6771 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابنُ عيينة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) ابن شهاب (عَنْ عُرْوَةَ) أي ابن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها، أنَّها (قَالَتْ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ) أي يومًا، وهو من إضافة المسمَّى إلى اسمه، أو ذات مقحم (وَهْوَ مَسْرُورٌ فَقَالَ يَا) وفي رواية أبي ذرٍّ (عَائِشَةُ، أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا الْمُدْلِجِيَّ دَخَلَ عَلَيَّ) بتشديد الياء، وسقطت في رواية غير أبي ذرٍّ (فَرَأَى أُسَامَةَ) زاد أبو ذرٍّ (وَزَيْدًا) أي ابن حارثة (وَعَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ) أي كساء. وفي «المغرب» دثارٌ مخمَّلٌ، والجمع قطائف وقُطُف.
(قَدْ غَطَّيَا رُؤُسَهُمَا) بها (وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا) أي ظهرت (فَقَالَ إِنَّ هَذِهِ الأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ) هذا هو الحديث المذكور غير أنَّ فيه زيادة تفسِّر ما ذكر في الحديث السَّابق من اختصاره على ذكر الأقدام.
وفي الحديث العمل بالقافة؛ لتقريره صلى الله عليه وسلم، وبه قال عطاء ومالك والأوزاعي واللَّيث والشَّافعي وأحمد وأبو ثور، وقال الكوفيُّون والثَّوري وأبو حنيفة وأصحابه الحكم بها باطلٌ؛ لأنَّها تخرُّصٌ وحدسٌ، وذلك لا يجوز في الشَّريعة، وليس في حديث الباب حجَّةٌ في إثبات الحكم؛ لأنَّ أسامة قد كان ثبت نسبه قبل ذلك، فلم يحتجّ الشَّارع إلى إثبات ذلك إلى قول أحدٍ.
وإنَّما تعجَّب من إصابة مُجَزِّز كما يتعجَّب من ظنِّ الرَّجل الَّذي يصيب ظنُّه حقيقة الشَّيء الَّذي ظنَّه، ولا يجب الحكم بذلك، وترك رسول الله صلى الله عليه وسلم الإنكار عليه؛ لأنَّه لم يتعاط بذلك إثبات ما لم يكن ثابتًا. قيل وفي الحديث جواز الشَّهادة على المنقبة، والاكتفاء بمعرفتها من غير رؤية الوجه، وجواز اضطجاع الرَّجل مع ولده في شعارٍ واحدٍ، وقبول شهادة من يشهد قبل أن يُستشهد عند عدم التُّهمة، وسرور الحاكم بظهور الحقِّ لأحد الخصمين عند السَّلامة من الهوى.
ثمَّ إنَّ وجه إدخال هذين الحديثين في كتاب «الفرائض» الرَّدُّ على من زعم أنَّ القائف لا يعتبر قوله، فإنَّ من اعتبر قوله فعمل به لزم منه حصول التَّوارث بين الملحق والملحق به.
ج 28 ص 318
خاتمة اشتمل كتاب «الفرائض» من الأحاديث المرفوعة على ثلاثةٍ وأربعين حديثًا، المعلَّق منها حديث تميم الدَّاري رضي الله عنه فيمن أسلم على يديه رجلٌ، والبقيَّة موصولةٌ، والمكرَّر منها فيه وفيما مضى سبعة وثلاثون حديثًا، والبقيَّة خالصةٌ.
لم يُخرِّج مسلم سوى حديث أبي هريرة (( في الجنين غرَّة ) )، وحديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما (( ألحقوا الفرائض بأهلها ) )، وأمَّا حديث معاذٍ في توريث الأخت والبنت، وحديث ابن مسعودٍ رضي الله عنه في توريث بنت الابن، وحديثه في السَّائبة، وحديث تميمٍ الدَّاري المعلَّق؛ فانفرد البخاريُّ بتخريجها، وفيه من الآثار عن الصَّحابة رضي الله عنهم فمن بعدهم أربعةٌ وعشرون أثرًا، والله سبحانه وتعالى أعلم.