فهرس الكتاب

الصفحة 1752 من 11127

قال الحافظ العسقلانيُّ هذا مشعرٌ بأنَّ نفي التطوُّع في السَّفر محمول على ما بعد الصَّلاة خاصَّة فلا يتناول ما قبلها، ولا ما لا تعلُّق له بها من النَّوافل المطلقة كالضُّحى وغير ذلك، والفرق بين ما قبلها وما بعدها أنَّ التطوُّع قبلها لا يظنُّ منها؛ لأنَّه ينفصل عنها بالإقامة وانتظار الإمام غالبًا ونحو ذلك بخلاف ما بعدها، فإنَّه في الغالب يتَّصل بها فقد يظنُّ أنَّه منها.

ونقل النَّووي تبعًا لغيره أنَّ العلماء اختلفوا في التنفُّل في السَّفر على ثلاثة أقوالٍ المنع مطلقًا، والجواز مطلقًا، والفرق بين الرَّواتب والمطلقة وهو مذهب ابن عمر رضي الله عنهما؛ كما أخرجه ابن أبي شيبة بإسناد صحيحٍ عن مجاهد قال صحبت ابن عمر رضي الله عنهما من المدينة إلى مكَّة، فكان يصلِّي تطوُّعًا على دابته حيث ما توجَّهت به، فإذا كانت الفريضة نزل فصلَّى.

وأغفلوا قولًا رابعًا وهو الفرق بين اللَّيل والنَّهار في المطلَّقة، وخامسًا وهو الفرق بين ما قبل الصَّلاة وما بعدها، والله أعلم.

(وَرَكَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّفَرِ رَكْعَتَي الْفَجْرِ) سنَّة الفجر، وَرَدَ ذلك في حديث أبي قتادة عند مسلم في قصَّة النَّوم عن صلاة الصُّبح ففيه (( ثمَّ صلَّى ركعتين قبل الصُّبح كما كان يصلِّي ) )، وعند أبي داود (( فصلُّوا ركعتي الفجر ثمَّ صلُّوا الفجر ) ).

وعند مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في هذه القصَّة أيضًا (( ثمَّ دعا بماء فتوضَّأ، ثمَّ صلَّى سجدتين؛ أي ركعتين، ثمَّ أقيمت الصَّلاة فصلَّى صلاة الغداة ) )الحديث.

ولابن خزيمة والدَّارقطني من طريق سعيد بن المسيب، عن بلال في هذه القصَّة (( فأمر بلالًا فأذَّن، ثمَّ توضَّأ فصلُّوا ركعتين ثمَّ صلوا الغداة ) ).

ونحوه للدَّارقطني من طريق الحسن، عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال صاحب «الهدي» لم يحفظ عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنَّه صلَّى سنَّة الصَّلاة قبلها ولا بعدها في السَّفر إلَّا ما كان من سنَّة الفجر.

قال الحافظ العسقلاني ويردُّ على إطلاقه ما رواه أبو داود والتِّرمذي من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه

ج 5 ص 478

قال (( سافرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية عشر سفرًا، فلم أره ترك ركعتين إذا زاغت الشَّمس قبل الظُّهر ) )وكأنَّه لم يثبت عنده، لكن التِّرمذي استغربه، ونقل عن البخاري أنَّه رآه حسنًا.

وقد حمله بعض العلماء على سنَّة الزَّوال لا على الرَّاتبة قبل الظُّهر. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت