فهرس الكتاب

الصفحة 5561 من 11127

3703 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ) أبي حازم سلمة بن دينار (أَنَّ رَجُلًا) قال الحافظُ العسقلاني لم أقف على اسمه (جَاءَ إِلَى سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فَقَالَ هَذَا فُلاَنٌ، لأَمِيرِ الْمَدِينَةِ) أي كَنَّىَ بفلان عن أمير المدينة، والاسم يُراد بالكنية، ويُطلق الاسم على الكنية. قال الحافظُ لم أقفْ على اسم فلان المذكور صريحًا، ووقع عند الإسماعيليِّ هذا فلان بن فلان (يَدْعُو عَلِيًّا عِنْدَ الْمِنْبَرِ) أرادَ أنَّه يذكر عليًّا بشيءٍ غير مرضي (قَالَ) أي أبو حازم (فَيَقُولُ) سهل بن سعد (مَاذَا قَالَ؟) أي فلان الذي كني به عن أمير المدينة (قَالَ) أي قال ذلك الرجل (يَقُولُ لَهُ) أي يقول فلانٌ المذكور لعلي رضي الله عنه (أَبُو تُرَابٍ، فَضَحِكَ) أي سهل بن سعد رضي الله عنه (وَقَالَ وَاللَّهِ مَا سَمَّاهُ إِلاَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَا كَانَ لَهُ اسْمٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْهُ) قال أبو حازم (فَاسْتَطْعَمْتُ الْحَدِيثَ سَهْلًا) أي سألتُه أن يحدِّثني الحديثَ وتمام القصَّة واستعار الاستطعام للكلام لجامع ما بينهما من الذَّوق، فللطَّعام الذَّوق الحسِّي، وللكلام الذَّوق المعنوي.

(فَقُلْتُ يَا أَبَا عَبَّاسٍ) بتشديد الموحدة والسين المهملة، وهو كنيةُ سهل بن سعد رضي الله عنه، ويروى بالألف واللام (كَيْفَ؟) وفي رواية الإسماعيلي فقلت يا أبا عبَّاس كيف كان أمره؟ (قَالَ دَخَلَ عَلِيٌّ عَلَى فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ثُمَّ خَرَجَ، فَاضْطَجَعَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ، قَالَتْ فِي الْمَسْجِد) وفي رواية الطَّبراني (( كان بيني وبينه شيء ) )(فَخَرَجَ النَّبِيُّ

ج 16 ص 336

صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ فَوَجَدَ رِدَاءَهُ قَدْ سَقَطَ عَنْ ظَهْرِهِ، وَخَلَصَ التُّرَابُ إِلَى ظَهْرِهِ)أي وصل، وفي رواية الإسماعيليِّ (( حتى يخلصَ ظهرُهُ إلى التراب كأنَّه نام أولًا على مكان لا ترابَ فيه، ثمَّ تقلَّب فصار ظهرُهُ على التُّراب، أو سَفَى عليه التُّراب ) ).

(فَجَعَلَ) صلى الله عليه وسلم (يَمْسَحُ عَنْ ظَهْرِهِ، فَيَقُولُ اجْلِسْ يَا أَبَا تُرَابٍ مَرَّتَيْنِ) ظرف لقوله (( فيقول اجلس ) ). قال الحافظُ العسقلاني ظاهره أنَّ ذلك أوَّل ما قال له ذلك، وروى ابنُ إسحاق ومن طريقهِ أحمدُ من حديث عمَّار بن ياسر رضي الله عنه قال نمتُ أنا وعليٌّ في غزوة العُسيرة في نخلٍ، فما أفقنا إلَّا بالنَّبي صلى الله عليه وسلم يحركنا برجلهِ يقول لعليٍّ (( قمْ يا أبا تراب ) )لما يُرى عليه من التراب. وهذا إن ثبتَ حمل على أنَّه خاطبه بذلك في هذه الكائنةِ الأخرى.

ويُروى من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّ سببَ غضب علي رضي الله عنه كان لما آخى النَّبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه لم يؤاخِ بينه وبين أحدٍ فذهبَ إلى المسجد ... فذكر القصَّة وقال في آخرها (( قمْ فأنت أخِي ) )أخرجه الطَّبراني.

وعند ابنِ عساكر نحوه من حديث جابر بن سمُرة، وحديث الباب أصحُّ ويمتنع الجمع بينهما؛ لأنَّ قصَّة المؤاخاة كانت أوَّل ما قدم النَّبي صلى الله عليه وسلم المدينة وتزويج علي رضي الله عنه بفاطمة رضي الله عنها ودخوله عليها كان بعد ذلك بمدَّة، والله أعلم.

ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إنَّ فيه دَلالة على فضيلةِ عليٍّ رضي الله عنه وعلو منزلتهِ عند النَّبي صلى الله عليه وسلم وذلك لأنَّه مشى إليه ودخلَ المسجد ومسحَ الترابَ عن ظهرهِ واسترضاهُ تلطُّفًا به؛ لأنَّه كان وقعَ بين عليٍّ وفاطمة رضي الله عنهما شيء، فلذلك خرج إلى المسجدِ واضطجعَ فيه، صرح بذلك في رواية البخاري التي مضت في «كتاب الصَّلاة» حيث قال النَّبي صلى الله عليه وسلم (( أين ابنُ عمك؟

ج 16 ص 337

قالت كان بيني وبينه شيءٌ فغاضَبني فخرجَ ولم يقل ... )) الحديث [خ¦441] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت