَثْتُ إِلَيْكَ) بها (لِتُصِيبَ بِهَا مَالًا) بأن تبيعها مثلًا، وثبت لفظ في قوله (( لتُصيب بها ) )في رواية الحَمُّويي والمستملي.
(فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ) رضي الله عنهما (يَكْرَهُ الْعَلَمَ) بفتح العين واللام الحريرَ (فِي الثَّوْبِ لِهَذَا الْحَدِيثِ) قال الخطَّابي مذهب ابن عمر رضي الله عنهما في هذا مذهب الوَرع، وكان ابن عبَّاس رضي الله عنهما يقول في روايته (( إلَّا عَلَمًا في ثوبٍ ) )، وذلك لأنَّ مقدارَ العَلَم لا يقع عليه اسم اللُّبس.
وقد مضى في «كتاب اللِّباس» في رواية أبي عثمان عن عمر رضي الله عنه في النَّهي عن لبس الحرير إلَّا موضع أصبعين أو ثلاثٍ أو أربع [خ¦5828] ، وتقدَّم شرح ذلك مستوفىً هناك.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة تُفهم من كلام عمر رضي الله عنه؛ لأنَّ عادة النَّبي صلى الله عليه وسلم كانت جارية بالتَّجمُّل للوفد؛ لأنَّ فيه تفخيمُ الإسلام ومباهاةٌ للعدو وغيظًا لهم، غير أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم هنا أنكرَ على عمر رضي الله عنه لبس الحرير بقوله (( إنَّما يلبس الحريرَ من لا خلاق له ) ).
ولم ينكر عليه مطلق التَّجمُّل للوفد حتَّى قالوا وفي هذا الحديث لبس أنفس الثِّياب عند لقاء الوفود، فلا يردُّ ما قاله الدَّاودي كان ينبغي أن يقول باب التَّجمُّل للوفود؛ لأنَّه لا يقال فعل كذا إلَّا لمن صدر منه الفعل، وليس في الحديث أنَّه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك.
وما أجاب به الحافظ العسقلانيُّ عنه بأنَّ معنى التَّرجمة من فعل ذلك متمسِّكًا بما دلَّ عليه الحديث المذكور فبعيد، فتأمَّل.