فهرس الكتاب

الصفحة 5560 من 11127

3702 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) أي ابن سعيد، قال (أَخْبَرَنَا حَاتِمٌ) بالمهملة والمثناة الفوقية، هو ابنُ إسماعيل الكوفي سكن المدينة (عَنْ يَزِيدَ) من الزِّيادة (ابْنِ أَبِي عُبَيْدٍ) مولى سلمة بن الأكوع (عَنْ) مولاه (سَلَمَةَ) أي ابن الأكوع، أنَّه (قَالَ كَانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَيْبَرَ، وَكَانَ بِهِ رَمَدٌ، فَقَالَ أَتَخَلَّفُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَخَرَجَ عَلِيٌّ فَلَحِقَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا كَانَ مَسَاءُ اللَّيْلَةِ الَّتِي فَتَحَهَا اللهُ فِي صَبَاحِهَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ _ أَوْ لَيَأْخُذَنَّ الرَّايَةَ _) شكٌّ من الراوي (غَدًا رَجُلًا) أو رجل (يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، أَوْ قَالَ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَإِذَا نَحْنُ بِعَلِيٍّ) ويروى .

(وَمَا نَرْجُوهُ، فَقَالُوا هَذَا عَلِيٌّ، فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي رايته (فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ) ويروى . وقال ابن عبَّاس رضي الله عنهما فكانت رايةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك في المواطن كلها مع عليِّ رضي الله عنه، وفي حديث جابر بن سَمُرة

ج 16 ص 334

رضي الله عنه قالوا يا رسول الله من يحملُ رايتك يوم القيامة؟ قال (( من عسى أن يحملَها يوم القيامة إلَّا من كان يحملها في الدُّنيا، علي بن أبي طالب ) ).

وفي «كتاب أبي القاسم البصري» من حديث قيس بن الرَّبيع عن أبي هُرمز العبدي عن أبي سعيد رضي الله عنه أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قال (( لأعطينَّ الرَّاية رجلًا كرَّارًا غير فرَّار ) ). فقال حسَّان رضي الله عنه يا رسول الله، تأذن لي أن أقولَ في عليٍّ شعرًا قال قل، قال

~وكَانَ عَلِيُّ أَرْمَدَ العَينِ يَبْتَغِي دَوَاءً فَلَمَّا لَمْ يُحْسِن مُدَاوِيًا

~حَبَاهُ رَسُولُ اللَّهِ مِنْهُ بِتَفْلَةٍ فَبُوركَ مَرْقِيًّا وبُوْرِكَ رَاقِيًا

~وَقَالَ سَأُعْطِي الرَّايَةَ اليَوْمَ صَارِمًا فَذَاكَ مُحِبٌّ للرَّسُولِ مُوَاتِيًا

~يُحِبُّ النَّبِيَّ وَالإِلَهُ يُحِبُّهُ فَيَفْتَحُ هَاتِيكَ الحُصُونَ التَّوَالِيَا

~فَأَفْضَى بَهَا دُوْنَ البَرِيَّةِ كُلِّهَا عَلِيًّا وَسَمَّاهُ الوَزِيْرَ المُؤاخِيا

وفي قوله صلى الله عليه وسلم (( يحبُّ الله ورسوله ) )إشارة إلى وجود حقيقة المحبَّة فيه رضي الله عنه، وإلَّا فكلُّ مسلمٍ يشتركُ مع علي رضي الله عنه في مطلق هذه الصِّفة.

وفي الحديث تلميحٌ إلى قوله تعالى {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [آل عمران 31] فكأنَّه أشارَ إلى أنَّ عليًّا رضي الله عنه تام الاتِّباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم حتى اتَّصف بصفةِ محبة الله، ولهذا كانت محبَّته علامة للإيمان وبغضُه علامة للنِّفاق، كما أخرجه مسلم من حديث عليٍّ رضي الله عنه نفسه قال (( والذي فلقَ الحبَّة، وبرأَ النَّسمة إنَّه لعهد النَّبي صلى الله عليه وسلم أنَّه لا يحبُّك إلَّا مؤمنٌ ولا يبغضُك إلَّا منافقٌ ) ).

وفي الحديث الماضي (( بصقَ في عينيهِ ) ) [خ¦3701] ولم يذكر في حديث سلمة، ويُروى قال عليٌ فوضع رأسي في حِجره، ثمَّ بصقَ في ألية راحتيهِ، ثمَّ دَلك بها عيني، ثم قال (( اللَّهمَّ لا تشتكي حرًّا، ولا قرًّا ) )قال علي رضي الله عنه فما اشتكتْ عيني لا حرًّا، ولا قرًّا حتى السَّاعة. وفي لفظ (( دَعا له بستِّ دعواتٍ اللَّهمَّ أعنْه [1] واستعنْ به، وارحمه وارحم به، وانصره وانصر به، اللَّهمَّ والِ من والاه، وعادِ من عاداه ) ).

وفي «الإكليل» للحاكم أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بعثَ أبا بكر رضي الله عنه إلى بعض

ج 16 ص 335

حصون خيبر فقاتل وجهدَ ولم يكُ فتح، فبعثَ عمر رضي الله عنه فلم يكُ فتح، فأعطاها عليَّ بن أبي طالب رضي الله عنه.

قال رواهُ جماعة من الصَّحابة غير سهل أبو هريرة، وعلي، وسعد بن أبي وقاص، والزُّبير بن العوَّام، والحسن بن علي، وابن العبَّاس، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمر، وأبو سعيد الخدري، وسلمة بن الأكوع، وعمران بن حُصين، وأبو ليلى الأنصاري، وبُريدة، وعامر بن أبي وقاص، وآخرون رضي الله عنهم.

ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ، وهو طريق آخر في الحديث السَّابق من حيث المعنى [خ¦3701] .

[1] في هامش الأصل في نسخة صحيحة وأعن به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت