فهرس الكتاب

الصفحة 4158 من 11127

2660 - (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) هو المذكور في الباب الذي قبله، لكن هاهنا عن ابن جريج، وهنا (عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ) بن حسين النَّوفلي القرشي المكي كلاهما (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) فكأن لأبي عاصم

ج 12 ص 226

فيه شيخان.

قال الحافظ العسقلاني وقد وجدتُ له فيه ثالثًا ورابعًا أخرجه الدَّارقطني من طريق محمَّد بن يحيى، عن أبي عاصم، عن أبي عامر الخزَّاز ومحمَّد بن سليم كلاهما، عن ابن أبي مليكة أيضًا، فصار لأبي عاصم فيه أربعة من الشُّيوخ كلهم عن ابن أبي مليكة، وأبو عاصم يروي عنهم.

(عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ) أنَّه (قَالَ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا) زاد الدَّارقطني من طريق أيُّوب، عن ابنِ أبي مليكة فدخلت علينا امرأة سوداء، فأبطأنا عليها، فقالت تصدَّقوا عليَّ فوالله لقد أرضعتُكما جميعًا.

وزاد البخاري في العلم [خ¦88] من طريق عمر بن سعيد، عن أبي حسين، عن ابن أبي مُليكة فقال لها عقبة ما أرضعتني ولا أخبرتني أمِّي بذلك قبل التزوُّج.

وزاد في باب إذا شهد شاهد بشيء [خ¦2640] فقال آخر ما علمت ذلك، فركب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله.

(فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي فذكرت له ذلك (فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (وَكَيْفَ) أي وكيف تكون عندك (وَقَدْ قِيلَ) أي ما قيل (دَعْهَا عَنْكَ) أي بعيدة متجاوزة عنك (أَوْ نَحْوَهُ) وفي رواية النِّكاح [خ¦5104] (( فأعرض عنِّي، وقال في الثَّالثة أو الرَّابعة دعها عنك، أو نحوه ) ).

وزاد الدَّارقطني في رواية أيُّوب في آخره (( لا خيرَ لك فيها ) ). وفي الباب السَّابق [خ¦2659] (( فنهاه عنها ) )، وزاد في الباب المشار إليه من الشَّهادات [خ¦2640] (( ففارقها ونكحت زوجًا غيره ) ). واحتجَّ به من قبل شهادة المرضعة وحدها.

قال عليُ بن سعيد سمعتُ أحمد يسألُ عن شهادة المرأة الواحدة في الرَّضاع، قال تجوز على حديث عقبة بن الحارث، وهو قول الأوزاعيِّ. ونقل عن عثمان وابن عبَّاس رضي الله عنهم، وعن الزُّهري والحسن وإسحاق.

وروى عبد الرَّزَّاق، عن ابن جُريج، عن ابن شهاب قال فرق عثمان رضي الله عنه بين ناسٍ تناكحوا بقول امرأةٍ سوداء أنَّها أرضعتهم، قال ابنُ شهاب النَّاس يأخذون بذلك من قول عثمان رضي الله عنه اليوم. واختاره أبو عبيد، إلَّا أنَّه قال إن شهدتِ المرضعة

ج 12 ص 227

وحدَها وجبَ على الزَّوج مفارقة المرأة، ولا يجب الحكم عليه بذلك، وإن شهدت معها أُخرى وجبَ الحكم به. واحتجَّ بأنَّه صلى الله عليه وسلم لم يلزم عقبة بفراق امرأته، بل قال له (( دعها عنك ) ). وفي رواية ابن جريج (( كيف وقد زعمت ) )فأشار بذلك إلى التَّنزيه.

وذهبَ الجمهور إلى أنَّه لا يكفي في ذلك شهادة المرضعة؛ لأنَّها شهادة على فعل نفسها. وقد أخرج أبو عُبيد من طريق عَمرو، عن المغيرة بن شعبة وعلي بن أبي طالب وابن عبَّاس رضي الله عنهم أنَّهم امتنعوا من التَّفرقة بين الزَّوجين بذلك.

وقال عمر فرَّق بينهما إن جاءت بيِّنة، وإلا فخلِّ بين الرَّجل وامرأته إلَّا أن يتنزَّها. وقيل لا تقبل مطلقًا، وقيل تقبل في ثبوت المحرميَّة دون ثبوت الأخوَّة لها، ولا ثمرة له. وقال مالك تقبلُ مع أخرى. وعن أبي حنيفة لا تقبل في الرَّضاع شهادة النِّساء المتمحضات. وعكسه الاصطخري من الشَّافعية.

وأجاب من لم يقبل شهادة المرضعة وحدها بحمل النَّهي في قوله فنهاه عنها على التَّنزيه، ويحمل الأمر في قوله (( دعها عنك ) )على الإرشاد. وفي الحديث جوازُ إعراض المفتي؛ لتنبيه المستفتي على أنَّ الحكم فيما سأله الكف عنه، وفيه جواز تكرار السُّؤال لمن لم يفهم المراد.

تنبيه قوله في الإسناد السَّابق حدَّثني عقبة بن الحارث، أو سمعته منه، فيه ردٌّ على من زعم أنَّ ابن أبي مُليكة لم يسمع من عقبة بن الحارث، وقد حكاهُ عنه ابن عبد البرِّ.

ولعلَّ قائل ذلك أخذه من الرِّواية الآتية في النِّكاح من طريق ابن عُليَّة عن أيُّوب، عن ابنِ أبي مُليكة، عن عبيد بن أبي مريم، عن عقبة بن الحارث قال ابنُ أبي مليكة وقد سمعته من عقبة، ولكنَّني بحديث عُبيد أحفظ.

وأخرجه أبو داود من طريق حمَّاد عن أيُّوب، ولفظه عن ابن أبي مُليكة عن عقبة بن الحارث، قال وحدَّثنيه صاحب لي عنه، وأنا لحديث صاحِبي أحفظ ولم يسمِّه.

وفيه إشارة إلى التَّفرقة بين صيغ الأداء بالإفراد والجمع والقصد إلى التَّحديث وعدمه، فيقول الرَّاوي فيما سمعه وحده من لفظ الشَّيخ وقصد

ج 12 ص 228

الشَّيخ تحديثه بذلك حدَّثني. ولذلك قال الدَّارقطني في روايته من هذا الوجه حدَّثني عقبة بن الحارث، ثمَّ قال لم يحدِّثني، ولكني سمعته يحدِّث. وقد اعتمد ذلك النَّسائي فيما يرويه عن الحارث بن مسكين فيقول سمعتُه يقول، ولا يقول حدَّثني ولا أخبرني؛ لأنَّه لم يقصده بالتَّحديث، وإنَّما كان يسمعه من غير أن يشعرَ به.

(حَدِيثَ الإِفكِ) كذا في رواية أبي ذرٍّ، وسقط ذلك في رواية غيره، واقتصر على قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت