فهرس الكتاب

الصفحة 6597 من 11127

8 - (باب قَوْلِهِ) كذا في رواية أبي ذرٍّ عن المستملي، وفي رواية غيره سقط لفظ ( {إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} ) [1] أي لا ينقص من ثواب أعمالهم مثقال ذرَّةٍ (يَعْنِي زِنَةَ ذَرَّةٍ) فسَّر قوله {مثقال ذرَّةٍ} بقوله «زنة ذرَّةٍ» ، وبه فسَّر أبو عبيدة قال في قوله تعالى {مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} أي زنة ذرَّةٍ، يُقال هذا مثقال هذا؛ أي وزنه.

قال الزَّجاج وهو مِفعالٌ من الثِّقل، وقيل لكلُّ ما يعمل وزن ومثقال تمثيلًا؛ لأنَّ الصَّلاة والصِّيام وسائر الأعمال لا وزن لها، ولكنَّ النَّاس خوطبوا على ما يقعُ في قلوبهم بتمثيل ما يدرك بأبصارهم. وقال أبو منصور الجواليقي يظنُّ النَّاس أنَّ المثقال وزن الدِّينار لا غير، وليس كذلك إنَّما مثقال كلِّ شيءٍ وزنه، وكلُّ وزنٍ يُسمَّى مثقالًا، وإن كان وزن ألفٍ، قال الشاعر

~وَكُلاًّ يُوْفِيهِ الجَزَاءَ بِمِثْقَالٍ

والذَّرَّة واحدة الذَّرِّ، وهو النَّمل الأحمر الصَّغير.

ج 19 ص 281

وسُئل ثعلب عن الذَّرَّة فقال إنَّ مائة نملةٍ وزن حبَّةٍ. وقال ابنُ الأثير قيل إنَّ الذَّرَّة لا وزنَ لها، ويُرادُ بها ما يُرى في شعاع الشَّمس. وزعمَ بعض الحسَّاب أنَّ زنة الشَّعير حبَّةٌ، وزنة الحبَّة أربع رُزَّاتٍ [2] ، وزنة الذَّرَّة أربع سمسمات، وزنة السِّمسمة أربع خردلات، وزِنة الخَردلة أربع ورقات نخالة، وزنة الورقة من النَّخالة أربع ذرَّات، فعلمنا بهذا أنَّ الذَّرَّة جزءٌ من ألف وأربعة وعشرين جزءًا من حبَّةٍ، وذلك أنَّ الحبَّة ضربناها في أربع ذرَّاتٍ، وضربنا أربعًا في أربع جاءت ستة عشر، وضربنا السَّتة عشر في أربع حصل أربعة وستون، وضربناها في أربع حصل ستة وخمسون ومائتان، وضربناها في أربع حصل ألف وأربعة وعشرون.

وقيل الذَّرَّة رأس النَّملة الحمراء، وقيل الذَّرَّة الخردلة. وقال الثَّعلبي قال يزيد بن هارون زعموا أنَّ الذَّرَّة ليس لها وزن. ويُحكى أنَّ رجلًا وضع خبرًا حتَّى علاه الذَّر مقدار ما ستره ثمَّ وزنه، فلم يزد على مقدار الخبز شيئًا.

وعن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّه أدخل يده في التُّراب ثمَّ نفخ فيه، وقال كلُّ واحدٍ من هؤلاء ذرة.

وعن قَتَادة كان بعض العلماء يقول لأن تفضل حسناتي وزن ذرَّةٍ أحبُّ إليَّ من الدُّنيا جميعًا، وفي حديث ابن مسعودٍ رضي الله عنه يرفعه يقول يا ربِّ لم يبق لعبدك إلَّا وزن ذرَّةٍ، فيقول عزَّ وجلَّ ضعِّفوها له وأدخلوه الجنَّة.

[1] في هامش الأصل وآخر الآية {وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً} أي وإن يك مثقال الذرة حسنة، وأنث الضَّمير باعتبار الخبر، أو لإضافة المثقال إلى مؤنث، وحذف النون من غير قياس تشبيهًا بحروف العلة {يُضَاعِفْهَا} أي يضاعف ثوابها فإن الصَّلاة الواحدة مثلًا لا تجعل صلاتين {وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ} ويعط صاحبها من عنده على سبيل التفضل زائدًا على ما وعد في مقابلة العمل {أَجْرًا عَظِيمًا} عطاء جزيلًا، وإنما سماه أجرًا لأنه تابع للأجر مزيد عليه. منه.

[2] وفي هامش الأصل رزات الرز _ بالضم _ الأرز. (( قاموس ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت