فهرس الكتاب

الصفحة 3632 من 11127

6 - (بابُ) حكم (قَطْعِ الشَّجَرِ وَالنَّخِيْلِ) وفي نسخة ولم يذكر حكمه اكتفاءً بما في الحديث، وحكمه أنَّه يجوز إذا كان القطع لمصلحة مثل إنكاء العدوِّ ونحوه، كما يُستنبَط من الحديث.

وقال التِّرمذي بعد ما أخرج الحديث وذهب قومٌ من أهل العلم إلى هذا الحديث، ولم يروا بأسًا بقطع الأشجار وتخريب الحصون، وكره بعضُهم ذلك، وهو قول الأَوْزاعيِّ.

قال الأَوْزاعيُّ ونهى أبو بكرٍ الصِّديق رضي الله عنه أن يُقْطَعَ شجرًا مثمرًا، أو يُخَرَّبَ عامرًا، وعمل بذلك المسلمون بعده.

وقال الشَّافعي لا بأس بالتَّحريق في أرض العدوِّ وقطع الأشجار والثِّمار، وقال أحمد وقد يكون في مواضع لا يجدون منه بدًّا، فأمَّا بالعبثِ فلا يُحْرَقُ، وقال إسحاق التَّحريق سنة إذا كان فيه إنكاؤهم. انتهى.

وذكر بعض أهل العلم أنَّه صلى الله عليه وسلم قطع نخلهم؛ ليغيظهم بذلك، ونزل في ذلك قوله تعالى {وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ} [الحشر 5] ، فكان قطع النَّخل وحرق الشَّجر خزيًا لهم.

وقد روى التِّرمذي من حديث سعيد بن جُبَير عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما في قول الله تعالى {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا} [الحشر 5] قال اللِّينة النَّخلة.

{وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ} قال استنزلوهم من حصونهم، وأُمِرُوا بقطع النَّخل، فحك في صدورهم فقال المسلمون قد قطعنا بعضًا وتركنا بعضًا، فلنسألنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم هل لنا فيما قطعنا من أجرٍ، وهل علينا فيما تركنا من وزرٍ؟ فأنزل الله عزَّ وجلَّ {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ} [الحشر 5] الآية.

هذا وحكا النَّووي في «شرح مسلم» ما حكاه التِّرمذي عن الشَّافعي أنَّه مذهب الجمهور والأئمَّة الأربعة.

وخالف في ذلك بعضُ أهل العلم

ج 11 ص 68

فقالوا لا يجوز قطع الشَّجر المثمر أصلًا، وحملوا على ما ورد من ذلك إمَّا على غير المثمر، وإمَّا على أنَّ الشَّجر الذي قطع في قصَّة بني النَّضير كان في الموضع الذي يقعُ فيه القتال، وهو قول الأَوْزاعيِّ واللَّيث وأبي ثور.

وقال ابن بَطَّال ذهب طائفةٌ إلى أنَّه إذا رُجِيَ أن يصيرَ البلد للمسلمين فلا بأس أن يُتْرَكَ ثمارُهم.

فإن قلت روى النَّسائي من حديث عبد الله بن حبشي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مَنْ قطعَ سدرةً صوَّب الله رأسَه في النَّار، وعن عروة مرفوعًا نحوه مرسلًا.

قلت كان عروة يقطعه من أرضهِ ويحملُ الحديث على تقديرِ صحَّته أنَّه أرادَ سدر مكة، وقيل سدر المدينة؛ لأنَّه أُنْس وظلٌّ لمن جاءهما، ولهذا كان عروة يقطعه من أرضه، لا أنَّه كان يقطعه من الأماكن التي يستأنسُ بها ويستظلُّ الغريب بها هو وبهيمته، والله أعلم.

(وَقَالَ أَنَسٌ) أي ابن مالك (أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّخْلِ) أي بقطع النَّخل (فَقُطِعَ) وهو طرفٌ من حديث طويلٍ في «بناء المسجد» ، وقد ذكره البخاريُّ في باب «نبش القبور الجاهليَّة» بين أبواب المساجد، في كتاب «الصَّلاة» [خ¦428] ، وهو شاهدٌ للجواز لأجل الحاجة.

ومطابقته للتَّرجمة ظاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت