فهرس الكتاب

الصفحة 7786 من 11127

5242 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَحْمُودٌ) هو ابنُ غيلان، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) أي ابن همَّام، قال (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشد (عَنِ ابْنِ طَاوُس) هو عبدُ الله (عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ لأَطُوْفَنَّ اللَّيْلَةَ) بفتح الهمزة وضم الطاء بعدها واو ساكنة، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحمُّويي والمُسْتَملي بضم الهمزة وكسر الطاء بعدها تحتية ساكنة (بِمِائَةِ امْرَأَةٍ) وفي كتاب الجهاد [خ¦2819] (( لأطوفنَّ الليلة على مائةِ امرأةٍ، أو تسع وتسعين ) )، وقال ابن التِّين وفي بعض الرِّوايات (( لأطوفنَّ على سبعين ) )وفي بعضها (( بألف ) )، وقد ذكر أهل «التاريخ» أنَّه كانت له ألف امرأة؛ ثلاثمائة حرائر وسبعمائة إماء، والله أعلم، وقال الكِرماني قال البُخاري الأصح تسعون، ولا منافاة بين الرِّوايات، إذ التَّخصيص بالعدد لا ينفي الزائد.

(تَلِدُ كُلُّ امْرَأَةٍ) منهنَّ (غُلاَمًا يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) عزَّ وجلَّ (فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ) قيل جبرائيل عليه السَّلام، أو غيره من الكرام الكاتبين، ويجوز أن يكون ملكًا غيرهما أرسله الله تعالى (قُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ) لكونه نَسِيَ (فَلَمْ يَقُلْ وَنَسِيَ) أن يقولها بلسانه، وإلَّا فلم يَغْفَلْ عن التَّفويض إلى الله تعالى بِقَلْبِه، كما يقتضيه مقام النُّبوة (فَأَطَافَ بِهِنَّ) أي جامعهنَّ (وَلَمْ تَلِدْ مِنْهُنَّ إِلاَّ امْرَأَةٌ نِصْفَ إِنْسَانٍ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَحْنَثْ، وَكَانَ) أي قول إن شاء الله (أَرْجَى لِحَاجَتِهِ) وفي كتاب الجهاد [1] [خ¦2819] (( جاءت بشقِّ رجلٍ والذي نفس محمد بيده، لو قال إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرسانًا أجمعون ) )، وقوله هنا (( لم يحنث ) )قال ابن التِّين أي لم يتخلَّف مراده؛ لأنَّ الحنثَ لا يكون إلَّا عن يمين.

قال ويحتمل أن يكون سليمان عليه السَّلام حلف على ذلك، وقال الحافظُ العسقلاني

ج 23 ص 51

أو نزل التَّأكيد المستفاد من قوله (( لأطوفنَّ ) )منزلة اليمين، فليُتَأَمَّلْ، وقال المهلَّب لم يحنث لم يخب، ولا عوقب بالحرمان حين لم يَسْتَثْنِ مشيئةَ الله، ولم يجعل الأمر له، وليس في الحديث يمينٌ فيحنث منها، وإنَّما أراد أنَّه لمَّا جعل لنفسه القوَّة والفعل عاقَبَه اللهُ تعالى بالحِرْمان، فكان الحنث بمعنى التَّخيب، وقد احتجَّ بعضُ الفقهاءِ به على أنَّ الاستثناء بعد تخلُّل الكلام اليسير جائزٌ، واحتجوا بقوله (( لو قال إن شاء الله لم يحنث ) )وليس كذلك؛ لأنَّ هذه لم تكن يمينًا، وإنَّما كان قولًا جَعَل الأمرَ فيه لنفسه، ولم يجب فيه كفَّارة، فتسقط عنه بالاستثناء، وقال ابن الرِّفعة يستفاد منه أنَّ اتِّصال الاستثناء بالحلفِ يؤثر فيه، وإن لم يقصده قبل فراغ اليمين.

ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ.

وقد مضى في كتاب الجهاد، في باب من طَلَبَ الولد [خ¦2819] ، وأخرجه مسلم في الأيمان والنُّذور، وكذا النَّسائي فيه.

[1] كذا في الأصل والصواب كتاب الجهاد كما مر قبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت