فهرس الكتاب

الصفحة 4347 من 11127

2776 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ، قال (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) بكسر الزاي وبالنون، عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هُرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لاَ يَقْتَسِمُ) قال ابن عبد البرِّ لا يقتسم برفع الميم على الخبر؛ أي ليس يقتسم، وقال الطبريُّ في «التهذيب» (( يقتسم ورثتي ) )ليس بمعنى النَّهي؛ لأنَّه لم يترك دينارًا ولا درهمًا فلا يجوز النَّهي عمَّا لا سبيل إلى فعله.

وقال الحافظ العسقلانيُّ لا يقتسم بإسكان الميم على النَّهي وبضمها على النَّفي، وهو أشهرُ، وبه يستقيم المعنى حتَّى لا يعارض ما روي عن عائشة رضي الله عنها وغيرها أنَّه لم يتركْ صلى الله عليه وسلم مالًا يورث عنه، وتوجيه رواية النَّهي أنَّه لم يقطع بأنَّه لا يخلُفُ شيئًا بل كان ذلك محتملًا، فنهاهم عن قسمة ما يخلِّف إن اتَّفق أنَّه خَلَّفَ.

(وَرَثَتِي) سمَّاهم ورثة باعتبار أنَّهم كذلك بالقوَّة، لكن منعهم من الميراث الدَّليل الشَّرعيُّ وهو قوله (( ولا نورث ما تركنا صدقةً ) ) (دِينَارًا) وفي رواية يحيى بن يحيى الأندلسي (( دَنانير ) )، وتابعه ابنُ كنانة وسائر الرُّواة يقولون دينارًا، وقال أبو عمر هو الصَّواب؛ لأنَّ الواحد

ج 13 ص 131

هنا أعمُّ عند أهل اللُّغة (وَلَا دِرْهَمًَا مَا تَرَكْتُهُ) أي الَّذي تركته (بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي) قال الخطابيُّ بلغني عن ابنِ عيينة أنَّه كان يقول أزواجُ سيِّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في معنى المعتدَّات؛ لأنهنَّ لا يجوز لهنَّ أن ينكحنَ أبدًا فجرتْ لهنَّ النَّفقة، وتُرِكَتْ حُجَرُهنَّ لهنَّ يَسْكُنَّها.

(وَمَئُونَةِ عَامِلِي) والمراد بالعامل هنا القيم على الأرض التي أفاءها الله عليه من بني النَّضير، وفدك، وسهمه من خيبر، وكان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يأخذ من الصَّفايا التي كانت له كفَدَك ونحوه نفقته ونفقة أهله، ويصرف الباقي منها في مصالح المسلمين، ويُطْلَقُ القَيِّمُ على الأجيرِ ونحوه أيضًا.

وقال الكِرمانيُّ عاملي؛ أي خليفتي بعدي. ووهَّم من قال أراد بالعامل حافر قبره؛ لأنَّهم لم يكونوا يحفرون بأجرةٍ لأحد، فكيف له صلى الله عليه وسلم؟

(فَهْوَ صَدَقَةٌ) ومطابقته للترجمة في قوله (( ومؤنة عاملي ) )فإنَّ المراد به هو القيم كما عرفت.

وقال ابن بطَّال أراد البخاريُّ بتبويبه أنَّ المراد بقوله (( مؤنة عاملي ) )أنَّه عامل أرضهِ التي أفاءها الله تعالى عليه، والله أعلم.

والحديث أخرجهُ البخاريُّ في الفرائض أيضًا [خ¦6729] ، وأخرجهُ مسلمٌ في المغازي، وأبو داود في الخراج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت