37 - (باب) وسقط لفظ في بعض النسخ ( {وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ} ) وأوَّل الآية {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} أراد به الأخنس
ج 19 ص 102
بن شريق، وكان رجلًا حلو المنطق إذا لقي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ألان له القول، وادَّعى أنَّه يحبُّه، وأنَّه مسلمٌ {وَيُشْهِدُ اللَّهُ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ} ؛ أي يحلف ويقول إنَّه شاهدٌ على ما في قلبي من محبَّتك ومن الإسلام، وقال الله تعالى في حقِّه {وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ} ؛ أي شديد العداوة والخصومة والجدال للمسلمين، وأفعل [هنا ليست للتعطيل بل] [1] بمعنى الفاعل [أي وهو لديد الخصام أي شديد المخاصمة] فيكون من إضافة الصِّفة المشبهة.
والألد أفعل التَّفضيل من اللَّدد وهو شدَّة الخصومة، والخصام جمع خصم، وزن كلب وكلاب، والمعنى هو أشدُّ المخاصمين مخاصمةً، ويحتمل أن يكون مصدرًا، يُقال خاصم خصامًا كقاتل قتالًا، والتَّقدير وخصامه أشدُّ الخصام، أو هو أشدُّ ذوي الخِصام مخاصمةً، ويحتمل أن يكون إضافة الألدِّ إلى الخصام بمعنى في [2] .
(وَقَالَ عَطَاءٌ) هو ابنُ أبي رباح (النَّسْلُ الْحَيَوَانُ) أي قال عطاء في قوله تعالى {وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ} [البقرة 205] قال الحرث الزَّرع، والنَّسل الحيوان.
ووصله الطَّبري من طريق ابن جريج، قلت لعطاء في قوله تعالى {وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ} قال الحرث الزَّرع، والنَّسل الحيوان من النَّاس والأنعام.
وزعم مُغْلطاي أنَّ ابنَ أبي حاتم أخرجه من طريق العوفي عن عطاء ووَهِمَ في ذلك، وإنَّما هو عند ابن أبي حاتم وغيره عن العوفي عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما.
[1] ما بين معقوفين من الفتح وإرشاد الساري.
[2] في هامش الأصل {وَإِذَا تَوَلَّى} أي أدبر وانصرف عنك، وقيل إذا غلب وصار واليًا {سَعَى فِي الأَرْضِ} السَّعي سير سريع بالأقدام، والاجتهاد في العمل وهو لا يكون إلا في الأرض ففائدة قوله {فِي الأَرْضِ} الدَّلالة على كثرة فساده؛ لأنَّ لفظ الأرض عام، وعمومُ الظَّرف يستلزمُ عموم المظروف، فكأنَّه قيل أي مكان حلَّ فيه من الأرض أفسدَ فيه فيلزم كثرة فساده {لِيُفْسِدَ فِيْهَا وَيُهْلِكَ الحَرْثَ وَالنَّسْلَ} كما فعله الأخنس بثقيف إذ بيتهم وأحرق زروعهم وأهلك مواشيهم، أو كما يفعله ولاة السوء بالقتل والإتلاف، أو بالظلم حتى يمنعَ الله بشؤمه القطر، فيهلك الحرث والنَّسل {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الفَسَادَ} لا يرتضيه فاحذروا غضبه عليه. منه.