120 - (باب لاَ يَطْرُقْ) بضم الرَّاء، من الطُّروق، وهو إتيان المنزل ليلًا، يقال أتانا طروقًا إذا جاء ليلًا، وهو مصدر في موضع الحال؛ أي لا يطرقُ الغائب (أَهْلَهُ لَيْلًا) تأكيد؛ لأنَّ الطُّروق، كما عرفت لا يكون إلَّا ليلًا، وذكر ابنُ فارس أن بعضَهم حكى أنَّ الطُّروقَ قد يُقَال في النَّهار أيضًا، فعلى هذا التَّأكيد لا يكون إلَّا على القول الأوَّل، وهو المشهورُ، وقيد بقوله (إِذَا أَطَالَ الْغَيْبَةَ) لأنَّه إذا لم يطلها لا يتوهم ما كان يتوهمه عند إطالة الغيبة، وقال ابن التِّين قوله (( إذا أطالَ الغيبة ... إلى آخره ) )ليس في أكثر الرِّوايات (مَخَافَةَ) نصب على التَّعليل، وهو مصدرٌ ميمي؛ أي لأجل خوف (أَنْ يُخَوِّنَهُمْ) وكلمة (( أن ) )مصدريَّة، ويُخَوِّنهم، بفتح الخاء المعجمة وكسر الواو المشددة؛ أي تخوينهم من الخيانة؛ أي نسبتهم إلى الخيانة (أَوْ يَلْتَمِسَ) أي يطلب (عَثَرَاتِهِمْ) جمع عثرة بالمثلثة؛ أي الزَّلة، قال ابن التِّين السَّفاقسي الصَّواب يُخَوِّنِهُنَّ، وعَثَرَاتِهنَّ، بالنون فيهما، وقال الحافظُ العسقلاني بل ورد في «الصَّحيح» بالميم فيهما في «صحيح مسلم» وغيره، وتوجيهُه ظاهرٌ، كذا قال، ولم يبيِّن وَجْهَه إلَّا من جِهَةِ المرويِّ، وهو وإن كان قويًّا في الحُجَّة لكنْ يَبْقى الوجهُ في العربية.
ويحتملُ أن يكون المراد بالأهل
ج 23 ص 52
أعمُّ من الزَّوجة، فيشملُ الأولاد مثلًا فعبر بالميم تغليبًا، ثمَّ هذه التَّرجمة لفظ الحديث الذي أورده في الباب في بعضِ طُرُقه، لكن اختلف في إدراجهِ، فاقتصرَ البُخاري على القدر المتَّفَق على رفعهِ، واستعمل بقيَّته في الترجمة؛ فقد جاءَ من رواية وكيع، عن سفيان الثَّوري، عن مُحَارب، عن جابر قال (( نهى رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم أن يطرقَ أهلَه ليلًا يتخوَّنهم، أو يطلب عثراتهم ) ). أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عنه، وأخرجه النَّسائي من رواية أبي نُعيم عن سفيان كذلك، وأخرجه أبو عَوَانة من وَجْهٍ آخر عن سفيان كذلك، وأخرجه مسلم من رواية عبد الرَّحمن بن مهدي عن سفيان به، لكن قال في آخره (( قال سفيان لا أدري هذا في الحديث أم لا؛ يعني أن يتخوَّنهم أو يطلب عثراتهم ) )، ثمَّ ساقه مسلم من رواية شُعبة عن محارب مقتصرًا على المرفوع كرواية البُخاري، ووقع عند أحمد والتِّرمذي في روايةٍ من طريقٍ أُخرى عن الشَّعبيِّ عن جابرٍ رضي الله عنه بلفظ (( لا تَلِجُوا على المُغِيْبَات، فإنَّ الشَّيطانَ يجرِي من ابنِ آدم مَجْرى الدَّم ) ).