فهرس الكتاب

الصفحة 6739 من 11127

6 - (باب قَوْلِهِ) تعالى، وقد سقط في رواية غير أبي ذرٍّ لفظ ( {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ} ) بكسر النون، وهي القراءة المشهورة، وقرأ يحيى بن يعمر بضم النون، وهي قراءة شاذة ( {الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ} ) قوله {وَالَّذِينَ} بالواو الاستئنافية مبتدأ ضمن معنى الشَّرط، ودخلت الفاء في خبره وهو قوله ( {فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} ) ووحد الضَّمير، والسَّابق شيئان الذَّهب والفضَّة بتأويل المكنوزات، أو الأموال، أو يرجع إليهما جميعًا من جهة المعنى؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منها جملة وافية وعدَّةٌ كثيرةٌ، وهي أعمُّ من النَّقدين.

ويحتمل أن يعودَ إلى الفضَّة؛ لأنَّها أقربُ مذكورٍ، واكتفى ببيان حال صاحبها عن بيان حالِ صاحب الذَّهب، أو لأنَّ الفضَّة أكثر انتفاعًا في المعاملات من الذَّهب، وتخصيصهما بالذِّكر مع أنَّ غيرهما إن لم تؤدِّ زكاته كأموال التِّجارة يعذِّب صاحبه لكونهما ثمنًا له في الغالب.

ثمَّ أصل الكنز الجمع، وكلُّ شيءٍ جٌمع بعضه إلى بعضٍ فهو مكنوزٌ، وأكثر علماء الصَّحابة رضي الله عنهم على أنَّ الكنزَ المذموم هو المال الَّذي لا تُؤدَّى زكاته، وهو المستحقُّ عليه الوعيد. وروى ذلك مالكٌ عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر رضي الله عنهما، وروي عن عمر رضي الله عنه أيُّما مالٌ أدَّيت زكاته فليس بكنزٍ وإن كان مدفونًا في الأرض، وأيُّما مال لم تؤد زكاته فهو كنزٌ يكوى به صاحبه وإن كان على وجهِ الأرض.

وقيل المال الكثير الَّذي يجمع فهو الكنز المذموم وإن أدَّيت زكاته، واستدلَّ له بعموم اللَّفظ.

وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من حديث عليٍّ رضي الله عنه عند عبد الرَّزَّاق ولفظه قال النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( تبًّا للذَّهب تبًّا للفضَّة يقولهما ثلاثًا ) )قال فشقَّ ذلك على أصحابه، وقالوا فأيَّ مالٍ نتَّخذ؟ فقال عمر رضي الله عنه أنا أعلم لكم ذلك، فقال يا رسول الله إنَّ أصحابك قد شقَّ عليهم، وقالوا فأيَّ المال

ج 19 ص 520

نتَّخذُ؟ قال (( لسانًا ذاكرًا، وقلبًا شاكرًا، وزوجةً تعين أحدكم على دينه ) ).

ويمكن أن يُجاب بحملِ ذلك على ترك الأولى لا أنَّه يعذَّب الإنسان على مالٍ جمعه من حلٍّ، وأخرج عنه حقَّ الله تعالى، وقد قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( نعم المال الصَّالح للرَّجل الصَّالح ) ).

ثمَّ إنَّ هذه الآية نزلت في عامَّة أهل الكتاب والمسلمين، وقيل بل خاصَّةً بأهل الكتاب، وقيل بل هو كلامٌ مستأنفٌ في حقِّ من لا يزكِّي من هذه الأمَّة، قاله ابن عباس والسُّدِّي وعامَّة المفسرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت