4942 - (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكي، قال (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) مصغَّر وهب، هو ابنُ خالد، قال (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) هو ابنُ عروة (عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير بن العوَّام رضي الله عنه (أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَمْعَةَ) بفتح الزاي والميم وسكونها وبالعين المهملة؛ أي ابن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي صحابيٌّ مشهورٌ، وأمُّه قريبة أخت أمِّ سلمة أمِّ المؤمنين رضي الله عنهم.
وقال أبو عمر روى عنه عروة ثلاثة أحاديث وهي مجموعةٌ في حديث الباب، وليس له في البخاريِّ إلَّا هذا الحديث، وأنَّه يشتمل على ثلاثة أحاديث.
(أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ، وَذَكَرَ النَّاقَةَ) أي ناقة صالح عليه السلام، وهو معطوف على محذوف تقديره فخطب، فذكر كذا وذكر الناقة (وَالَّذِي عَقَرَ) كذا هنا بحذف المفعول، وتقدَّم بلفظ «عقرها» ؛ أي النَّاقة، وهو قدارُ بن سالف، وأمُّه قديرة، وهو أُحَيمر ثمود الَّذي يضربُ به المثل في الشُّؤم. وقال ابن قتيبة وكان أحمر أشقر أزرق شناطًا قصيرًا، وذكر أنَّه ولد زنا على فراش سالف.
(فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا} [الشمس 12] ) يعني أنَّه قرأ الآية، ثمَّ قال (انْبَعَثَ لَهَا رَجُلٌ) أي قام لها رجل (عَزِيزٌ) شديدٌ قويٌّ قليلُ المثل
ج 21 ص 390
(عَارِمٌ) بالمهملتين؛ أي صعبٌ شديدٌ على من يرومه مفسدٌ خبيث كثير الشَّهامة والشَّرِّ، وقيل جاهلٌ شرس (مَنِيعٌ) أي قويٌّ ذو منعةٍ (فِي رَهْطِهِ) يمنعونه من الضَّيم، وقد تقدَّم في «أحاديث الأنبياء» [خ¦3377] بلفظ ذو منعة.
(مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ) وهو الأسود المذكور جدُّ عبد الله بن زمعة، وكان الأسود أحد المستهزئين، ومات على كفره بمكَّة، وقتل ابنه زمعة يوم بدرٍ كافرًا أيضًا. وقال القرطبيُّ في «المفهم» أبو زمعة هذا يحتملُ أن يكون هو عبيد البَلَويّ الصَّحابي الَّذي بايعَ تحت الشَّجرة، وتُوفي بإفريقية في غزوة ابن خَديج ودفنَ بالبلويَّة بالقيروان، قال فإن كان هو هذا فإنَّه إنَّما شبَّهه به في أنَّه كان في عزَّةٍ ومنعةٍ في قومه، كما كان ذلك الكافر. ويحتمل أن يريدَ غيره ممَّن يسمَّى بأبي زَمَعة من الكفَّار، انتهى.
قال الحافظ العسقلاني وهذا الثَّاني هو المعتمدُ والغير المذكور هو الأسود، وهو جدُّ عبد الله بن زمعة راوي هذا الخبر لقوله في نفس الخبر عم الزُّبير بن العوَّام، وليس بين البَلَويّ وبين الزُّبير نسبٌ.
(وَذَكَرَ) أي النَّبي صلى الله عليه وسلم في خطبته (النِّسَاءَ) أي ما يتعلَّق بهنَّ استطرادًا، فذكر ما يقعُ من أزواجهنَّ، وهذا هو الحديث الثاني (فَقَالَ يَعْمِدُ) بكسر الميم؛ أي يقصد (أَحَدُكُمْ يَجْلِدُ) وفي رواية أبي ذرٍّ (امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ) أي كجلدِ العبد، وفيه الوصيَّة بالنِّساء، والإحجام عن ضربهنَّ (فَلَعَلَّهُ يُضَاجِعُهَا مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ) أي فلعلَّ الَّذي يجلدها في أوَّل اليوم يضاجعها؛ أي يطأها في آخر يومهِ (ثُمَّ وَعَظَهُمْ) وهذا هو الحديث الثَّالث (فِي ضَحِكِهِمْ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني بالتنوين (مِنَ الضَّرْطَةِ، وَقَالَ لِمَ يَضْحَكُ أَحَدُكُمْ مِمَّا يَفْعَلُ) وفيه الأمرُ بالإغماض والتَّجاهل والإعراض عن سماع صوت الضَّرط، وكانوا في الجاهليَّة إذا وقع من أحدهِم ضرطةٌ في المجلس يضحكون، فنهاهُم عن ذلك إذا وقع، وأمر بالتَّغافل عن ذلك، والاشتغال بما كانوا فيه، وكان هذا من جملة أفعال قوم لوطٍ عليه السَّلام، فإنَّهم كانوا يتضارطون
ج 21 ص 391
في المجالس ويتضاحكون.
(وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ) هو محمدُ بن خَازِم _ بالمعجمتين _ الضَّرير (حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير بن العوَّام رضي الله عنه (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ) أنَّه قال (قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ عَمِّ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ) أي عمُّه مجازًا؛ لأنَّه الأسود بن المطَّلب بن أسد، والزُّبير بن العوام بن خويلد بن أسد فنزل ابن العمِّ منزلة العم، فأطلقَ عليه العمُّ مجازًا بهذا الاعتبار، كذا جزم الدِّمياطي باسم أبي زمعة هنا، وهو المعتمد.