5 - (باب الْمُبَشِّرَاتِ) بكسر الشّين المعجمة، جمع مبشرةُ، قال الحافظ العَسقلانيّ وهي البُشرى، وتعقَّبه العينيُّ بأنَّه ليس كذلك؛ لأنَّ البشرى اسمٌ بمعنى البشارة. والمبشرة اسم فاعل للمؤنث من التَّبشير، وهو إدخال السُّرور والفرح على المبشَّر _ بفتح الشّين _ والمراد بالمبشّرة هنا الرُّؤيا الصَّالحة، وقد أخرج الإمام أحمد من حديث أبي الدَّرداء رضي الله عنه عن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ} [يونس 64] قال (( الرُّؤيا الصَّالحة يراها المسلم أو ترى ) ).
وأخرج أيضًا من حديث عبادة بن الصَّامت رضي الله عنه أنَّه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله، أرأيت قول الله تعالى {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ} [يونس 64] فقال (( لقد سألتني عن شيءٍ ما سألني عنه أحدٌ من أمَّتي أو أحدٌ قبلك ) )قال (( تلك الرُّؤيا الصَّالحة يراها الصَّالح أو ترى له ) ). وكذا رواه أبو داود الطَّيالسيّ عن عمران بن القطَّان عن يحيى بن أبي كثيرٍ، وأخرج أيضًا من حديث عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّه قال لهم (( البشرى في الحياة الدُّنيا ) )قال (( الرُّؤيا الصَّالحة يبشّر بها المؤمن هي جزءٌ من ستَّة وأربعين جزءًا من النُّبوّة، فمن رأى
ج 29 ص 214
تلك فليخبر بها، ومن رأى سوءًا فإنَّما هو من الشَّيطان ليحزنه فلينفثْ عن يساره ثلاثًا، وليسكت ولا يخبر بها أحدًا )) .
وعند ابنِ جرير من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النَّبي صلى الله عليه وسلم (( لهم البشرى في الحياة الدُّنيا وفي الآخرةن قال هي في الدُّنيا الرُّؤيا الصَّالحة يراها العبد، أو ترى له، وفي الآخرة الجنَّة ) )، وعنده أيضًا عن أبي هريرة رضي الله عنه موقوفًا الرُّؤيا الحسنة هي البشرى يراها المسلم أو ترى له.
وقد أخرج التِّرمذيّ وابن ماجه وصحَّحه الحاكم من رواية أبي سلمة بن عبد الرَّحمن عن عبادة بن الصَّامت رضي الله عنه في قوله تعالى {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [يونس 64] هي الرُّؤيا الصَّالحة ورواته ثقاتٌ إلَّا أنَّ أبا سلمة لم يسمعه من عبادة.
وأخرجه التِّرمذيّ أيضًا من وجهٍ آخر عن أبي سلمة قال نبئت عن عبادة، وأخرجه ابن مردويه من حديث ابن مسعودٍ رضي الله عنه قال سألت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فذكر مثله.