ج 20 ص 73
قد سقط في بعض النُّسخ ( {اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى} ) أي الذي تحمله، أو حملها، فعلى الموصولية المعنى أنَّه تعالى يعلم ما تحملُه من الولد أهو ذكر أم أنثى، وتام أم ناقص، وحسن أم قبيحٌ، وطويل أم قصيرٌ، وغير ذلك من الأحوال ( {وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ} ) أي وما تنقص بالسَّقط النَّاقص، وما تزداد بالولد التَّام.
وعن الضَّحاك غيضها أن تأتيَ بالولد ما دون التِّسعة، وعن الحسن غيوضها السُّقط، وقيل إنَّ تغيض من الستَّة الأشهر ثلاثة أيَّام، وقيل تغيض بإراقة الدَّم في الحمل حتَّى يصغرَ الولد، وتزداد إذا أمسكت الدم فيعظم الولد، وقيل تغيض بمن ولدته من قبل، وتزدادُ بمن تلده من بعد.
وروى عبدُ بن حميد من طريق أبي بشر عن مجاهد في قوله تعالى {اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ} [الرعد 8] قال إذا حاضتِ المرأة وهي حاملٌ كان نقصانًا من الولد، فإن زادت على تسعة أشهر كان تمامًا لما نقص من ولدها.
ثمَّ رُوي من طريق منصور عن الحسن قال الغيضُ ما دون تسعة أشهر، والزِّيادة ما زاد عليها، يعني في الوضع، والحاصل أنَّه تعالى يعلم ما تنقصُه الأرحام وما تزدادُه في الجثَّة والمدَّة والعدد، فإنَّ الرحم قد تشتملُ على واحد وعلى اثنين وثلاثة وأربعة. يُروى أنَّ شريكًا كان رابع أربعة في بطن أمِّه.
وعن الشَّافعي أنَّ شيخًا باليمن أخبره أنَّ امرأة ولدت بطونًا في كلِّ بطن خمسة. وعن العوفي عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما ممَّا ذكره ابنُ كثير {وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ} يعني السَّقط {وَمَا تَزْدَادُ} ، قال وما زاد الرَّحم في الحمل على ما غاضت حتَّى ولدته تامًّا، وذلك أنَّ من النِّساء من تحمل عشرة أشهر، ومن تحمل تسعة، ومنهنَّ من تزيد في الحمل، ومنهنَّ من تنقص، وأقصى مدَّة الحمل سنتان عند أبي حنيفة، وأربع سنين عند الشَّافعي، وخمس عند مالك.
وقال الضَّحاك وضعتني أمِّي وقد حملتني في بطنها سنتين، وولدت وقد نبتت ثنيَّتي، انتهى. ثمَّ الإسناد إلى الأرحام مجاز إذ الفاعل حقيقة هو الله تعالى، وكلُّ كائن بقدر معيَّن عند الله لا يجاوز ولا ينقصُ عنه.
وقال القُرطبي في هذه الآية دليلٌ على أنَّ الحامل تحيضُ وهو أحدُ قولي الشَّافعي، وقال عطاء والشَّعبي في آخرين لا تحيض، وهو قولُ أبي حنيفة رحمه الله.
( {غِيضَ} نُقِصَ) بضم النون وكسر القاف؛ أي ذهبَ وقَلَّ، وهذا في سورة هود ذكره هنا لتفسير قوله {تَغِيضُ الْأَرْحَامُ} فإنها
ج 20 ص 74
من هذه المادَّة، وقوله غيض ونقص يكون لازمًا ومتعدِّيًا، يُقال غاض الماء ونقصَ وغضته أنا ونقصته.