فهرس الكتاب

الصفحة 7296 من 11127

(((91 ) )) (سُوْرَةُ {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} ) وهي مكيَّةٌ، وهي مائتان وسبعة وأربعون حرفًا، وأربع وخمسون كلمة، وخمس عشرة آية.

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ) لم تثبت البسملة إلَّا في رواية أبي ذرٍّ.

(وَقَالَ مُجَاهِدٌ {ضُحَاهَا} ضَوْءُهَا. {إِذَا تَلَاهَا} تَبِعَهَا. وَ {طَحَاهَا} دَحَاهَا. وَ {دَسَّاهَا} أَغْوَاهَا) أي فسَّر مجاهدٌ قوله {ضُحَاهَا} [الشمس 1] بقوله «ضَوءها» ، يعني إذا أشرقت وقام سلطانها، ولذلك قيل وقت الضُّحى، وكأنَّ وجهه شمس الضُّحى، وقيل الضَّحوة ارتفاع النَّهار، والضُّحى فوق ذلك،

ج 21 ص 388

وعن قتادة هو النَّهار كلُّه. وقال مقاتل حرُّها، وفسَّر {تَلَاهَا} في قوله تعالى {وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا} [الشمس 2] بقوله «تبعها» أي تبعها فأخذَ من ضوئها، وذلك في النِّصف الأوَّل من الشَّهر إذا غربت الشَّمس تلاها القمر طالعًا، وفسَّر قوله {طَحَاهَا} في قوله تعالى {وَالأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا} [الشمس 6] بقوله «دَحاها» ؛ أي بسطها، يُقال دحوتُ الشَّيء دحوًا بسطته. ذكره الجوهريُّ.

ثمَّ قال قال تعالى {وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} [النازعات 30] . وقال في باب الطاء طَحوته مثل دَحوته؛ أي بسطته، وفسَّر قوله {دَسَّاهَا} في قوله تعالى {وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} [الشمس 10] بقوله «أغواها» ؛ أي خسرت نفس دسَّاها صاحبها، فأخملها وخذلها ووضع منها، وأخفى محلَّها حتَّى عملت بالفجورِ وركبت المعاصي. وأصل {دَسَّاهَا} دسَّسها، فأبدل السين ياء، وهذا كلُّه ثبت في رواية النَّسفي وحدَه، وقد تقدَّم له في «بدء الخلق» [خ¦3199 قبل] [خ¦3195] مفرقًا إلَّا قوله {دَسَّاهَا} فأخرجه الطَّبري من طريق ابنِ أبي نجيحٍ عن مجاهد بهذا، وقد أخرجَ الحاكم من طريق حصين عن مجاهد عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما جميع ذلك.

( {فَأَلْهَمَهَا} عَرَّفَهَا الشَّقَاءَ وَالسَّعَادَةَ) أشار به إلى قوله تعالى {فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} [الشمس 8] أي فألهم النَّفس فُجُورها؛ أي شقاوتها وتقواها؛ أي سعادتها. وثبتَ هذا أيضًا في رواية النَّسفي وحدَه، وهو ساقطٌ من الفرع كأصله، وقد أخرجهُ الطَّبري من طريق مجاهدٍ به، وعن ابن عبَّاس رضي الله عنهما بيَّن لها الخير والشَّرَّ، وعنه أيضًا وعلَّمها الطَّاعة والمعصية.

( {وَلاَ يَخَافُ عُقْبَاهَا} عُقْبَى أَحَدٍ) وفي نسخة < {وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا} قال مجاهد عُقبى أحدٍ> بزيادة لفظ ، وأَحَد _ بفتح الهمزة والحاء المهملة وبالدال المهملة _ في أكثر النسخ فسَّر لفظ {عُقْبَاهَا} بقوله عقبى أحد مع أنَّ الضَّمير مؤنث باعتبار النَّفس تعبيرًا عن النَّفس بالأحد، وقبل هذه الآية {فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَّوَّاهَا} [الشمس 14] أي أهلكهم ربُّهم بتكذيبهم رسولَه، وعقرهِم ناقتَهُ فسوَّى الدَّمدمة عليهم جميعًا، وعمَّهم بها فلم يفلتْ منهم أحدًا. والدَّمدمة إهلاكٌ باستئصالٍ.

وفي بعض النُّسخ بالخاء والذال المعجمتين، وهو معنى الدَّمدمة، وقيل الضَّمير في (( عقباها ) )للدمدمة، أو لثمود، أو للنَّفس المقدم ذكرها.

وقال النَّسفي

ج 21 ص 389

{عُقْبَاهَا} عاقبتها، وعن الحسن لا يخاف الله تعالى من أحدٍ تبعةً في إهلاكهم، وعن الضَّحَّاك والسُّدِّي والكلبي الضَّمير في {لَا يَخَافُ} يرجعُ إلى العاقر. وفي الكلام تقديمٌ وتأخيرٌ تقديره {إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا} [الشمس 12] {وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا} [الشمس 15] . وقرأ نافع وابن عامر (( فلا يخافُ ) )_ بالفاء _، والباقون (( ولا يخاف ) )بالواو.

(وَقَالَ مُجَاهِدٌ {بِطَغْوَاهَا} بِمَعَاصِيهَا) أي فسَّر مجاهدٌ قوله {بِطَغْوَاهَا} في قوله تعالى {كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا} [الشمس 11] بقوله «بمعاصيها» ، وصله الفريابيُّ من طريق مجاهدٍ بلفظ بمعصيتها.

قال الحافظ العسقلاني وهو الوجه، والطَّغْوى _ بفتح الطاء والقصر _ الطُّغْيان، ويحتمل في الباء أن تكون للاستعانة، وأن تكون للسَّبب، أو المعنى كذبت بالعذاب النَّاشئ عن طغيانها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت