فهرس الكتاب

الصفحة 6464 من 11127

24 - (باب {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ} ) أي فُرِض عليكم ( {الصِّيَامُ} ) مصدر صام يصوم صيامًا، الأصل صِوامًا، أبدلت الواو ياء، وهو لغة الإمساك وشرعًا الإمساك عن المفطرات الثَّلاث الأكل والشُّرب والجماع نهارًا مع النِّيَّة ( {كَمَا كُتِبَ} ) أي كتبًا مثلما كُتب ( {عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} ) أي على الأمم الَّذين مضوا من قبلكم، والمعنى على ما قيل صومكم كصومهم في عداد الأيَّام والوقت، كما روي أنَّ رمضان كُتب على النصارى فوقع في حرٍّ أو بردٍ شديدٍ، فحوَّلوه إلى الرَّبيع، وزادوا عليه عشرين يومًا كفَّارة لتحويله فالتَّشبيه حقيقةً.

وقال النَّسفي في «تفسيره» تكلَّموا في قضيَّة التَّشبيه، قيل إنَّه تشبيهٌ في أصل الوجوب لا في قدر الواجب، وكان الصَّوم على آدم عليه السَّلام أيَّام البيض وصوم عاشوراء على قوم موسى عليه السَّلام، وكان على كلِّ أمَّةٍ صومٌ، والتَّشبيه لا يقتضي التَّسوية من كلِّ وجهٍ.

قال الحافظُ العسقلاني وهذا هو قول الجمهور، وأسنده ابن أبي حاتم والطَّبري عن معاذ وابن مسعود وغيرهما من الصَّحابة والتَّابعين رضي الله عنهم، وزاد الضَّحَّاك (( ولم يزل الصوم مشروعًا في زمن نوح عليه السَّلام ) ). وقال النَّسفي أيضًا وقيل هذا التَّشبيه في الأصل والقدر والوقت جميعًا، وكان على الأوَّلين صوم رمضان لكنَّهم زادوا في العدد، ونقلوا من أيَّام الحرِّ إلى أيَّام الاعتدال، وقد ذكرناه آنفًا.

وقد ورد منه حديثٌ مرفوعٌ عن ابن عمر رضي الله عنهما أورده ابنُ أبي حاتم بإسنادٍ فيه مجهولٌ، ولفظه (( صيام رمضان كتبه الله على الأممِ قبلكم ) )وبهذا

ج 19 ص 73

قال الحسن البصري والسُّدِّي، وله شاهدٌ أخرجه التِّرمذي من طريق دغفل النَّسَّابة، وهو من المخضرمين، ولم تثبت له صحبةٌ، ونحوه عن الشَّعبي وقتادة.

(لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) لأنَّ الصَّوم فيه تزكيةٌ للبدن، وتضيُّقٌ لمسالك الشَّيطان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت