فهرس الكتاب

الصفحة 1753 من 11127

1103 - (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) الحوضي (قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (عَنْ عَمْرٍو بْنِ مُرَّةَ) بضم الميم وتشديد الراء، هو ابن عبد الله الجَمَلي _ بفتح الجيم والميم _ الكوفي الأعمى، وقد مرَّ في باب «تسوية الصُّفوف» [خ¦717] (عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى) عبد الرَّحمن الأنصاري المدني الكوفي، وقد مرَّ في باب «حدِّ إتمام الرُّكوع» [خ¦792] .

(قَالَ مَا أَخْبَرَنَا) وفي رواية (أَحَدٌ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الضُّحَى غَيْرُ أُمِّ هَانِئٍ) بالنون ثمَّ الهمزة، واسمها فاختة، وقيل هند بنت أبي طالب رضي الله عنه، وقد مرَّ ذكرها في باب «التَّستر» [خ¦280] ، و «غُير» مرفوع على أنَّه بدل من «أحد» ، ويجوز النصب أيضًا.

(ذَكَرَتْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ اغْتَسَلَ فِي بَيْتِهَا، فَصَلَّى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ) بفتح النون وكسرها من غير ياء استغناء بكسر النون، وفي رواية بإثبات الياء، وتحقيقه أنَّه في الأصل منسوب إلى الثُّمن، وهو الجزء الذي صيَّر السَّبعة ثمانية فهو ثمنها، وفتحوا أوله لأنَّهم يغيِّرون النَّسب، وحذفوا منها إحدى يائي النَّسب، وعوَّضوا منها الألف وقد تحذف منه الياء ويكتفي بكسرة النون وقد تفتح تخفيفًا.

قالت أمُّ هانئ رضي الله عنه (فَمَا رَأَيْتُهُ) صلى الله عليه وسلم (صَلَّى صَلاَةً أَخَفَّ مِنْهَا) أي من هذه الثَّمان (غَيْرَ أَنَّهُ) صلى الله عليه وسلم (يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ) وهذا لدفع توهُّم من يظنُّ أنَّ إطلاق لفظ «أخف» يقتضي التَّنقيص في الرُّكوع والسُّجود.

ومطابقة هذا الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّ صلاة النَّبي صلى الله عليه وسلم صلاة الضُّحى كانت نافلة في السَّفر، وأنَّه صلَّاها على الأرض، ولم يكن في دبر صلاة من الصَّلوات المفروضة.

قال ابن بطَّال لا حجَّة في قول ابن أبي ليلى هذا، ويردُّ عليه ما رُوِي أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم صلَّى الضُّحى، وأمر بصلاتها من طرق جمَّة

منها حديث أبي هريرة رضي الله عنه الآتي في باب «صلاة

ج 5 ص 479

الضُّحى في الحضر» [خ¦1178] قال (( أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث لا أدعهنَّ حتَّى أموت صوم ثلاثة أيَّام من كلِّ شهر، وصلاة الضُّحى، ونوم على وتر ) ).

ومنها حديث أبي الدَّرداء رضي الله عنه عند مسلم قال (( أوصاني رسولُ الله صلى الله عليه سلم بثلاثٍ فذكرَ ركعتي الضُّحى ) ).

ومنها حديث أبي ذرٍّ رضي الله عنه عند مسلم عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال (( يُصْبح على كلِّ سُلامى من أحدكُم صدقة، فكلُّ تسبيحةٍ صدقة، وكلُّ تحميدةٍ صدقة، وكلُّ تهليلة صدقة، وكلُّ تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويُجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضُّحى ) ).

ومنها حديث ابن أبي أوفى رضي الله عنه عند الحاكم (( أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم صلَّى الضُّحى ركعتين حين بُشِّر برأس أبي جهل وبالفتح ) ).

ومنها حديث أنس رضي الله عنه عند التِّرمذي من حديث ثمامة بن أنس بن مالك عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من صلَّى الضُّحى ثنتي عشرة ركعة بنى الله له قصرًا من ذهب في الجنَّة ) )وأخرجه ابن ماجه أيضًا.

ومنها حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه عند أحمد وأبي يَعلى أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( إنَّ الله عزَّ وجلَّ يقول يا ابن آدم اكفني أوَّل النَّهار بأربع ركعات أكفك من آخر يومك ) )هذا لفظ أحمد. ولفظ أبي يَعلى (( أيعجز أحدُكم أن يصلِّي أربعَ ركعات من أوَّل النَّهار ) ).

وفي «التَّلويح» وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه (( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصلِّي ركعتي الضُّحى بسورتيهما بـ {الشَّمْسِ وَضُحَاهَا} [الشمس 1] {وَالضُّحَى} [الضحى 1] ) ).

ومنها حديث عائشة رضي الله عنها عند الحاكم (( سُئلت كم كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يصلِّي الضُّحى؟ قالت أربع ركعاتٍ ويزيد ما شاء الله ) ). وأخرجه مسلم، والنَّسائي في «الكبرى» ، وابن ماجه، والتِّرمذي في «الشَّمائل» .

