1 - (باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا} ) هكذا وقع في رواية أبي ذرٍّ، وفي رواية غيره سقط لفظ ، وفي نسخة وذلك التَّعليم إمَّا بخلق علمٍ ضروريٍّ بها فيه عليه السَّلام أو إلقاء في روعهِ، ولا يفتقر إلى سابقة اصطلاح ليتسلسل، والتَّعليم فعل يترتَّب عليه العلم غالبًا، ولذلك يُقال علَّمته فلم يتعلَّم، قاله البيضاوي، وظاهرُ الآية يقتضي أنَّ التَّعليم للأسماء، ويؤيِّده قوله تعالى {بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ} [البقرة 31] .
وقال الزَّمخشري أي أسماء المسمَّيات، فحذف المضاف إليه لكونه معلومًا مدلولًا عليه بذكرِ الأسماء؛ لأنَّ الاسم لا بدَّ له من مسمَّى، وعوَّض عنه اللام، كقوله تعالى {وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا} [مريم 4] .
واعترض بأنَّ كون اللام عوضًا عن الإضافة ليس مذهب البصريين إنَّما قال به الكوفيون وبعضُ البصريين، والبصريُّون إنَّما قالوا ذلك في المظهر لا في المضمرِ، وبأنَّه لم يجعل المحذوف مضافًا إلى الأسماء؛ أي مسمَّيات الأسماء لينتظمَ تعليقُ الإنباء بالأسماء فيما ذكر بعد التَّعليم، وهو إن قدر المضاف إليه، وجعلَ الأسماء غير المسمَّيات، لا تقولُ إنَّ ما علَّمه آدمَ وعلمه وعجز عنه الملائكة هو مجرَّد الألفاظ واللُّغات من غير علمٍ بحقائق المسمَّيات وأحوالها ومنافعها؛ لظهور أنَّ الفضيلة والكمال إنَّما هي في ذلك، وإلى هذا ذهب من جعل الاسم نفس المسمَّى، أو حمل الكلام على حذف المضاف؛ أي مسمَّيات الأسماء، لكن يرد عليه أنَّه لا دَلالة في الكلام على هذا التَّقدير، وجوابه أنَّ الأحوالَ والمنافع أيضًا المسميات التي عُلِّم أسماءها، ولا يتمُّ ذلك بدون معرفتها على وجه تمتاز به عمَّا عداها، وهذا كافٍ، قاله في «المصابيح» .
واختلف في المراد بالأسماء، فقيل
ج 19 ص 17
أسماء الأجناس دون أنواعها، وقيل أسماء كلِّ شيءٍ حتَّى القصعةَ، وسيأتي تفصيله، والله تعالى أعلم.