فهرس الكتاب

الصفحة 10049 من 11127

86 - (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ، كِتَابُ الحُدُودِ) جمع حدٍّ، وهو المنع لغةً، ولهذا يُقال للبوَّاب حدَّادً؛ لمنعه النَّاس عن الدُّخول، وفي الشَّرع الحدُّ عقوبةٌ مقدَّرة لله تعالى، وإنَّما جمعه؛ لاشتماله على أنواع، وهي حدُّ الزِّنى، وحدُّ القذف، وحدُّ الشرب، والمذكور فيه حدَّ الزِّنى والخمر والسَّرقة. وقيل أصل الحدِّ ما يحجز بين الشَّيئين، فيمنع اختلاطهما، وحدُّ الدَّار ما يُميِّزها، وحدُّ الشَّيء وصفه المحيط به الممِّيز له عن غيره، وسُمِّيت عقوبة الزَّاني حدًّا؛ لكونها تمنعه المعاودة، وتكون حاجزًا بينه وبين الزِّنى؛ أي لكونها مانعًا لمتعاطيه عن معاودة مثله، ومانعًا لغيره أن يسلك مسلكه.

قال الرَّاغب ويطلقُ الحدود ويُراد بها نفس المعاصي، كقول الله تعالى {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا} [البقرة 187] ، وعلى فعل شيءٍ فيه شيء مقدَّر ومنه {وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} [الطلاق 1] ، وكأنَّها لمَّا فصلت بين الحلال والحرام سُمِّيت حدودًا، فمنها ما زُجر عن فعله، ومنها ما زُجر عن الزِّيادة عليه والنُّقصان منه، وأمَّا قوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [المجادلة 5] فهو من الممانعة.

ثمَّ إنَّ البسملة ثابتةٌ قبل قوله (( كتاب الحدود ) )في رواية غير أبي ذرٍّ،

ج 28 ص 319

وفي رواية أبي ذرٍّ تأخير البسملة عن لفظ الكتاب.

(ومَا يُحْذَرُ مِنَ الْحُدُودِ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن المستملي ولم يذكر البخاريُّ فيه حديثًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت