فهرس الكتاب

الصفحة 5558 من 11127

9 - (مَنَاقِبُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَبِي الْحَسَنِ الْقُرَشِيِّ الْهَاشِمِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) هو عليُّ بن أبي طالب بن عبد المطَّلب المكنى بأبي الحسن كنَّاه بذلك أهله، وكنَّاه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي ترابٍ، لمَّا رآه في المسجد نائمًا ووجد رداءه قد سقطَ عن ظهرهِ وخلص إليه التراب، كما رواه البخاريُّ من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه في «أبواب المساجد» [خ¦441] ، وهنا أيضًا يأتي عن قريب [خ¦3073] .

وهو ابنُ عمِّ

ج 16 ص 330

رسول الله صلى الله عليه وسلم شقيق أبيه، ولازمه من صغرهِ فلم يُفارقه إلى أن مات، وأمُّه فاطمة بنت أسد بن هاشم وكانت ابنة عمِّ أبيه، وهي أوَّل هاشمية ولدت هاشميًا، وقد أسلمتْ وصحبتْ وماتت في زمن النَّبي صلى الله عليه وسلم وهي من كبار الصَّحابيات.

وروى يعقوبُ بن سفيان بإسناد صحيحٍ عن عروة قال أسلم عليٌّ رضي الله عنه وهو ابنُ ثمان سنين. وقال ابنُ إسحاق عشر سنين، وقيل غير ذلك.

(وَقَالَ عُمَرُ) رضي الله عنه (تُوُفِّي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهْوَ عَنْهُ رَاضٍ) تقدَّم ذلك في الحديث الذي قبله موصولًا [خ¦3700] ، وكانت بيعة علي رضي الله عنه بالخلافة عقب قتل عثمان رضي الله عنه في أواخر ذي الحجَّة سنة خمس وثلاثين فبايعه المهاجرون والأنصار وكلُّ من حضرَ، وكُتِب ببيعتهِ إلى الآفاق فأذعنوا كلُّهم إلَّا معاوية رضي الله عنه في أهل الشَّام فكان بينهم ما كان.

(وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ) قوله (( أنت ) )مبتدأ و (( مني ) )خبره ومتعلَّق الخبر خاصٌّ، وكلمة «من» هذه تسمَّى من الاتصالية، ومعناه أنت متَّصل بي، وليس المراد اتَّصاله به من جهة النُّبوة، بل من جهةِ العلم والقرب والنَّسب، وكان أبو النَّبي صلى الله عليه وسلم شقيق أبي علي رضي الله عنه كما تقدَّم، وكذلك الكلام في قوله (( وأنا منك ) ).

وهذا طرفٌ من حديث البراءِ بن عازب رضي الله عنه في قصَّة بنت حمزة، وقد وصله المؤلِّف في «الصُّلح» [خ¦2699] وأخرجه مطولًا في باب «عُمرة القضاء» [خ¦4251] على ما سيأتي إن شاء الله تعالى. وفيه قال لعلي (( أنت منِّي وأنا منك ) ). وقال لجعفر (( أشبهتَ خلقِي وخُلقي ) ). وقال لزيد (( أنت أخونَا ومولانا ) ). وفي حديث آخر (( أنت منِّي بمنزلة هارون من موسى ) ) [خ¦3706] ، ومعناه أنت متَّصل بي ونازلٌّ منِّي منزلة هارون. وفيه تشبيه ووجه التَّشبيه، وبيَّنه بقوله «إلَّا أنَّه لا نبيَّ بعدِي» أن اتِّصاله ليس من جهة النُّبوة فبقيَ الاتصال من جهة الخلافة لأنَّها تلي النُّبوة.

ثم إنَّها إمَّا أن تكون في حياته، أو بعد مماته؛ لأنَّ هارون عليه السلام مات قبلَ موسى عليه السلام،

ج 16 ص 331

فتبين أن يكون في حياته عند مسيره إلى غزوة تبوك؛ لأنَّ هذا القول من النَّبي صلى الله عليه وسلم كان مخرجه إلى غزوة تبوك وقد خلف عليًا رضي الله عنه على أهلهِ وأمره بالإقامة فيهم.

وهذا الحديث أخرجه الترمذيُّ من حديث عمران بن حُصين رضي الله عنه بلفظ (( إنَّ عليًا منِّي وأنا منه، وهو وليُّ كلِّ مؤمن بعدي ) )، ثمَّ قال حسنٌ غريب لا نعرفه إلَّا من حديث جعفر بن سليمان.

وأخرجه أبو القاسم إسماعيل بن إسحاق بن إبراهيم البصري في «فضائل الصحابة» من حديث بُريدة مطولًا قال النَّبي صلى الله عليه وسلم لي (( لا تقعْ في عليٍّ فإنَّ عليًا مني وأنا منه ) ).

ومن حديث الحكم بن عطية نا محمد أن علي بن أبي طالب وجعفرًا وزيدًا دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (( أما أنت يا جعفرُ فأشبه خلقُك خَلقي، وأنت يا عليُّ فأنت مني وأنا منك ) ). وفي حديث أبي رافع فقال جبريل عليه السلام (( وأنا منكما يا رسول الله ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت