8 - (باب) وسقط في رواية غير أبي ذرٍّ ( {إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلاَ} ) العامل في «إذ» اذكر مقدرًا، أو هو بدل من (( إذ غدوت ) )، فالعاملُ فيه العامل في المبدلِ منه، أو النَّاصب له (( عليم ) )، والهمُّ العزم أو هو دونه، وذلك أنَّ أوَّل ما يمرُّ بقلب الإنسان يُسمَّى خاطرًا، فإذا قوي يُسمَّى حديث النَّفس، فإذا قوي يُسمى همًّا، فإذا قوي يُسمَّى عزمًا، ثمَّ بعده إمَّا قول أو فعل.
والطَّائفتان حيَّان من الأنصار بنو سَلِمة من الخزرج، وبنو حارثة من الأوس، وهما الجناحان، خرج رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في غزوة أحدٍ في ألف، وقيل في تسعمائة وخمسين، والمشركون في ثلاثة آلاف، ووعدهم الفتح إن صبروا، فانخزل عبد الله بن أبي بثلث النَّاس، وقال يا قوم علام نقتل أنفسنا وأولادنا؟ فتبعهم عَمرو بن حزم الأنصاري، فقال أنشدكُم الله في نبيكم وأنفسكم، فقال عبدُ الله لو نعلم قتالًا لاتَّبعناكم، فهمَّ الحيَّان باتباع عبد الله فعصمهم الله فمضوا مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
والفشل الجبنُ والخورُ، وكلمة «أن» مصدريَّة، وقوله تعالى في الآية {وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا} ذكر الفرَّاء أنَّ في قراءة ابن مسعود رضي الله عنهما (( واللهُ وليُّهم ) )قال وهو كقوله تعالى {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} [الحجرات 9] .