فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 11127

175 - (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عمر) بن الحارث بن سَخْبَرة _ بفتح المهملة وسكون المعجمة

ج 2 ص 151

وفتح الموحدة _، النَّمَريُّ الأَزْديُّ البصري أبو عمرو الحَوْضيُّ الثقة الثبت، لكنه قد عِيبَ بأخذ الأُجْرة على الحديث، وقد مرَّ في باب التيمن في الوضوء [خ¦168] (قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجاج (عَنِ ابْنِ أَبِي السَّفَرِ) بفتح السين المهملة والفاء، عبد الله بن سعيد بن محمد أو أحمد الهمداني الكوفي، وقد مرَّ ذِكره في باب المسلم من سلم المسلمون [خ¦10] (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامر الكوفي الإمام المذكور في الباب المَزْبُور [خ¦10] .

(عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ) بالمهملة وكسر المثناة الفوقية، ابن عبد الله الطائي المكنَّى بأبي الطَّريف، بفتح الطاء المهملة، الجوادُ ابن الجَوادِ، قَدِمَ على النبي صلى الله عليه وسلم في سنة سبع، روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة وستون حديثًا، ذكر البخاري ومسلم منها ثلاثة، وانفرد مسلم بحديثين، نزل الكوفة، ومات بها زمن المختار، وهو ابن مئة وعشرين سنة، ويقال مات بقرقيسيا وكان أعور.

وقال أبو حاتم السجستاني في كتاب (( المُعَمَّرين ) )قالوا عاش عدي بن حاتم مئة وثمانين سنة، وأبوه هو حاتم المشهور بالجود والكرم، روي عن عدي أنه قال «ما دخل علي وقت صلاة إلا وأنا مشتاق إليها» ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُكرمه إذا دخل عليه، وشَهِدَ فتوح العراق زمن عمر رضي الله عنه، ورجال هذا الإسناد ما بين بصري وكوفي، وكلُّهم أئمة أجلاء، وقد أخرج متنه المؤلِّف في البيوع [خ¦2054] ، والصيد والذبائح أيضًا [خ¦5476] ، وأخرجه مسلم، وأبو داود، وابن ماجه في الصيد.

(قَالَ) أي إنَّه قال (سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) عن حكم صيد الكلاب كما صرح به المؤلِّف في كتاب الصيد [خ¦5475] ، واكتفى هنا بدلالة الجواب عليه (فَقَالَ) وفي رواية أي النبي صلى الله عليه وسلم (إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُعَلَّمَ) بفتح اللام المشددة، وكون الكلب مُعَلَّمًا مُفوَّضٌ إلى رأي المعلِّم عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى؛ لأنه مُخْتَلِفٌ باختلاف الأشخاص والأحوال، وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى بترك أكل الصيد ثلاث مرات، وعند الشافعي بالعُرْف، وعند مالك بالانزِجَار.

وقال القسطلاني هو الذي يسترسل بإرسال صاحبه؛ أي يهيج بإغرائه وينزَجِرُ بانزجاره في ابتداء الأمر وبعد شِدَّة عَدْوِه ويمسك الصيد ليأخذه الصائد ولا يأكل منه.

قال الكِرماني لا مرة بل مرارًا،

ج 2 ص 152

وفي إطلاقه دلالة على إباحة صيد الكلب المعلَّم مطلقًا أسود أو غيره، وقال أحمد لا يَحِلُّ صيد الكلب الأسود؛ لأنه شيطان.

(فَقَتَلَ) الصيد ولم يأكل منه، وذلك لأنه لو بقي له حياة مستقرة فلا بد من ذكاته (فَكُلْ وَإِذَا أَكَلَ) الكلبُ الصيدَ (فَلاَ تَأْكُلْ) منه، علَّله بقوله (فَإِنَّمَا أَمْسَكَهُ عَلَى نَفْسِهِ) وقد قال الله تعالى {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} [المائدة 4] (قُلْتُ) أي قال عدي بن حاتم قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم (أُرْسِلُ كَلْبِي) المعلَّم (فَأَجِدُ مَعَهُ كَلْبًا آخَرَ) أي فما أصنع آكل أم أترك.

(قَالَ) صلى الله عليه وسلم إذا كان كذلك (فَلاَ تَأْكُلْ) من ذلك الصيد (فَإِنَّمَا سَمَّيْتَ) أي ذكرت اسم الله تعالى (عَلَى كَلْبِكَ) حين أرسلته (وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى كَلْبٍ آخَرَ) ظاهره وجوب التسمية وأنه لا بد من شروط أربعة حتى يحل الصيد الأول الإرسال، والثاني كونه معلَّمًا، والثالث الإمساك على صاحبه بأن لا يأكل منه، والرابع أن يذكر اسم الله عند الإرسال، وقد اختلف العلماء في التسمية فذهب الشافعي إلى أنها سنة فلو تركها عمْدًا أو سهْوًا يحل الصيد، والحديث حجة عليه.

وقالت الظاهرية التسمية واجبة فلو تركها سهْوًا أو عمْدًا لم يحل، وقالت الحنفية وكذا المالكية لو تركها عمْدًا لا يحل ولو تركها سهوًا يحل، وسيجيء مزيد الكلام فيه في كتاب الذبائح إن شاء الله تعالى [خ¦5476] .

وفي الحديث إباحة الاصطياد للاكتساب والحاجة والانتفاع به بالأكل وغيره ودفع الشر والضرر، واختلفوا فيمن صاد للَّهو والتنزه فأباحه بعضهم وحرَّمه الأكثرون.

وقال مالك إن فَعَلَهُ ليُذَكِّيه فمكروه، وإن فعله من غير نية التَّذكية فحرام؛ لأنه فساد في الأرض وإتلاف نفس، ثمَّ مقتضى الحديث عدم الفرق بين كون المعلِّم بكسر اللام ممن يحل ذكاته أولًا، وذكر ابن حزم عن وقوع اشتراط كونه ممن يحل ذكاته، وقال قوم لا يحل صيد جارح علَّمه مَن لا يحلُّ أكلُ ما ذكَّاه، وروي في ذلك آثار

منها ما روي عن يحيى بن عاصم، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه كره صيد باز المَجُوسي وصقره، ومنها ما روي عن أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه قال لا تأكل صيد المجوسي ولا ما أصاب سهمه، ومنها ما روي عن خُصَيف

ج 2 ص 153

قال قال ابن عباس رضي الله عنهما «لا تأكل ما صِيْدَ بكلب المجوسي وإن سَمَّيت فإنه من تعليم المجوسي» قال تعالى {تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ} [المائدة 4] ، وجاء هذا القول عن عطاء، ومجاهد، والنخعي، ومحمد بن علي، وهو قول سفيان الثوري، وفيه أيضًا أن الإرسال شرط حتى لو استرسل بنفسه يمنع من أكل صيده، وقالت الشافعية ولو أرسل كلبًا حيث لا صيد فاعترضه صيدٌ فأخذه لم يحل على المشهور عندنا، وقيل يحل.

ثمَّ الحديث صريح في منع ما أكل منه الكلب، وفي حديث أبي ثعلبة الخُشَني في (( سنن أبي داود ) )بإسناد حسن «كُل وإن أكل منه الكلب» ، والتوفيق بينهما بأن يُجعل حديث أبي ثعلبة أصلًا في الإباحة، وأن يكون النهي في حديث عدي بن حاتم على معنى التنزيه دون التحريم كما قاله الخطابي.

وقال أيضًا ويحتمل أن يكون الأصل في ذلك حديث عدي، ويكون النهي على التحريم الثابت، فيكون «وإن أكل منه الكلب» فيما مضى من الزمان [1] لا في هذه الحالة، وذلك لأن من الفقهاء من ذهب إلى أنه إذا أكل الكلب المُعلَّم من الصيد مرة بعد أن كان لا يأكل فإنه يحرم كل صيد كان قد اصطاده قبل، فكأنه قال كُل مِنْهُ وإن كان قد أكل فيما تقدم إذا لم يكن قد أكل منه في هذه الحالة. انتهى. وهذا الذي ذكره هو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى، وأوَّلَ هذا التأويل ليكون الحديثُ حجة عليه، وليس الأمر كذلك، فإن في (( الصحيحين ) ) «إذا أرسلت كلابك المُعلَّمة وذكرتَ اسم الله فكُل مما أمسكن عليك إلا أن يأكل الكلب فلا تأكل، فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه» .

ثمَّ إن المصنِّف رحمه الله إنما ساق هذا الحديث هنا ليستدل به على طهارة سؤر الكلب، وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم أَذِنَ لعديٍّ رضي الله عنه في أكل ما صاده الكلب ولم يقيد ذلك بغسل موضع فمه ومن ثمَّ قال مالك كيف يؤكل صيده ويكون لعابه نجسًا؟.

وأجاب الإسماعيلي بأن الحديث سيق لتعريف أن قتله ذكاته، وليس فيه إثبات نجاسة ولا نفيها، ويدل لذلك أنه لم يقل له اغسل الدم إذا خرج

ج 2 ص 154

من جُرْحِ نَابِهِ، وفيه نظر؛ لأنه يحتمل أن يكون وَكَلَه إلى ما تقرر عنده من وجوب غسل الدم فلعله وكَلَهُ أيضًا إلى ما تقرر عنده من غسل ما يُمَاسه فمه، وقيل عليه أن المقام مقام التعريف، ولو كان ذلك واجبًا لبيَّنه صلى الله عليه وسلم.

وقال ابن المُنَيِّر عند الشافعية أن السكين إذا سُقِيت بماء نجس وذبح بها نجَّست الذبيحة، ونَابُ الكلب عندهم نَجِسُ العين، وقد وافقونا على أن ذكاته شرعية لا تُنَجِّسُ المُذَكَّى.

وتُعُقِّبَ بأنه لا يلزم من الاتفاق على أن الذبيحة لا تصير نجسة بِعَضِّ الكلب ثبوتُ الإجماع على أنها لا تصير متنجسة، فما ألزمهم به من التناقض ليس بلازم، على أن في المسألة عندهم خلافًا، والمشهور وجوب غسل المَعَضِّ، ثمَّ اعلم أن الصيد حقيقة في المتوحش، فلو اسْتَأنسَ ففيه خلاف العلماء على ما يأتي في كتاب الصيد، إن شاء الله تعالى.

[1] (( من الزمان ) )ليست في (خ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت