2659 - (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) هو الضَّحاك بن مخلد (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) هو عبدُ الله بن أبي مُليكة (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ. ح) تحويل من سند إلى آخر، والأولى ترك الواو في قوله (وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) المعروف بابن المديني، قال (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطَّان (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) أنَّه (قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ، أَوْ) شكٌّ من الرَّاوي (سَمِعْتُهُ مِنْهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ أُمَّ يَحْيَى بِنْتَ أَبِي إِهَابٍ) بكسر الهمزة.
وقد تقدَّم في العلم تسمية أمِّ يحيى بنت أبي إهاب، وأنها غَنِيَّة _ بفتح المعجمة وكسر النون بعدها تحتانية مشددة _. وفي النَّسائي
ج 12 ص 225
أنَّ اسمها زينب، فلعلَّ غنية لقبها، أو كان اسمها فغُيِّر بزينب، كما غُيِّر اسم غيرها.
(قَالَ) أي عقبة رضي الله عنه (فَجَاءَتْ أَمَةٌ سَوْدَاءُ) قال الحافظ العسقلاني لم أقف على اسمهَا (فَقَالَتْ قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْرَضَ عَنِّي) وفيه تنبيه على أنَّ الحكم فيما سأله الكف عنه (قَالَ فَتَنَحَّيْتُ) وفي نسخة من الحين؛ أي انتظرت وقت الكلام طلبًا للفرصة (فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، قَالَ) صلى الله عليه وسلم (كَيْفَ) أي كيف تكون هي عندك (وَقَدْ زَعَمَتْ أَنْ) مخففة من الثَّقيلة (قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا فَنَهَاهُ عَنْهَا) أي احتياطًا أو وجوبًا.
ومطابقته للتَّرجمة من حيث إنَّ الأمة المذكورة لو لم تكن شهادتها مقبولة ما عمل بها، ولم يأمر عقبة بفراق امرأته بقولها. واحتجُّوا في ذلك أيضًا بقوله تعالى {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} [البقرة 282] ، قالوا فإذا كان الذي في الرِّق مرضيًا فهو داخل في ذلك.
وأُجيب عن الآية بأنَّه تعالى قال في آخرها {وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا} [البقرة 282] ، والإباء إنَّما يتأتَّى من الأحرار؛ لاشتغال الرَّقيق بحقِّ السيِّد، وفي الاستدلال بهذا القدر نظر.
وأجاب الإسماعيلي عن حديث الباب فقال قد جاء في بعض طرقه فجاءت مولاة لأهل مكَّة، قال وهذا اللَّفظ يُطلق على الحرَّة التي عليها الولاء، فلا دَلالة فيه على أنَّها كانت رقيقة.
وتعقِّب بأنَّ رواية حديث الباب فيها التَّصريح بأنَّها أمة، فتعيَّن أنَّها ليست بحرَّة. وقد قال ابن دقيق العيد إن أخذنا بظاهرِ حديث الباب، فلا بدَّ من القول بشهادة الأمة، وقد سبق إلى الجزم بأنَّها كانت أمةَ أحمدُ بن حنبل، ورواه عنه جماعة كأبي طالب ومهنا وغيرهما.
وقد مضى الحديث في كتاب العلم، في باب الرِّحلة في المسألة النازلة [خ¦88] .