35 - (بابٌ) كذا للأكثر من غير ترجمة، وسقط من رواية النَّسفي من اليونينية، وعلى الحالين لا بدَّ أن يكون لحديث أبي الدَّرداء المذكور فيه تعلُّق بالتَّرجمة، ووجهه ما وقع من إفطار أصحاب النَّبي صلى الله عليه وسلم في رمضان في السَّفر، ولم ينكر عليهم، فدلَّ على الجواز، وعلى ردِّ قول من قال من سافر في شهر رمضان امتنعَ عليه الفطر.
1945 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسي، قال (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ) الدِّمشقي، مات سنة ثلاث وثمانين ومائة (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ) الشَّاميِّ، مات سنة ثلاث وخمسين ومائة (أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ) بصيغة التصغير، مات سنة إحدى وثلاثين ومائة (حَدَّثَهُ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ) هي الصُّغرى، واسمها هجيمة، وهي تابعية، وأم الدَّرداء الكبرى هي خيرة، وهي صحابيَّة، وكلتاهما زوجتا أبي الدَّرداء رضي الله عنه. وقال ابن الأثير قد جعل ابن منده وأبو نُعيم كلتيهما واحدة وليس كذلك. وقال أبو مسهر أيضًا هما واحدة، وهو وهمٌ منه، والصَّحيح ما تقدَّم، وفي رواية أبي داود من طريق سعيد بن عبد العزيز عن إسماعيل بن عبد الله
ج 9 ص 388
(( وهو ابن أبي المهاجر الدِّمشقي حدَّثتني أم الدَّرداء ) ).
(عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ) عويمر بن مالك الأنصاري الخزرجي (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ) وفي رواية ابن عساكر (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ) وفي رواية مسلم من طريق سعيد بن عبد العزيز (( خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان في حرٍّ شديدٍ ) )الحديث.
وبهذه الزِّيادة يتمُّ المراد من الاستدلال، وبها يردُّ على ابن حزم في قوله لا حجَّة في حديث أبي الدَّرداء؛ لاحتمال أن يكون ذلك الصَّوم كان تطوُّعًا.
قال الحافظ العسقلاني وقد كنت ظننت أنَّ هذه السَّفرة غزوة الفتح؛ لما رأيت في «الموطَّأ» من طريق أبي بكر بن عبد الرَّحمن، عن رجل من الصَّحابة قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعرج في الحرِّ وهو يصبُّ على رأسه الماء وهو صائم من العطش ومن الحر، ثمَّ لمَّا بلغ الكديد أفطر، فإنَّه يدلُّ على أنَّ غزاة الفتح كانت في أيَّام شدَّة الحر.
وقد اتَّفقت الرِّوايتان على أنَّ كلًا من السَّفرتين كان في رمضان، لكنَّني رجعت عن ذلك وعرفت أنَّه ليس بصواب؛ لأن عبد الله بن رواحة استشهد بمؤتة قبل غزوة الفتح بلا خلاف، وإن كانتا جميعًا في سنة واحدة. وقد استثناه أبو الدَّرداء في هذه السَّفرة مع النَّبي صلى الله عليه وسلم فثبت أنَّها كانت سفرة أخرى.
وقال صاحب «التَّلويح» ويحتمل أن تكون هذه السَّفرة سفرة بدر؛ لأن التِّرمذي روى عن عمر رضي الله عنه غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان يوم بدر ويوم الفتح قال وأفطرنا فيهما.
هذا؛ ولا يصحُّ حمله أيضًا على بدر؛ لأنَّ أبا الدَّرداء رضي الله عنه لم يكن حينئذٍ أسلم.
(فِي يَوْمٍ حَارٍّ، حَتَّى يَضَعَ الرَّجُلُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ وَمَا فِينَا صَائِمٌ إِلاَّ مَا كَانَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَابْنِ رَوَاحَةَ) عبد الله رضي الله عنه، وهذا ممَّا يؤيِّد أيضًا أنَّ هذه السَّفرة لم تكن غزوة الفتح؛ لأنَّ الذين استمرُّوا على الصِّيام من الصَّحابة كانوا جماعة، وفي هذا ابن رواحة وحده. وفي الحديث دَلالة على أن لا كراهية في الصَّوم في السَّفر لمن قوي عليه ولم يصبه منه مشقَّة شديدة.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إن الصَّوم والإفطار
ج 9 ص 389
في السَّفر لو لم يكونا مباحين لما صام النَّبي صلى الله عليه وسلم وابن رواحة، وأفطر الصَّحابة رضي الله عنهم.
ورجال إسناده كلُّهم شاميُّون إلَّا شيخ البخاري وقد دخل الشَّام، وأخرجه مسلم وأبو داود في (( الصَّوم ) )أيضًا.