فهرس الكتاب

الصفحة 2922 من 11127

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ فَضَائِلُ المَدِيْنَة) وفي رواية بالإفراد (باب حَرَمِ الْمَدِينَةِ) كذا في رواية أبي ذرٍّ عن الحمويِّ، وسقط للباقين سوى قوله باب حرم المدينة. وفي رواية أبي علي الشبوي ، والمدينة اسم علمٍ على البلدة التي هاجر إليها النبيُّ صلى الله عليه وسلم ودفنَ بها، فإذا أطلقت تبادر الفهم أنَّها المراد كما في قوله تعالى {يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ} [المنافقون 8] .

وإذا أريد غيرها فلا بدَّ من قيدٍ للتَّمييز، فهي كالبيت إذا أطلق يراد به الكعبة، والنَّجم إذا أُطلق يراد به الثريَّا، واشتقاقها من مدن بالمكان؛ إذا أقام به، وهو في مستوى من الأرض بها نخيلٌ كثير، والغالبُ على أرضها السِّباخ وعليها سورٌ من لبن، وكان اسمها قبل ذلك يثرب قال الله تعالى {وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ} [الأحزاب 13] ، ويثرب اسمٌ لموضعٍ منها سمِّيت كلُّها به. وقيل سمِّيت بيثرب بن قانية، من ولد إرم بن سام بن نوح عليه السلام؛ لأنه أوَّل من نزلها، حكاه أبو عُبيد البكري.

وقال هشامُ ابن الكلبي لما أهلك الله قوم عادٍ تفرَّقت القبائل فنزل قومٌ بمكة وقوم بالطَّائف، وسار يثرب بن هذيل بن إرم وقومه، فنزلوا موضع المدينة واستخرجوا العيون وغرسوا النَّخيل، وأقاموا زمانًا فأفسدوا، فأهلكهم الله تعالى، ويبست النَّخيل، وغارت العيون حتى مرَّ بها تُبَّع فبناها.

واختلفوا فيها فمنهم من يقول إنَّها من بلاد اليمن، ومنهم من يقول إنَّها من بلاد الشام، وقيل إنَّها عراقيَّة وبينها وبين العراق أربعين يومًا. والأصحُّ أنَّها من بلاد اليمن؛ وذلك لأنَّها بناها تُبَّع الأكبر حين بشِّر بمبعث النبي صلى الله عليه وسلم وأخبر أنَّه إنما يكون في مدينة يثرب، وكانت يثرب يومئذٍ صحراء، فبناها لأجل النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وكتب بذلك عهدًا.

وقال ابن إسحاق لما نزل تُبَّع المدينة نزل بوادي قناة،

ج 9 ص 94

وحفر فيها بئرًا فهي إلى اليوم تدعى بئر الملك، وذكر أيضًا أنَّ الدَّار التي نزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم هي الدَّار التي بناها تُبَّع لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ومن يوم مات تُبَّع إلى يوم مولد نبيِّنا صلى الله عليه وسلم ألف سنة.

وقال الثعلبيُّ بإسناده إلى سهل بن سعد رضي الله عنه قال سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( لا تسبُّوا تبَّعًا فإنه كان قد أسلم ) )، ويقال كان سكان المدينة العماليق، ثمَّ نزلها طائفةٌ من بني إسرائيل، قيل أرسلهم موسى عليه السلام، كما ذكره الزبير بن بكار في «أخبار المدينة» بسندٍ ضعيفٍ، ثم نزلها الأوس والخزرج لما تفرَّق أهل سبأ بسبب سيل العرم.

والأوس والخزرج أخوان، وأمُّهما قِيْلة بنت الأرقم عند عَمرو بن حفصة، وهما الأنصار منهم الأوسيُّون، ومنهم الخزرجيُّون، وقد ذكر أنَّ اسم المدينة كان يثرب فسمَّاها النَّبي صلى الله عليه وسلم طيبة وطابة.

ومن أسمائها العذراء، وجابرة، ومجبورة، والمحبة، والمحبوبة، والقاصمة، قصمت الجبابرة ولم تزل عزيزةً في الجاهلية، وأعزها الله تعالى بمهاجرة الرسول صلى الله عليه وسلم فمنعت عن الملوك من التبابعة وغيرها، شرَّفنا الله تعالى بزيارتها، وجعلها مدفننا بمنه وكرمه.

ثمَّ الحرم والحرام واحدٌ كزمن وزمان، والحرام الممنوع منه، إمَّا بتسخيرٍ إلهيٍّ، أو بمنعٍ شرعيٍّ، أو بمنعٍ من جهة العقل، أو من جهة من يرتسم أمره، وسمِّي الحرمُ حرمًا لتحريم كثير فيه ممَّا ليس بمحرَّم في غيره من المواضع، ومنه الشَّهر الحرام، وهو مأخوذٌ من الحرمة، وهو ما لا يحلُّ انتهاكه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت