فهرس الكتاب

الصفحة 6417 من 11127

4476 - (حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بلفظ الفاعل من الإسلام، الأزدي الفراهيدي _ بالفاء _، القصَّاب البصري، وسقط في رواية أبي ذرٍّ لفظ ، قال (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) هو الدَّستوائي، قال (حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) أي ابن دِعامة (عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قال المؤلِّف رحمه الله (وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ) هو ابنُ خَيَّاط العُصْفُري _ بضم العين وسكون الصاد المهملتين وضم الفاء _ البصري، يُكنى بأبي عمرو، ويُلقب بشبَاب، ضدُّ الشَّيب، قيل وهو على سبيل المذاكرة، وقيل هو بمنزلة التَّحديث على رأي من رآه. وقيل روى البُخاري عن خليفة هذا في عشرة مواضع [خ¦1338] [خ¦1651] [خ¦3207] [خ¦3239] [خ¦3637] [خ¦3686] [خ¦3813] [خ¦3996] [خ¦4068] [خ¦4090] [خ¦4120] [خ¦4476] [خ¦5068] [خ¦5592] [خ¦6093] [خ¦6305] [خ¦6807] [خ¦7014] [خ¦7091] [خ¦7384] [خ¦7539] [خ¦7553] مقرونًا ومنفردًا، والغالب أنَّه إذا أفرده ذكره بصيغة قال لي.

(حَدَّثَنَا يَزِيدُ) من الزِّيادة (بْنُ زُرَيْعٍ) مصغَّر زرع بتقديم الزاي، أبو معاوية البصري قال (حَدَّثَنَا سَعِيدٌ) هو ابنُ أبي عَروبة البصري (عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ يَجْتَمِعُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) وفي رواية أبي ذرٍّ بواو العطف على محذوف بيَّنه في رواية له (فَيَقُولُونَ لَوِ اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا) «لو» هذه هي المتضمِّنة للتَّمنِّي والطَّلب؛ أي لو استشفعنا أحدًا إلى ربِّنا فيشفع لنا فيخلِّصنا ممَّا نحن فيه من الكرب.

(فَيَأْتُونَ آدَمَ) عليه السَّلام (فَيَقُولُونَ أَنْتَ أَبُو النَّاسِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلاَئِكَتَهُ، وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ) وضع لفظ (( شيء ) )موضع أشياء؛ أي المسمَّيات، إرادةً للتَّقصِّي واحدًا فواحدًا حتَّى يستغرقَ المسميات؛ أي كلَّ شيءٍ من جميع الأشياء حتَّى القصعةَ والقصيعة، روي ذلك عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما. وقيل علّمه أسماء معدودة، وفيه أربعة أقوال الأوَّل أنَّه علَّمه أسماء الملائكة، الثَّاني أنَّه علَّمه أسماء الأجناس دون أنواعها كقولك إنسانٌ وملك،

ج 19 ص 18

الثَّالث أنَّه علَّمه أسماء ما خلقَ الله في الأرض من الدَّوابِّ والهوام والطُّيور، الرَّابع أنَّه علَّمه أسماء ذريَّته. وقد سبق [خ¦4476 قبل] أنَّ التَّعليم ليس بمقصورٍ على الاسم دون المعنى على القول الأولى لما لا يخفى.

(فَاشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ حَتَّى يُرِيحَنَا) بضم الياء وبالراء، من الإراحة، وقيل بالزاي؛ يعني يُذهبنا ويُبعدنا عن هذا المكان، وهو موقفُ العرصات عند الفزع الأكبر، وهو المراد من قوله (مِنْ مَكَانِنَا هَذَا. فَيَقُولُ) أي آدم عليه السَّلام لهم (لَسْتُ هُنَاكُمْ) أي لست في المكانة والمنزلة التي تحسبونني، يريد مقام الشَّفاعة؛ يعني لم يخبر أن له ذلك، وهنا للقريب، والكاف للخطاب.

(وَيَذْكُرُ ذَنْبَهُ) وهو قربان الشَّجرة والأكل منها (فَيَسْتَحِي) بكسر الحاء، وفي رواية أبي ذرٍّ بسكونها، وزيادة مثناة تحتية (ائْتُوا نُوحًا، فَإِنَّهُ أَوَّلُ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ) أي بالإنذار وإهلاك قومه؛ لأنَّ آدم عليه السَّلام كانت رسالته بمنزلة التَّربية والإرشاد للأولاد، أو هو أوَّل رسولٍ أرسله الله تعالى بعد الطَّوفان، فلا يرد أنَّ آدم هو أوَّل الرُّسل.

وأمَّا ما قيل إنَّ آدم عليه السَّلام كان نبيًّا لا رسولًا فغيرُ صحيحٍ، ويمكن أن يُقال إنَّه عليه السَّلام خرج بقوله «إلى أهل الأرض» إذ لم يكن لها حينئذٍ أهلٌ، فافهم، ثمَّ إنَّه ليس المراد بقوله بعثه الله إلى أهل الأرض عموم بعثته، فإنَّ ذلك من خصوصيَّات نبيِّنا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فإنَّ ذلك إنَّما حصل له بالحادث الذي وقعَ وهو انحصارُ الخلق في الموجودين بعد هلاك سائرِ النَّاس بالطُّوفان فلم يكن ذلك في أصل بعثتهِ، وأمَّا الاستدلال على عمومِ رسالته بدعائهِ على جميعِ من في الأرض، فأهلكوا بالغرق إلَّا أهل السَّفينة؛ لأنَّه لو لم يكن مبعوثًا إليهم لما أهلكوا لقوله تعالى {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء 15] وقد ثبت أنَّه أوَّل الرُّسل، فأُجيب بجواز أن يكون غيره أرسل إليهم في أثناء مدَّة نوحٍ عليه السَّلام، وأنَّهم لم يؤمنوا فدعا على من لم يؤمن من قومه وغيرهم، وفيه أنَّه لم ينقل أنَّه نُبِّئ في زمن نوحٍ عليه السَّلام غيره، والله تعالى أعلم.

(فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ

ج 19 ص 19

لَسْتُ هُنَاكُمْ) قال القاضي عياض هو كنايةٌ عن أنَّ منزلته دون هذه المنزلة تواضعًا، أو أنَّ كلًّا منهم يشير إلى أنَّها ليست له بل لغيره (وَيَذْكُرُ سُؤَالَهُ رَبَّهُ) أي المحكي عنه في القرآن بقوله تعالى {إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ} [هود 45] أي وعدتني أن تنجِّي أهلي من الغرق، فسأله أن يُنجيه من الغرق، وفي نسخة (مَا لَيْسَ لَهُ بعلمٍ) الظَّاهر أنَّه مفعول ثان لسؤاله، ومفعوله الأول ربَّه، وفي نسخة .

وقد أغرب من قال [1] إنَّه حال من الضَّمير المضاف إليه في سؤاله؛ أي صادرًا عنه ذلك بغير علم، أو من المضاف؛ أي ملتبسًا بما ليس له به علم، وكان يجب عليه أن لا يسأل، كما قال تعالى {فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [هود 46] أي ما شعرت من المراد بالأهل، وهو من آمن وعملِ صالحًا، وإنَّ ابنك عملٌ غير صالحٍ، وأغرب منه [2] ما قيل إنَّ المراد هو قوله {رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا} [نوح 26] .

(فَيَسْتَحْيي) كذا في رواية أبي ذرٍّ، وفي رواية غيره بياء واحدة وكسر الحاء (فَيَقُولُ ائْتُوا خَلِيلَ الرَّحْمَنِ) إبراهيم عليه الصَّلاة والسَّلام (فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ، ائْتُوا مُوسَى، عَبْدًا كَلَّمَهُ اللَّهُ، وَأَعْطَاهُ التَّوْرَاةَ. فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ قَتْلَ النَّفْسِ بِغَيْرِ نفس) هو قتله القبطي، ولا يقدح ذلك في عصمته لكونه خطأ، وإنَّما عدَّه من عمل الشَّيطان، وسمَّاه ظلمًا، واستغفر عنه، كما في الآية على عادتهم في استعظام محقرات فرطت منهم.

(فَيَسْتَحْيي مِنْ رَبِّهِ) وفي رواية غير أبي ذرٍّ بياء واحدة وكسر الحاء (فَيَقُولُ ائْتُوا عِيسَى عَبْدَ اللَّهِ وَرَسُولَهُ، وَكَلِمَةَ اللَّهِ وَرُوحَهُ) قال الله تعالى {إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ} [النساء 171] قيل له «كلمة الله» ؛ لأنَّه وُجِد بأمره تعالى بكلمة كن، دون أب «وروح الله» ؛ لأنَّه ذو روحٍ صدر منه تعالى لا بتوسط ما يجري مجرى الأصل، والمادة له كالنُّطفة المنفصلة من الأب الحيِّ، وإنما اخترعَ اختراعًا من عند الله تعالى، قال تعالى {فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا} [التحريم 12] وقيل لحصول الرُّوح فيمن أحيى من الموتى، فإنَّه كان يحيي الأموات والقلوب

ج 19 ص 20

(فَيَقُولُ) بعد أن يأتوهُ (لَسْتُ هُنَاكُمْ، ائْتُوا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وسقطت التَّصلية في رواية غير أبي ذرٍّ.

(عَبْدًا) بالنصب، وفي رواية أبي ذرٍّ (غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) عن سهوٍ وتأويلٍ (وَمَا تَأَخَّرَ) بالعصمة، أو أنَّه مغفورٌ له غير مؤاخذٍ بذنب لو وقع (فَيَأْتُونِي) وفي رواية أبي ذرٍّ بنونين، وفيه إظهار شرف نبيِّنا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما لا يخفى (فَأَنْطَلِقُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ عَلَى رَبِّي) وفي رواية فمعناه في داره التي خلقها لعباده، كما قيل بيت الله للكعبة وللمساجد (فَيُؤْذَنُ لِي) روي بالرفع عطفًا على (( فأنطلق ) )، وفي رواية أبي ذرٍّ بالنصب عطفًا على المنصوب في قوله (( حتَّى استأذن ) ) (فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي) أي يتركني (مَا شَاءَ) وفي رواية غير أبي ذرٍّ (ثُمَّ يُقَالُ ارْفَعْ رَأْسَكَ) وسقط في رواية أبي ذرٍّ لفظة (وَسَلْ) بفتح السين من غير ألف وصل (تُعْطَهْ) بالهاء بعد الطاء.

(وَقُلْ يُسْمَعْ) أي قولك (وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ) على البناء للمفعول بتشديد الفاء؛ أي تُقبل شفاعتك (فَأَرْفَعُ رَأْسِي) أي من السُّجود (فَأَحْمَدُهُ) تعالى (بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ) بضم الميم (ثُمَّ أَشْفَعُ، فَيَحُدُّ) أي يحدُّ الله تعالى (لِي حَدًّا) أي يبيِّن لي قومًا أشفع فيهم، كأن يقول شَفَّعتك فيمن أخلَّ بالصَّلوات (فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ إِلَيْهِ) تعالى (فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي، مِثْلَهُ) أي أفعل مثل ما سبق من السُّجود ورفع الرَّأس وغيره.

(ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا) كأن يقول مثلًا شَفَّعتك فيمن زنى، أو فيمن شرب الخمر (فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمّ أَعُودُ) إليه تعالى (الرَّابِعَةَ، فَأَقُولُ مَا بَقِيَ فِي النَّارِ إِلاَّ مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ) أي إلَّا من حكم القرآن بحبسه وخلوده في النَّار (وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ) وهم الكفَّار والمنافقون.

(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه) هو البُخاري نفسه (إِلاَّ مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ؛ يَعْنِي قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى {خَالِدِينَ فِيهَا} [البقرة 162] ) أشار بهذا إلى أنَّ معنى قوله «حبسه القرآن» ، هو قوله تعالى {خَالِدِينَ فِيْهَا} ، وسقط في رواية أبي ذرٍّ قوله . فإن قيل مقتضى سياق

ج 19 ص 21

الحديث أنَّ المطلوب هو الشَّفاعة للإراحة من موقفِ العرصات لما يحصلُ لهم من الكرب الشَّديد لا للإخراج من النَّار.

أجاب عنه الكرماني بأنَّه قد انتهت حكاية الإراحة عند قوله (( فيؤذن لي ) )وما بعده هو زيادةٌ على ذلك.

وقال الطِّيبي لعلَّ المؤمنين صاروا فرقتين، فرقةٌ سيق بهم إلى النَّار من غير توقُّفٍ، وفرقةٌ حُبسوا في المحشرِ واستشفعوا به صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فخلصهم ممَّا هم فيه وأدخلهم الجنَّة، ثمَّ شرع في شفاعة الدَّاخلين النار زمرًا بعد زمرٍ، كما دلَّ عليه قوله «فيحدُّ لي حدًّا ... إلى آخره» ، فاختصر الكلام، ويُمكن أن يُقالَ إنَّه يراد بالنَّار الحبس والكربة وما يكونون فيه من الشِّدَّة ودنوِّ الشَّمس إلى رؤوسهم وحرِّها وإلجامهم بالعرق، و «بالخروج» الخلاص منها.

لا يُقال في هذا الحديث إنَّهم يخرجون من النَّار بشفاعةِ النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقد جاء في رواية (( فأمر الملائكة أن يُخرجوا قومًا من النَّار ) )؛ لأنَّه لا منافاة؛ لأنَّهم قد يؤمرون أن يخرجوهم بشفاعة النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله و «علَّمك أسماء كلِّ شيءٍ» [3] .

وقد أخرجه البُخاري في «التَّوحيد» أيضًا [خ¦7410] ، وأخرجه مسلم في الإيمان، والنَّسائي في التَّفسير، وابن ماجه في الزهد.

[1] في هامش الأصل قسطلاني.

[2] في هامش الأصل عينى.

[3] في هامش الأصل روي أن ابن أبي وأصحابه استقبلهم نفر من الصحابة فقال لقومه انظروا كيف أرد هؤلاء السفهاء عنكم، فأخذ بيد أبي بكر (وقال مرحبًا بالصديق سيد بني تيم وشيخ الإسلام وثاني رسول الله في الغار الباذل نفسه وماله لرسول الله، ثم أخذ بيد عمر (فقال مرحبًا بسيد بني عدي الفاروق القوي في دينه الباذل نفسه وماله لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثم أخذ بيد علي (فقال مرحبًا بابن عم رسول الله وختنه وسيد بني هاشم ما خل رسول الله فنزلت كذا في أسرار التنزيل. منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت