فهرس الكتاب

الصفحة 5559 من 11127

3701 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ) هو ابنُ أبي حازم (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) سلمة بن دينار، هو أبو عبد العزيز (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) السَّاعدي رضي الله عنه (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ، قَالَ فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ) بالدال المهملة وبالكاف؛ أي يخوضُون ويتحدَّثون في ذلك من الدوكة، وهي الاختلاطُ والخوض، يُقال باتَ القوم يَدُوكون دَوكًا إذا باتوا في اختلاطٍ ودوران، ويُروى بالذال المعجمة، من الذِّكر.

(لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا) على البناء للمفعول (فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كُلُّهُمْ يَرْجُو) ويروى (أَنْ يُعْطَاهَا فَقَالَ أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ فَقَالُوا يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ) على صيغة الماضِي المبني للفاعل (فَأُتِيَ بِهِ) على صيغة المجهول، والضَّمير في «به» يرجعُ إلى علي رضي الله عنه، ويروى على صيغة الأمر من الإرسال، على صيغة الأمر أيضًا من الإتيان.

ج 16 ص 332

(فَلَمَّا جَاءَ بَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَيْنَيْهِ فَدَعَا لَهُ) ويروى بالواو (فَبَرَأَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ، فَأَعْطَاهُ) ويروى بالواو، ويروى على البناء للمفعول (الرَّايَةَ) أي العَلَم (فَقَالَ عَلِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا، فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (انْفُذْ) بضم الفاء؛ أي امض، يُقال فلانٌ نافذٌ في أمرهِ؛ أي ماض (عَلَى رِسْلِكَ) أي كنْ على هينتك واتَّئد (حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلاَمِ، وَأَخْبِرْهُمْ) ويُروى بالفاء (بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِيهِ) أي في الإسلام (فَوَاللَّهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا، خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ) بضم الحاء وسكون الميم، و (( النَّعَم ) )بفتحتين، فالإبلُ الحمر هي أحسنُ أموال العرب يضربون بها المثل في نفاسة الشَّيء، وليس عندهم شيءٌ أعظم منه، وتشبيه أمورِ الآخرة بأعراض الدُّنيا إنما هو للتَّقريب إلى الفهمِ، وإلَّا فذرة من الآخرة خيرٌ من الأرض وما فيها بأسرهَا وأمثالها معها.

والحديث قد مضى في «كتاب الجهاد» ، في باب «فضل من أسلم على يديه رجل» [خ¦3009] .

ومطابقته للترجمة ظاهرة؛ لأنَّه يدلُّ على فضيلةِ عليٍّ رضي الله عنه وشجاعته. وفيه معجزة النَّبي صلى الله عليه وسلم حيث أخبرَ بفتح خيبر على يدي مَن يُعطي له الرَّاية.

تذييل وفي «التلويح» ومن خواصِّه؛ أي خواص علي رضي الله عنه فيما ذكره أبو الثَّناء أنَّه كان أقضى الصَّحابة، وأنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم تخلَّف عن أصحابه لأجله وأنَّه باب مدينةِ العلم، وأنَّه لما أرادَ كسر الأصنام التي في الكعبة المشرَّفة أصعدَه النَّبي صلى الله عليه وسلم برجليهِ على مَنكبيه، وأنَّه حاز سهمَ جبريل عليه السلام بتبوك فقيل فيه

علي حوى سهمين من غير أن غزا غزاة تبوك

ج 16 ص 333

حبذا سهم مسهم

وأنَّ النَّظر إلى وجههِ عبادة روته عائشة رضي الله عنها، وأنَّه أحب الخلق إلى الله بعد رسوله، رواه أنس في حديث الطَّائر.

وسمَّاه النَّبي صلى الله عليه وسلم يعسوب الدين، وسمَّاه أيضًا رز الأرض.

وقد رُويت هذه اللَّفظة مهموزة وملينة، ولكلِّ واحدة منهما معنى، فمَنْ همزَ أراد الصَّوت، والصَّوت جمال الإنسان، فكأنَّه قال أنت جمالُ الأرض، والملين هو المنفردُ الوحيد، كأنَّه قال أنت وحيد الأرض، وتقول رززت السكين إذا رسخته في الأرض بالوتد، فكأنَّه قال أنت وتدُ الأرض، وكلُّ ذلك محتملٌ، وهو مدح ووصفٌ، وأنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم [تسميته وتغذيته] [1] أيامًا بريقه المبارك حين وضعه.

[1] بياض في الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت