فهرس الكتاب

الصفحة 8256 من 11127

5 - (بابٌ مَنْ قَالَ الأَضْحَى يَوْمُ النَّحْرِ) برفع (( يوم ) )في رواية أبي ذرٍّ، وفي رواية غيره بالنَّصب على الظَّرفية؛ يعني أنَّه يوم واحد، وهو يوم النَّحر فقط دون أيَّام التَّشريق. وهو قول ابنِ سيرين، وحكاه ابن حزم عن حميد بن عبد الرَّحمن أنَّه كان لا يرى النَّحر إلَّا يوم النَّحر، قال وهو قولُ ابن أبي سليمان. وفي الباب أقوال

أحدها يوم النَّحر ويومان بعده، وهو قول مالك وأبي حنيفة وأصحابه، والثَّوري وأحمد، ورُوِي ذلك عن عُمر وعلي وابن عُمر وابن عبَّاس وأبي هُريرة وأنس رضي الله عنهم، ذكره ابن القصَّار، وذكره ابن وهب عن ابن مسعود رضي الله عنه.

الثَّاني أربعة أيام النَّحر، وثلاثة بعده، وهو قول عطاء والحسن البصري والأوزاعي والشَّافعي وأبي ثور. ورُوِي ذلك عن علي وابن عبَّاس رضي الله عنهم قالا أيام النَّحر الأيامُ المعلومات، وعن ابن عبَّاس رضي الله عنهما الأيام المعلومات يوم النَّحر وثلاثة بعده.

الثَّالث يوم النَّحر وستَّة بعده وهو قول قتادة.

الرَّابع عشرة أيام، حكاه ابن التِّين.

الخامس إلى آخر يوم من ذي الحجَّة، روي عن الحسن البصري. قال ابن التِّين ويروى عن عُمر بن عبد العزيز أيضًا، ونقله ابنُ حزم عن سُليمان بن يسار، وأبي سلمة بن عبد الرَّحمن، قالا الأضحى إلى هلال المحرم.

السَّادس يوم واحد في الأمصار، وفي مِنى

ج 24 ص 13

ثلاثة أيَّام، وهو قولُ سعيد بن جبير، وجابر بن زيد.

السَّابع يوم واحد فقط.

وعليه ترجم البُخاري، وأخذه من إضافةِ اليوم في حديث الباب، وهو قوله صلى الله عليه وسلم (( أليس يوم النَّحر؟ ) )قلنا بلى، واللام فيه للجنس، فلا يبقى نحر إلَّا في ذلك اليوم. وأُجيب عن هذا بأنَّ المراد النَّحر الكامل، واللام تستعملُ كثيرًا للكمال كقوله (( الشَّديد الذي يملك نفسه عند الغضب ) ) [خ¦6114] ، وفيه تأمَّل.

وقال القرطبيُّ التَّمسك بإضافة النَّحر إلى اليوم الأوَّل ضعيف مع قوله تعالى {وَيَذْكُرُوا [1] اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا} [الحج 28] .

وقال ابن بطَّال وليس استدلال من استدلَّ من قوله صلى الله عليه وسلم (( أليس يوم النَّحر؟ ) )أنَّه لا يكون نحر ولا ذبحٌ في غيره بشيءٍ؛ لأنَّ النَّحر في أيَّام منى قد فعله الخلف والسَّلف، وجرى عليه العمل في جميع الأمصار، فلا حجَّة مع من خالفه، واستدلَّ من قال الأضحى يوم النَّحر وثلاثة أيام، بما رُوِي في «صحيح ابن حبَّان» من حديث جُبير بن مُطعم أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قال (( كلُّ فجاج منى مَنْحر، وفي كل أيَّام التَّشريق ذبح ) ).

وقال العينيُّ هذا رواه أحمد وابن حبَّان من حديث عبد الرَّحمن بن أبي حسين عن جُبير بن مطعم، وقال البزَّار في «مسنده» لم يلقَ ابن أبي حسين جُبير بن مطعم، فيكون منقطعًا فلا يصير حجَّة، فإن قلت أخرج ابن عديٍّ في «الكامل» عن معاوية بن يحيى الصَّدفي، عن الزُّهري، عن ابن المسيِّب، عن أبي سعيد رضي الله عنه، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال (( أيَّام التَّشريق كلُّها ذبح ) ).

فالجوابُ أنَّ معاوية بن يحيى ضعَّفه النَّسائي وابنُ معين وعلي ابن المديني، وقال ابنُ أبي حاتم في كتاب «العلل» إنَّ هذا حديث موضوعٌ بهذا الإسناد. فإن قلت أخرج البيهقي من حديث طلحة بن عَمرو، عن عطاء، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما، قال الأضحى ثلاثة أيَّام بعد يوم النَّحر.

فالجواب أنَّه أخرج الطَّحاوي بسند جيدٍ عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال الأضحى يومان بعد يوم النَّحر. ولأصحابنا الحنفية ما رواه الكرخيُّ في «مختصره»

ج 24 ص 14

حدَّثنا أبو بكر محمد بن الجنيد، قال حدَّثنا أبو خيثمة، قال حدَّثنا هُشيم، قال أخبرنا ابن أبي ليلى، عن المنهال بن عَمرو، عن زرِّ بن حُبَيش، وعبادة بن عبد الله الأسديِّ، عن علي رضي الله عنه أنَّه كان يقول أيَّام النَّحر ثلاثة أيَّام أولهنُّ أفضلهنَّ، وعن ابن عبَّاس رضي الله عنهما، وعن ابن عُمر رضي الله عنهما مثله قالا النَّحر ثلاثة أيَّام أوَّلها أفضلها، يُقال إنَّ أيَّام النَّحر الأربعة أو الثَّلاثة لكلِّ واحد منها اسم يخصُّه، فالأضحى هو اليوم العاشر، والذي يليه يوم القرِّ، والذي يليه يوم النَّفر الأوَّل، والذي يليه يوم النَّفر الثَّاني.

[1] في الأصل ليذكروا، والصواب ما أثبته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت