34 - (باب مَنْ لَمْ يَرَ الْوُضُوءَ) واجبًا من مخرج من مخارج البدن (إِلاَّ مِنَ الْمَخْرَجَيْنِ مِنَ الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ) بالجرِّ فيهما بطريق عطف البيان أو البدل، والقبل يتناول الذكر والفرج؛ أي لا من مخرج آخر كالفصد والحجامة والقيء كما هو مذهب الشافعي.
فإن قلت إن للوضوء أسبابًا أخر مثل النوم ولمس المرأة ومس الذكر عند من لم ير الوضوء مما يخرج من غيرهما من البدن.
فالجواب أن يقال إنَّ الحصر بالنظر إلى من رأى الوضوء مما يخرج من غيرهما من البدن كالفصد مثلًا، ويمكن أن يقال إنَّ نواقض الوضوء المعتبرة ترجع إلى المخرجين فالنوم مَظِنَّة خروج الريح، ولمس المرأة، ومس الذكر مَظِنَّة خروج المذي، نعم، يَرِدُ أنَّ من طُعِن في سرته وخرج البول أو العذرة تنتقضُ طهارته عنده أيضًا، لكن الكلام فيما يكون عادة وغالبًا لا نادرًا، فافهم.
ووجه المناسبة بين البابين أن الباب السابق في نفي النجاسة عن شعر الإنسان وعن سؤر الكلب، وفي هذا الباب نفي انتقاض الوضوء من الخارج من غير المخرجين وأدنى المناسبة كافية.
(لِقَولِهِ تَعَالَى) وفي رواية ( {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} [النساء 43] ) أي فأحدث بخروج الخارج من أحد السبيلين القبل والدبر،
ج 2 ص 155
وأصل الغائط المطمئن من الأرض الذي كانوا يقصدونه لقضاء الحاجة، وفي دلالة هذه الآية لما ادعاه من الحصر على الخارج من المخرجين نظر؛ لأن الله تعالى أخبر أن الوضوء أو التيمم عند فقد الماء يجب بالخارج من السبيلين وليس فيه ما يدل على الحصر، وما قاله الحافظ العسقلاني [1] من أن هذا دليل الوضوء مما يخرج فمسلَّم لكنه لا يُثبت دعوى الحصر كما لا يخفى، ثمَّ قال قوله تعالى {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} دليل الوضوء من ملامسة النساء. أقول كما هو مذهب الشافعي، وأما عندنا معاشر الحنفية فالملامسة كناية عن الجماع، قال ابن عباس رضي الله عنهما المس واللمس والغشيان والإتيان والقُرْبان والمباشرة الجماع، لكنه عز وجل حيٌّ كريم يعفو ويُكني فكنَّى باللمس عن الجماع كما كنى بالغائط عن قضاء الحاجة، ومذهب علي بن أبي طالب، وأبي موسى الأشعري، وعَبيدة السَّلماني _ بفتح العين المهملة _، وعُبيدة الضبيِّ _ بضم العين المهملة _، وعطاء، وطاوس، والحسن البصري، والشعبي، والثوري، والأوزاعي أن اللمس والملامسة كناية عن الجماع وهو الذي صحَّ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه على ما نقله أبو بكر بن العربي وابن الجوزي، فحينئذ لا يثبت ما قاله ذلك الحافظ من أن قوله {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} دليل الوضوء بل هو دليل الغُسْل.
ثمَّ قوله وفي معناه مس الذكر أبعد منه؛ لأنه إذا كانت الملامسة بمعنى الجماع فكيف يكون مس الذكر مثله، ولا يجب الغسل على من يمس [2] ذكره بالاتفاق، وقوله مع صحة الحديث فيه؛ أي في مس الذكر فيه أنه وإن كان الحديث فيه صحيحًا لكنه لنا أحاديث وأخبار ترفع حكم هذا كما قُرِّر في الكتب الفقهية.
(وَقَالَ عَطَاءٌ) أي ابن أبي رباح التابعي، وقد وصله ابن أبي شيبة في (( مصنفه ) )بإسناد صحيح قال حدثنا حفص بن غياث، عن ابن جريج، عن عطاء قال (فِيمَنْ يَخْرُجُ مِنْ دُبُرِهِ الدُّودُ أَوْ مِنْ ذَكَرِهِ نَحْوُ الْقُمْلَةِ) بضم القاف وسكون الميم، واحده القمل وهو معروف (يُعِيدُ الْوُضُوءَ) قال ابن المنذر أجمعوا على أنه يَنْقض خروجُ الغائط من الدبر، والبول من القبل، والريح من الدبر، وكذا المذي، قال ودم الاستحاضة يَنْقض في قول عامة العلماء الأربعة، واختلفوا في الدود يخرج من الدبر فعطاء بن أبي رباح والحسن
ج 2 ص 156
وحماد بن أبي سليمان، وسفيان الثوري، والأوزاعي، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور يرون منه الوضوء، وقال قتادة ومالك لا وضوء فيه، وروي ذلك عن النخعي، وقال مالك لا وضوء في الدم يخرج من الدبر. انتهى.
ونقلت الشافعية عن مالك أن النادر لا ينقض، والنادر كالمذي يدوم لا بشهوة، فإن كان بها فليس بنادر، وكذا نقل ابن بطال عنه فقال وعند مالك أن ما خرج من المخرجين معتادًا ناقض، وما خرج نادرًا لا ينقض كالاستحاضة وسلس البول والمذي والحجر والدود والدم.
وقال ابن حزم المذي والبول والغائط من أيِّ موضع خرجن من الإحليل والدبر والمثانة والبظر وغير ذلك من الجسد أو الفم ناقض للوضوء لعموم أمره عليه السلام بالوضوء عنها، ولم يخص موضعًا من موضع، وبه قال إمامنا الأعظم أبو حنيفة وأصحابه رحمهم الله تعالى، والريح الخارجة من ذكر الرجل وقبل المرأة لا ينقض الوضوء عندنا، هكذا ذكره الكرخي عن أصحابنا إلا أن تكون المرأة مفضاة وهي التي صار مسلك بولها ووطئها واحدًا، أو التي صار مسلك الغائط [3] والوطء منها واحدًا، وعن الكرخي إن الريح لا تخرج من الذكر وإنما هو اختلاج، وقيل إن كانت الريح منتنة يجب الوضوء وإلا فلا.
وفي (( الذخيرة ) )والدودة الخارجة من قُبُل المرأة على هذه الأقوال، وفي (( القدوري ) )توجب الوضوء، وفي الذكر لا ينقض، وإن خرجت الدودة من الفم أو الأنف أو الأذن لا ينقض، واعلم أنه قال في الباب المتقدم «وكان عطاء» ، وفي هذا الباب «وقال عطاء» ، إشارة إلى أن ثمةَ أخبر عن اجتهاده وهاهنا أخبر عن إفتائه أو تفننًا في الكلام.
(وَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) الصحابي المشهور أحد المكثرين من الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد مرَّ في الوحي [خ¦4] (إِذَا ضَحِكَ فِي الصَّلاَةِ أَعَادَ الصَّلاَةَ لَا الوُضُوء) هذا التعليق وصله البيهقي في (( المعرفة ) )عن أبي عبد الله الحافظ حدثنا أبو الحسن ابن هانئ حدَّثنا إبراهيم بن عبد الله حدَّثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي سفيان سئل جابر فذكره، ورواه أبو شيبة قاضي واسط، عن يزيد أبي خالد، عن أبي سفيان مرفوعًا،
ج 2 ص 157
واختلف في وقفه ورفعه والصحيح وقفه، وأما رفعه فضعيف.
قال البيهقي وروينا عن عبد الله بن مسعود، وأبي موسى الأشعري، وأبي أُمامة الباهلي ما يدل على ذلك، وهو قول الفقهاء السبعة، وقول الشعبي، وعطاء والزهري، وهو مُجْمَعٌ عليه فيما ذكره ابن بطال وغيره، وإنما الخلاف في أنه هل ينقض الوضوء؟ فذهب مالك والليث والشافعي إلى أنه لا ينقض، وذهب النَخَعي والحسن إلى أنه ينقض الوضوء والصلاة، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي مستدلين بالحديث الذي رواه الدارقطني عن أبي المَلِيح عن أبيه بينا نحن نصلي خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أقبل رجل ضرير البصر فوقع في حفرة فضحكنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من ضحك منكم فليُعِد الوضوء والصلاة» ، ورواه أيضًا من حديث أنس وعِمْران بن حُصَين وأبي هريرة رضي الله عنهم وضعَّفها.
هذا، وقال محمود العيني مذهب أبي حنيفة ليس كما ذكره، وإنما مذهبه مثل ما روي عن جابر أن الضحك يبطل الصلاة ولا يبطل الوضوء والقهقهة تبطلهما جميعًا، والتبسم لا يبطلهما، والضحك ما يكون مسموعًا له دون جيرانه، والقهقهة ما يكون مسموعًا له ولجيرانه، والتبسم ما لا صوت له ولا تأثير [4] في واحد منهما، فإن قيل كيف استدلت الحنفية بالحديث الذي رواه الدارقطني وليس فيه إلا الضحك دون القهقهة؟.
فالجواب أن المراد من قوله «من ضحك منكم قهقهة» يدل عليه ما رواه ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من ضحك في الصلاة قهقهة فليعد الوضوء والصلاة» رواه ابن عدي في (( الكامل ) )من حديث عطاء، عن ابن عمر رضي الله عنهما والأحاديث تُفَسِّر بعضها بعضًا، ولنا في هذا الباب أحدَ عشَر حديثًا عن رسول الله منها أربعة مرسلة وسبعة مسندة، وقد ذكرها كلها محمود العيني.
وقال الحافظ العسقلاني قال ابن المنذر أجمعوا على أنه لا ينقض خارج الصلاة، واختلفوا إذا وقع فيها، فخالف مَن قال به القياسَ الجليَّ، وتمسكوا بحديث لا يصح، وحاشا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
ج 2 ص 158
الذين هم خير القرون أن يضحكوا بين يدي الله تعالى خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنهم لم يأخذوا بعموم الخبر المروي في الضحك بل خَصُّوه بالقهقهة. انتهى.
وقال محمود العيني هذا القائل أعجبه هذا الكلام المَشُوبُ بالطعن على الأئمة الكبار، وفساده ظاهر من وجوه الأول كيف يجوز التمسك بالقياس مع وجود الأخبار المشتملة على المراسيل مع كون المرسل حجة عندهم؟.
والثاني أن قوله تمسكوا بحديث لا يصح ليس بذاك بل تمسكوا بالأحاديث التي بعضها مرسل وبعضها مسند كما ذُكِرَ، فإنها وإن كان بعضها ضعيفًا لكن بكثرتها واختلاف طرقها ومتونها ورواتها تتعاضد وتتقوى على ما لا يخفى.
والثالث أن قوله «وحاشا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ... » إلى آخره ليس بحجة في ترك العمل بالأخبار المذكورة، وكان يصلي خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابة وغيرهم من المنافقين والأعراب الجهال، وهذا من باب حُسْنِ الظَنِّ بهم، وإلا فليس الضحك كبيرة وهم ليسوا من الصغائر بمعصومين، ولا عن الكبائر على تقدير كونه كبيرة، ومع هذا وقع من الأحداث في حضرة النبي صلى الله عليه وسلم ما هو أشد من هذا.
ثمَّ قوله على أنهم لم يأخذوا بعموم الخبر المروي في الضحك، بل خصوه بالقهقهة، ففيه أنهم كيف لم يأخذوا بعموم الخبر المروي في الضحك ولو لم يأخذوا ما قالوا الضحك يفسد الصلاة ولا خصوه بالقهقهة، فإن لفظ القهقهة ذُكِرَ صريحًا في حديث ابن عمر، وجاء أيضًا لفظ القرقرة في حديث عِمران بن حُصين، وقد ذكر أن الأحاديث يفسر بعضها بعضًا.
(وَقَالَ الْحَسَنُ) أي البصري رحمه الله، وقد مر في كتاب الإيمان [خ¦31] (إِنْ أَخَذَ مِنْ شَعَرِهِ) رأسه أو لحيته أو شاربه (أو) من (أَظْفَارِهِ أَوْ خَلَعَ) وفي رواية (خُفَّيْهِ) أو أحدهما بعد المسح عليهما (فَلاَ وُضُوءَ عَلَيْهِ) و [في] [5] هذه المقالة مسألتان ذكرهما على وجه التعليق
الأولى أنه إن أخذ من شعره أو أظفاره فلا وضوء عليه، أخرجه سعيد بن منصور وابن المنذر بإسناد صحيح موصولًا، وبه قال أهل الحجاز والعراق، وعن أبي العَالية والحكم بن عيينة وحمَّاد ومُجَاهد إيجاب الوضوء في ذلك، ونَقَلَ ابن المنذر أن الإجماع استقر على خلاف ذلك [6] ، وقال عطاء والشافعي والنخعي يُمِسُّه الماء.
ج 2 ص 159
وقال أصحابنا الحنفية ولو حلق رأسه بعد الوضوء، أو جزَّ شاربه، أو قلَّم ظُفْرَه، أو قشط خُفَّه بعد مسحه فلا إعادة عليه، وقال ابن جرير عليه الإعادة، وقال إبراهيم عليه إمرار الماء على ذلك الموضع.
والثانية أنه إن خلع خفيه فلا وضوء عليه، وصله ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن هُشَيم، عن يونس، عنه، وفي قوله خلع [7] إشارة إلى أنه إذا قشط خفيه من موضع المسح فلا وضوء عليه، وأما إذا خلع خفيه بعد المسح عليهما ففيه أربعة أقوال، فقال مكحول والنخعي، وابن أبي ليلى، والزهري، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق يستأنف الوضوء، وبه قال الشافعي.
والقول الثاني يغسل رجلَيه مكانه فإن لم يفعل استأنف الوضوء، وبه قال مالك والليث.
والثالث يغسلهما إذا أراد الوضوء، وبه قال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي في (( الجديد ) )، والمُزَني وأبو ثور لبطلان طُهْرِهما بالخلع أو الانتهاء.
والرابع لا شيء عليه ويصلي كما هو، وبه قال الحسن وقتادة وطاوس وعطاء وإبراهيم النخعي، وبه كان يفتي سليمان بن حرب وداود.
(وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (لاَ وُضُوءَ إِلاَّ مِنْ حَدَثٍ) هو في اللغة الشيء الحادث، والمراد هنا على ما قيل هو الخارج من السبيلين، وفيه أن الحدث أعم منه إذ كل واحد من الإغماء والنوم والجنون حدث، وجميع الأمة يقولون لا وضوء إلا من حدث، فإن اعتمد هذا القائل في ذلك التفسير على ما رواه أبو داود عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «إذا كان أحدكم في الصلاة فوجد حركة في دُبُره أحْدَثَ أو لم يُحْدِث فأشكل عليه فلا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا» ، هذا الاعتماد ضعيف جدًا؛ لأن الحدث هاهنا خاص وهو سماع الصوت أو وجدان الريح، وأثر أبي هريرة عام في سائر الأحداث؛ لأن قوله «مِنْ حَدَث» لفظ عام لا يختص بحدث دون حدث، فالمراد من الحدث هنا ما يكون سببًا لنقض الطهارة مطلقًا أو المنع المترتب عليه مجازًا.
ثمَّ إن هذا التعليق قد وصله إسماعيل القاضي في (( الأحكام ) )بإسناد صحيح من طريق مجاهد عنه موقوفًا، ورواه أحمد، وأبو داود، والترمذي من طريق شعبة، عن سهل بن أبي صالح، عن أبيه، عنه مرفوعًا وزاد «أو ريح» ، ورواه أبو عُبيد
ج 2 ص 160
في كتاب (( الطهور ) )أيضًا لكن بلفظ «لا وضوء إلا من حَدَثٍ، أو صوتٍ، أو ريح» .
(وَيُذْكَرُ) على صيغة المجهول (عَنْ جَابِرٍ) رضي الله عنه (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ) سميت باسم شجرة هناك، وقيل باسم جبل هنالك فيه بياض وسواد وحُمْرة يُقال له الرِّقاع، وقيل سُمِّيت به لرقاع كانت في ألويتهم، وقيل سُمِّيت بذلك؛ لأن أقدامهم نُقبت فلفوا عليها الخِرَق، وهذا هو الصحيح؛ لأن أبا موسى شاهد ذلك وقد أخبَرَ به، وكانت تلك الغزوة سنة أربع من الهجرة، وذكر البخاري أنها كانت بعد خيبر؛ لأن أبا موسى جاء بعد خيبر.
(فَرُمِيَ) بصيغة المجهول (رَجُلٌ) هو عَبَّاد بن بِشرْ (بِسَهْمٍ فَنَزَفَهُ الدَّمُ) بفتح الزاي وبالفاء، قال الجوهري يقال نزفه الدم؛ أي خرج منه دم كثير حتى يَضْعُف فهو نزيف ومنزوف، وقال ابن التِّين هكذا رويناه وإنه عند أهل اللغة نُزِف على صيغة المجهول؛ أي سال دمه.
(فَرَكَعَ وَسَجَدَ، وَمَضَى فِي صَلاَتِهِ) ولم يقطعها لاشتغاله بحلاوتها عن ألم الجرح، وقد وصله ابن إسحاق في المغازي (قَالَ حَدثنِي صَدَقَة) أي صدقة بن يسار الجزري، قال ابن مَعِين ثقة، وقال أبو حاتم صَالِحٌ، روى له مسلم والنسائي وابن ماجه أيضًا.
(عن عَقيل بْنِ جَابر) بفتح العين، ولا يعرف له راوٍ عنه غير صدقة (عن أبيه) جابر بن عبد الله بن عمرو الأنصاري الصحابي رضي الله عنه (قَالَ رجنَا مَعَ رَسُول الله صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلم يَعْنِي فِي غَزْوَة ذَات الرِّقاع فَأصَاب رجلٌ امْرَأَة رجلٍ من المُشْركين، فَحلف أَن لَا أَنْتَهِي حَتَّى أهريق) أي أريق، والهاء فيه زائدة (دَمًا فِي أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلم فَخَرَجَ يَتْبَع أثَْر النَّبِيَّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلم) بفتح الهمزة والثاء المثلثة ويجوز كسرها وسكون المثلثة.
(فَنَزَلَ النَّبيُّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلم مَنْزلًا وقَالَ مَن رَجُل) أي أيَّ رجل (يَكْلَؤُنا) أي يحرسنا الليلة (فَانْتَدَبَ) يقال نَدَبَه للأمر فانتدب له؛ أي دعاه فأجاب (رَجُل مِنَ المُهَاجِرين) هو عمار بن ياسر (ورَجُل من الأَنْصَار) هو عباد بن بشر، ويقال عُمَارة بن حزم والأول هو المشهور (قال كُونا بِفَم الشِّعْب) بكسر المعجمة وسكون المهملة، الطريق في الجبل وجمعه شعاب، ويفهم منه أنه كان نزوله بشعب (قَالَ فَلمَّا خَرجَ الرُّجُلانِ إلى فَم الشِّعْب اضْطَجَعَ المُهَاجِرِي) أي اقتسما الليلة للحراسة فنام المهاجري (وقَامَ الأَنْصَارِي يُصَلِّي وأَتَى الرَّجُل) أي فجاء رجل من العدو.
(فَلَمَّا رأى) ذلك الرجل (شَخْصَه) أي شخص
ج 2 ص 161
الأنصاري (عَرَفَ أنَّهُ رَبيئَة) هي الطليعة ينظر (للقَوْمِ) لئلا يَدْهَمهم عدو ولا يكون إلا على جبل أو شَرَف ينظر منه من رَبأ يَرْبَأ من باب فتح يفتح (فَرَمَاهُ) أي رمى المشركُ الأنصاريَّ (بِسَهْم فَوَضعه فِيهِ، ونزعه حَتَّى مَضَى) أي كمل (ثَلَاثَة أَسْهُم) أي رماه بسهم فأصابه فنزعه واستمر في صلاته، ثمَّ رماه بثان فصنع كذلك، ثمَّ رماه بثالث فانتزعه.
(ثُمَّ رَكَع وَسَجَد، ثُمَّ انْتَبَه صَاحِبُه، فَلَمَّا عَرَف أَنَّه قد نَذِروا بِهِ) بفتح النون وكسر الذال المعجمة؛ أي عَلِموا به وأحسُّوا بمكانه (هَرَبَ، ولَمَّا رَأَى المُهَاجِرِي مَا بِالأَنْصَارِيِّ مِنَ الدِّمَاء قَالَ سُبْحَانَ الله! أَلا أَنْبَهْتَني) كلمة «أَلا» _ بفتح الهمزة والتخفيف _ بمعنى الإنكار، فكأنه أنكر عليه عدم إنباهه، ويجوز بالفتح والتشديد، ويجوز بمعنى هلَّا بمعنى اللوم والعتب على ترك الإنباه.
(أوَّلَ مَا رَمَى؟ قَالَ كُنْتُ فِي سُورَة أَقْرَؤهَا) وكانت سورة الكهف على ما حكاه البيهقي (فَلَم أُحب أَنْ أَقْطَعها) وقد أخرجه أحمد وأبو داود والدارقطني، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم كلهم من طريق ابن إسحاق، وإنما لم يجزم به المؤلِّف رحمه الله لأجل الاختلاف في ابن إسحاق، وقيل لكونه لم يروه عن عقيل غير صدقة، أو لأجل اختصاره، وفي كلٍّ منهما نظر.
وقد احتج الشافعي ومَن معه بهذا الحديث أن خروجَ الدم وسيلانَه من غير السبيلين لا ينقض الوضوء، فإنه لو كان ناقضًا للطهارة لكانت صلاة الأنصاري به تفسد أول ما أصابته الرمية، ولم يكن يجوز له بعد ذلك أن يركع ويسجد وهو مُحْدِث.
واحتج أصحابنا الحنفية بأحاديث كثيرة أقواها وأصحُّها ما رواه البخاري في (( صحيحه ) )عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت جاءت فاطمة بنت أبي حُبيش إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله! إني أستحيض فأطهر أفأدع الصلاة قال «لا إنما ذلك عِرْق لا حيضة فإذا أقبلت الحيضة فَدَعِي الصلاة، وإذا أدبَرَت فاغسلي عنك [الدَّم] [8] » قال هشام قال أي النبي صلى الله عليه وسلم «ثمَّ توضأي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت» .
وأما احتجاج الشافعي ومَن معه به فمشكلٌ جدًا؛ لأن الدمَ إذا سال أصاب بدنه وجلده، وربما أصاب
ج 2 ص 162
ثيابه، ومع إصابة شيء من ذلك وإن كان يسيرًا لا تصح صلاته عندهم، وأجاب عنه الخطابي بأنه يحتمل أن يكون الدم يخرج من الجراح على سبيل الدَّفق بحيث لم يصب شيئًا من ظاهر بدنه وثيابه، ويحتمل أن يكون الدم أصاب الثوب فقط فنزعه عنه في الحال، ولم يسل على جسده إلا قَدْرٌ يسير معفو عنه، وهو مبني على عدم العفو عن كثير دم نفسه فيكون كدم الأجنبي فلا يُعفَى إلا عن قليله فقط، وهو الذي صحَّحه النووي في (( المجموع ) )و (( التحقيق ) )، وصحَّح في (( المنهاج ) )و (( الروضة ) )أنه كَدَمِ البثرات وقضيته العفو عن قليله وكثيره.
وقال الحافظ العسقلاني والظاهر أن البخاري كان يرى أن خروج الدم في الصلاة لا يبطلها بدليل أنه ذكر عقيب هذا الحديث أثر الحسن البصري قال ما زال المسلمون يصلون في جراحاتهم.
وقال محمود العيني وهو عجيب منه كيف يُجوِّز هذا القائل نسبة جواز الصلاة مع خروج الدم فيها مع غير دليل قوي إلى البخاري، وأثر الحسن لا يدل على شيء من ذلك أصلًا؛ لأنه لا يلزم من قوله (يُصلُّون في جراحاتهم) أن يكون الدم خارجًا، وقد ثبت أن من له جِرَاحة لا يترك الصلاة لأجلها، بل يصلي وجراحته إما مُعصَّبة بشيء، أو مربوطة بجبيرة، ومع ذلك لو خرج شيء من ذلك لا يفسد صلاته بمجرد الخروج، ولا بد من السيلان، وخروجه إلى موضع يلحقه حكم التطهير، نعم لو تشبث في ذلك بأنه قد صح أن ابن عمر [9] رضي الله عنهما [صلى] وجُرْحه ينزف دمًا لكان أولى، فافهم.
(وَقَالَ الْحَسَنُ) البصري (مَا زَالَ الْمُسْلِمُونَ يُصَلُّونَ فِي جِرَاحَاتِهِمْ) بكسر الجيم؛ أي من غير سيلان الدم، والدليل عليه ما رواه ابن أبي شيبة في (( مصنفه ) )عن هُشَيم، عن يونس، عن الحسن أنه كان لا يرى الوضوء من الدم إلا ما كان سائلًا. هذا الذي روي عن الحسن بإسناد صحيح على هذا التخريج هو مذهب الحنفية وحجة لهم على الخصم، كذا قاله محمود العيني، فعلى هذا لا يكون دليلًا لمن لم ير الوضوء إلا من المخرجين، وقد ساقه البخاري في هذا المساق، فافهم.
(وَقَالَ طَاوُسٌ) هو ابن كَيْسان اليماني الحِمْيَري، أحد الأعلام التابعين، وخيار عباد الله الصَّالحين كان من
ج 2 ص 163
أبناء الفرس، قال يحيى بن معين اسمه ذَكْوان وسمي طاوسًا؛ لأنه كان طاوس القرَّاء، مات بمكة يوم التروية سنة ست ومئة، وصلى عليه هشام بن عبد الملك، وقد وصل أثره ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن عبيد الله بن موسى، عن حنظلة، عن طاوس «أنه كان لا يرى في الدم السائل وضوءًا يغسل عنه الدم ثمَّ حَسْبُه» وهذا ليس بحجة للشافعية؛ لأنهم لا يرون العمل بفعل التابعي، ولا هو حجة على الحنفية من وجهين
الأول أنه لا يدل على أن طاوسًا كان يصلي والدم سائل.
والثاني أنه وإن سلمنا ذلك فالمنقول عن أبي حنيفة رحمه الله أنه كان يقول التابعون رجال ونحن رجال يزاحمونا ونزاحمهم، والمعنى أن أحدًا منهم إذا أدى اجتهاده إلى شيء لا يلزمنا الأخذ به، بل نجتهد كما اجتهد هو فما أدى اجتهادنا إليه عَمِلنا به وتركنا اجتهاده.
(وَ) قال (مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ) أي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم الهاشمي، المدني، أبو جعفر، المعروف بالباقر سمي به؛ لأنه بقر العلم؛ أي شقه بحيث عَرَف حقائقه وهو أحد التابعين الأعلام الأجلاء، مات سنة أربع عشرة ومئة، وقد روى أثره هذا موصولًا أبو بشر المعروف بسَمّويه في (( فوائد الحافظ ) )من طريق الأعمش قال سألت أبا جعفر الباقر عن الرُّعاف فقال لو سال نَهرٌ من دَمٍ ما أعَدتُ منه الوضوء.
وقال الكِرماني ويحتمل أن يكون محمد بن علي هذا هو محمد بن علي المشهور بابن الحنفية، وقد تقدم في آخر كتاب العلم [خ¦132] ، والظاهر هو الأول.
(و) قال (عَطَاءٌ) أي ابن أبي رباح، وقد وصل أثره عبد الرزاق عن ابن أبي جريج عنه (و) قال (أَهْلُ الْحِجَازِ) هو من باب عطف العام على الخاص؛ لأن طاوسًا ومحمد بن علي وعطاء حجازيون أيضًا، ومنهم سعيد بن المسيَّب وسعيد بن جُبَير والفقهاء السبعة من أهل المدينة ومالك والشافعي وآخرون (لَيْسَ فِي الدَّمِ وُضُوءٌ) سواء سال أو لم يَسل.
وخالفهم إمامنا الأعظم أبو حنيفة رحمه الله حيث أوجبه مع السيلان، واستدل بما رواه الدارقطني «إلا أن يكون دمًا سائلًا» وهو مذهب جماعة من الصحابة والتابعين، قال أبو عمر وبه قال الثوري،
ج 2 ص 164
والحسن بن حيِّ، وعبيد الله بن الحسن، والأوزاعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، فإن كان الدم يسيرًا غير خارج ولا سائل فإنه لا ينقض الوضوء عند جميعهم، وما أعلم أحدًا أوجب الوضوء من يسير الدم إلا مجاهد وحده. انتهى.
(وَعَصَرَ ابْنُ عُمَرَ) رضي الله عنهما (بَثْرَةً) بفتح الموحَّدة وسكون المثلثة ويجوز فتحها، خُرَّاجٌ صغير، يقال بَثَرَ وجهه (فَخَرَجَ مِنْهَا الدَّمُ) وفي رواية (وَلَمْ يَتَوَضَّأْ) وفي رواية ، وقد وصله ابن أبي شيبة بإسناد صحيح قال حدثنا عبد الوهاب، قال حدَّثنا سليمان التيمي عن بكر قال «رأيت ابن عمر رضي الله عنهما عصر بثرة في وجهه فخرج منها شيء من دم فحكه بين إصبعيه ثمَّ صلى ولم يتوضأ» .
قال محمود العيني وهذا الأثر حجة للحنفية؛ لأن الدم الخارج بالعصر لا ينقض الوضوء عندهم؛ لأنه مُخْرَجٌ والنقض يضاف إلى الخَارج دون المُخْرَج كما هو مقرَّرٌ في كتبهم فإن فرح أحد من الخصوم أنه حجة على الحنفية فهي فرحة غير مستمرة.
(وَبَزَقَ) بالزاي وبالسين وبالصاد بمعنى واحد (ابْنُ أَبِي أَوْفَى) اسمه عبد الله، وأبو أوفى اسمه علقمة بن الحارث الصحابي ابن الصحابي، شهد بيعة الرضوان وما بعدها من المشاهد، ولم يزل بالمدينة حتى قُبِضَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، روي له خمسة وتسعون حديثًا أخرج البخاري منها خمسة عشر، وقال النبي صلى الله عليه وسلم في حقهم «اللهم صلِّ على آل أبي أوفى» ، وهو آخر من مات من الصحابة بالكوفة سنة سبع وثمانين، وقد كُفَّ بصره، وهو أحد من رآه أبو حنيفة من الصحابة وروى عنه، ولا يُلتفت إلى قول المُنْكِر المتعصب، وكان عُمْرُ أبي حنيفة حينئذ سبع سنين هذا على الصحيح من أن مولد أبي حنيفة سنة ثمانين، وعلى قول من قال سنة سبعين يكون عمره حينئذ سبع عشرة سنة، ويستبعد جدًا أن يكون صحابي مقيمًا ببلدة وفي أهلها من لم يره، وأصحابه أخبر بحاله، وهم ثقات في أنفسهم.
(دَمًا) وهو يصلي (فَمَضَى فِي صَلاَتِهِ) وهذا الأثر وصله سفيان الثوري في (( جامعه ) )عن عطاء بن السَّائب أنه رآه يفعل ذلك بإسناد صحيح؛ لأن سفيان سمعه من عطاء قبل اختلاطه، ورواه ابن أبي شيبة في (( مصنَّفه ) )بسند جيد عن عبد الوهاب الثقفي، عن عطاء بن السائب قال رأيت ابن أبي أوفى بزق دمًا وهو يصلي، ثمَّ مضى في صلاته.
وهذا الأثر أيضًا ليس بحجة لهم على الحنفية؛ لأن الدَّم الذي يجري من الفم إن كان من جوفه فلا ينتقض وضوءه، وإن كان من بين أسنانه فالاعتبار للغلبة للبزاق والدم، ولم يتعرض الراوي لذلك فلم يبق حجة وللحكم بالغلبة
ج 2 ص 165
أصل.
فروى ابن أبي شيبة، عن الحسن في رجل بزق فرأى في بزاقه دمًا إنه لم ير ذلك شيئًا حتى يكون عَبيطًا، وروي عن ابن سيرين أنه ربما بزق فيقول رجل انظر هل تغير الريق، فإن قال تغير بزق الثانية، فإن كان في الثالثة متغيرًا فإنه يتوضأ، وإن لم يكن في الثالثة متغيرًا لم ير وضوءًا والتغير لا يكون إلا بالغلبة.
(وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ) رضي الله عنهما (وَالْحَسَنُ) البصري رحمه الله (فِيمَنْ يَحْتَجِمُ) وفي رواية (لَيْسَ عَلَيْهِ إِلاَّ غَسْلُ مَحَاجِمِهِ) جمع محجمة بفتح الميم، مكان الحجامة، وبكسر الميم، اسم القارورة، والمراد هنا الأول؛ أي ليس عليه الوضوء، وفي رواية الكُشْمِيهني بإسقاط (إلا) وهو الذي ذكره الإسماعيلي، وقال ابن بطال ثبتت في رواية المُستَمْلي دون رفيقه.
وقال الحافظ العسقلاني وهي في نسختي ثابتة من رواية أبي ذر عن الثلاثة، وقد وصل أثرَ ابن عمر الشافعيُّ وابن أبي شيبة بلفظ «كان إذا احتجم غَسَل محاجمه» ، وأما أثر الحسن فقد وصله ابن أبي شيبة أيضًا بلفظ أنه سُئل عن الرجل يحتجم ماذا عليه؟ قال يغسل أثر محاجمه؛ أي ولا يتوضأ كما قاله الحنفية، وليس ذلك حجة عليهم أيضًا؛ لأن جماعة من الصحابة رأوا فيه الغسل منهم ابن عباس، وعبد الله بن عمرو، وعلي بن أبي طالب، وروته عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم، رواه ابن أبي شيبة بأسانيد جياد وهو مذهب مجاهد أيضًا.
وأيضًا فالدم الذي يخرج من موضع الحجامة مُخْرَجٌ وليس بخارجٍ، والنقض يتعلق بالخارج كما مر، فإذا احتجم وخرج الدم في المحجم بمصِّ الحجام ولم يَسِل ولم يَلحق إلى موضع يلحقه حكم التطهير، فعلى الأصل المذكور لا ينتقض وضوؤه، ولكن لا بد من غسل موضع الحجامة، والمقصود إزالة ذلك من موضع الحجامة بأي شيء كان ولا يتعين الماء.
وفي (( المُحلَّى ) )في أثر ابن عمر غسله بحصاة فقط، وعن الليث يجزئه أن يمسحه ويصلي ولا يغسله فهذا يدل على أن المراد إزالة ذلك، والحاصل أن جميع ما ذكر في هذا الباب ليس بحجة على الحنفية، فإن كان من أقوال الصحابة أو أفعالهم
ج 2 ص 166
فكل واحد له تأويل ومَحْمَل صحيح، وإن كان من التابعين فليس ذلك بحجة عليهم لما سبق ذكره مما نُقِلَ عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى، والله أعلم.
[1] في هامش الأصل قال الحافظ العسقلاني ما حاصله أن قوله تعالى {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} دليل الوضوء مما يخرج من المخرجين، وقوله {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} دليل الوضوء من ملامسة النساء، وفي معناه مس الذكر مع صحة الحديث فيه، إلا أنه ليس على شرط الشيخين، وقد صححه مالك وجميع من أخرج الصحيح غير الشيخين. منه.
[2] في (خ) (( مس ) ).
[3] في (خ) (( بولها ) ).
[4] في (خ) (( تأثير له ) ).
[5] (في) زيادة ليست في الأصول.
[6] من قوله (( أهل الحجاز ... إلى قوله خلاف ذلك ) )ليس في (خ) .
[7] في (خ) (( أو خلع ) ).
[8] ما بين معقوفين زيادة من عمدة القاري.
[9] في شرح القسطلاني (عمر) .