وعند أحمد من حديث أمِّ ذرٍّ قالت (( رأيتُ عائشة رضي الله عنها تصلِّي الضُّحى، وتقول ما رأيتُ النَّبي صلى الله عليه وسلم يصلِّي إلَّا أربع ركعات ) ).

ومنها حديث نُعيم بن همَّار عند أبي داود من رواية كثير بن مرَّة عنه قال سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( قال الله عزَّ وجلَّ يا ابن آدم لا تُعجزني من أربع ركعات في أوَّل النَّهار أكفك آخره ) ).

وهَمَّار _ بفتح الهاء

ج 5 ص 480

وتشديد الميم وفي آخره راء _، ويقال ابن هبَّار _ بالموحدة موضع الميم _، ويقال ابن هدَّار _ بالدال المهملة _، ويقال ابن همام _ بميمين _، ويقال ابن خمار _ بالخاء المعجمة _، ويقال ابن حِمار _ كسر الحاء المهملة وفي آخره راء _ الغطفاني السَّامي.

وقوله «لا تُعجزني» _ بضم التاء _ وهذا كناية عن تسويف العبد عمله لله تعالى، والمعنى لا تسوف صلاة أربع ركعات لي من أوَّل نهار، أكفك آخر النَّهار من كلِّ شيءٍ من الهموم والبلايا ونحوهما. وقوله «أكفكَ» ، مجزوم؛ لأنَّه جواب النَّهي.

ومنها حديث أبي أُمامة رضي الله عنها عند الطَّبراني في «الكبير» من رواية القاسم عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إنَّ الله يقول يا ابنَ آدم اركعْ لي أربع ركعات من أول النَّهار أكفك آخره ) ).

والقاسم بن عبد الرَّحمن وثَّقه الجمهور وضعَّفه بعضهم ومنها حديث بُريدة رضي الله عنه عند ابن خزيمة في «صحيحه» سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( في الإنسان ستون وثلاثمائة مِفْصَل، فعليه أن يتصدَّق عن كلِّ مِفْصَل منه بصدقة _ فذكر حديثًا فيه _ فإن لم تجد فركعتا الضُّحى تكفيك ) ).

ومنها حديث جابر رضي الله عنه عند الطَّبراني في «الأوسط» قال أتيتُ النَّبي صلى الله عليه وسلم أعرضُ عليه بعيرًا لي، فرأيته صلَّى الضُّحى ستَّ ركعاتٍ.

ومنها حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما عند الطَّبراني في «الأوسط» من رواية قيس بن سعد، عن طاوس، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما رَفَعَ الحديث إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم قال (( على كلِّ سلامى من بني آدم في كلِّ يوم صدقة، ويجزئُ من ذلك كله ركعتا الضُّحى ) ).

ومنها حديث عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه عند النَّسائي في «سننه الكبرى» ، وعند أحمد، وأبي يَعلى من رواية أبي إسحاق سمع عاصم بن ضَمْرة عن علي رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلِّي من الضُّحى. وإسناده جيِّد.

ومنها حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه عند مسلم (( أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم خرج على أهل قباء وهم يصلُّون الضُّحى بعدما أشرقت الشَّمس فقال إنَّ صلاة الأوَّابين كانت إذا رمضت الفصال ) ).

ومنها حديث أمِّ سلمة رضي الله عنها عند الحاكم قالت (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلِّي صلاة الضُّحى ثنتي عشرة ركعة ) ). وفي «شرح المهذَّب» هو حديث ضعيفٌ.

ج 5 ص 481

ومنها حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عند التِّرمذي قال (( كان النَّبي صلى الله عليه وسلم يصلِّي الضُّحى حتَّى نقول إنَّه لا يدعها، ويدعها حتَّى نقول إنَّه لا يصلِّيها ) ). قال أبو عيسى هذا حديثٌ غريب. قال العيني وقد تفرَّد به التِّرمذي.

ومنها حديث عتبة بن عبد عند الطَّبراني من رواية الأحوص بن حكيم، عن عبد الله بن غابر أنَّ أبا أُمامة وعتبة بن عبد رضي الله عنهما حدَّثاه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من صلَّى صلاة الصُّبح في جماعة، ثمَّ ثبت حتَّى يسبِّح الله بسُبحة الضُّحى كان له أجر حاج ومعتمر ) ).

ومنها حديث معاذ بن أنس رضي الله عنه عند أبي داود أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( من قعد في مصلَّاه حين ينصرف من صلاة الصُّبح حتَّى يسبِّح ركعتي الضُّحى لا يقول إلَّا خيرًا، غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر ) ).

قال صاحب «التَّلويح» في سنده كلام، وقال الشَّيخ زين الدِّين العراقي إسناده ضعيف. وقال العيني لأنَّ في إسناده زبان بن فائد، ضعَّفه ابن معين. وقال أحمد أحاديث مناكير، ولكن أبو داود لمّا رواه سكت عليه، وسكوته دليل رضاه به. وقال أبو حاتم زبان صالح.

ومنها حديث حذيفة رضي الله عنه عند ابن أبي شيبة بإسناده عنه قال (( خرجتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حرَّة بني معاوية فصلَّى الضُّحى ثمان ركعات طوَّل فيهنَّ ) ).

ومنها حديث أبي مرَّة الطَّائفي عند أحمد من رواية مكحول عنه، قال سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( ابن آدم لا تُعجزني من أربع ركعات من أوَّل النَّهار أكفك آخره ) ).

قال الشَّيخ زين الدِّين العراقي هكذا وقع في «المسند» ، فإمَّا أن يكون سقط بعد أبي مرَّة ذكر الصَّحابي، وإمَّا أن يكون مكحول لم يسمع من أبي مرَّة، فإنَّه يُقال إنَّه لم يسمع من أحد من الصَّحابة رضي الله عنهم إلَّا من أبي أُمامة رضي الله عنه، فأمَّا أبو مرَّة فذكره ابن عبد البرِّ في «الاستيعاب» وقال إنَّه ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لا صحبة له، وأبوه عروة بن مسعود الثَّقفي من كبار الصَّحابة رضي الله عنهم. وقد وقع في «المسند» سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تقدَّم، والله أعلم.

ومنها حديث أبي موسى رضي الله عنه عند الطَّبراني في «الأوسط» من رواية عبد الله بن عيَّاش،

ج 5 ص 482

عن أبي بُردة، عن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من صلَّى الضُّحى أربعًا بني له بيت في الجنَّة ) ). وعيَّاش _ بتشديد المثناة التحتية وآخره شين معجمة _.

ومنها حديث عتبان بن مالك رضي الله عنه عند أحمد من رواية محمود بن الرَّبيع عن عتبان بن مالك (( أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم صلَّى في بيته سُبحة الضُّحى ) ). وقصَّة عتبان بن مالك في صلاة النَّبي صلى الله عليه وسلم في بيته في «الصَّحيح» لكن ليس فيها ذكر سبحة الضُّحى، وإنَّما ذكره البخاري في التَّرجمة تعليقًا فقال باب «صلاة الضُّحى في الحضر» ، قاله عتبان عن النَّبي صلى الله عليه وسلم [خ¦1178] .

ومنها حديث النوَّاس بن سمعان عند الطَّبراني في «الكبير» من رواية أبي إدريس الخولاني قال سمعت النَّواس بن سمعان سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( قال الله عزَّ وجلَّ ابن آدم لا تُعجزني من أربع ركعات في أوَّل النَّهار أكفك آخره ) )وإسناده صحيحٌ.

ومنها حديث عبد الله بن عَمرو عند أحمد من رواية أبي عبد الرَّحمن الحبلي قال بعثَ رسول الله صلى الله عليه وسلم سريَّة فغنموا وأسرعوا إلى رجعة فتحدَّث النَّاس بقرب مغزاهم، وكثرة غنيمتهم، وسرعة رجعتهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ألا أدلُّكم على أقرب منهم مغزى، وأكثر غنيمة، وأوشك رجعة، من توضَّأ، ثمَّ خرج إلى المسجد لسبحة الضُّحى فهو أقربُ منهم مغزى، وأكثر غنيمة، وأوشك رجعة ) ). ورواه الطَّبراني أيضًا في «الكبير» .

ومنها حديث أبي بكرة رضي الله عنه عند ابن عديِّ في «الكامل» من رواية عَمرو بن عبيد، عن الحسن، عن أبي بكرة رضي الله عنه قال (( كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يصلِّي الضُّحى، فجاء الحسن رضي الله عنه وهو غلامٌ، فلمَّا سجد ركب ظهره ... ) )الحديث، وعَمرو بن عبيد متروك.

ومنها حديث أمِّ حبيبة رضي الله عنها عند مسلم قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ما من عبد مسلم يصلِّي في كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوُّعًا من غير فريضة إلَّا بنى الله له بيتًا في الجنَّة ) ).

ذكر ضياء الدِّين المقدسي صلاة الضُّحى اثنتا عشرة ركعة، ثمَّ ذكر هذا الحديث.

وسيأتي الكلام فيها في باب «صلاة الضُّحى في السَّفر» إن شاء الله تعالى، والمقصود هنا أنَّه صلى الله عليه وسلم صلَّاها يوم فتح مكَّة. وقد تقدَّم في حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّه كان حينئذٍ يقصر الصَّلاة المكتوبة [خ¦1080] ، فكان حكمه حكم المسافر.

ثمَّ حديث الباب

ج 5 ص 483

أخرجه المؤلِّف في «المغازي» أيضًا [خ¦4292] ، وأخرجه مسلم في «الصَّلاة» ، وكذا أبو داود والتِّرمذي والنَّسائي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت