فهرس الكتاب

الصفحة 5562 من 11127

3704 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) أي ابن أبي زيد القُشيري النِّيسابوري شيخ مسلم أيضًا، قال (أَخْبَرَنَا حُسَيْنٌ) هو ابنُ علي بن الوليد الجعفي الكوفي (عَنْ زَائِدَةَ) هو ابنُ قدامة (عَنْ أَبِي حَصِينٍ) بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين، واسمُه عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي (عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ) بضم العين، هو أبو حمزة _ بالزاي _ الكوفي السُّلمي، وقد مرَّ في «الوضوء» [خ¦247] .

(قَالَ) أي إنَّه قال (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا) تقدَّم في «مناقب عثمان رضي الله عنه» [خ¦3698] (فَسَأَلَهُ عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَذَكَرَ عَنْ مَحَاسِنِ عَمَلِهِ) كأنَّه ضمَّن ذَكَر مَعنى أخبر، فعداها بـ «عن» ، وفي رواية الإسماعيلي (( فذكر أحسن عمله ) )؛ أي عمل عثمان رضي الله عنه، والمحاسن جمع حسن على غير القياس، وكأنَّه جمع محسن، وكأنَّه ذكر للرَّجل إنفاقَ عثمان رضي الله عنه في جيش العُسرة، وتسبيلهِ بئر رُومة ونحو ذلك من محاسنهِ.

(قَالَ) أي ابن عمر رضي الله عنهما (لَعَلَّ ذَاكَ يَسُوْؤكَ) أي لعلَّ ما ذكرتُ من محاسنهِ لا يطيبُ لك ويصعبُ عليك (قَالَ نَعَمْ) ويروى (قَالَ) أي ابن عمر رضي الله عنهما (فَأَرْغَمَ اللَّهُ بِأَنْفِكَ) الباء فيه زائدة، يُقال أرغمَ الله أنفه؛ أي ألصقَه بالرُّغام؛ أي أذلَّه وأهانهِ. والرُّغام في الأصل التراب، فكأنَّه يقول أسقطَك الله على الأرضِ فيلصق وجهُك بالرُّغام.

(ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أي سأل ذلك الرَّجل عبدَ الله بن عمر رضي الله عنهما عن عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه (فَذَكَرَ مَحَاسِنَ عَمَلِهِ) كأنَّه ذكرَ له شهوده بدرًا وغيرها، وفتح خيبرَ على يديهِ، وقتله مرحبًا اليهوديَّ، وغير ذلك.

(قَالَ) أي عبد الله بن عمر رضي الله عنهما (هُوَ ذَاكَ) أي علي رضي الله عنه ذاك الذي (بَيْتُهُ، أَوْسَطُ بُيُوتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) يشيرُ بذلك إلى أنَّ لعليٍّ رضي الله عنه منزلةً عند النَّبي صلى الله عليه وسلم من حيث إنَّ بيته أوسطُ بيوت النَّبي صلى الله عليه وسلم؛ أي أحسنها بناء. وقال الدَّاودي

ج 16 ص 338

معناه أنَّه في وسطها، وهو أصحُّ.

ووقع عند النَّسائي من طريق عطاء بن السَّائب عن سعد بن عُبيدة في هذا الحديث فقال لا تسأل عن علي، ولكن انظرْ إلى بيته من بيوت النَّبي صلى الله عليه وسلم.

وله من رواية العلاء بن عرار قال سألت ابن عمر رضي الله عنهما عن علي رضي الله عنه فقال انظر إلى منزله من نبي الله صلى الله عليه وسلم ليس في المسجد غير بيته. وقد تقدَّم ما يتعلَّق بترك باب غير مسدود في «مناقب أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه» [خ¦3654] .

(ثُمَّ قَالَ) أي عبد الله بن عمر رضي الله عنهما (لَعَلَّ ذَاكَ يَسُوْؤكَ، قَالَ) أي الرجل (أَجَلْ) أي نعم يسوؤني، ثم ردَّ عليه عبد الله رضي الله عنه (قَالَ فَأَرْغَمَ اللَّهُ بِأَنْفِكَ) مثل ما قالَ في الأوَّل، ثمَّ قال (انْطَلِقْ) أي اذهبْ من عندي (فَاجْهَدْ عَلَيَّ) بتشديد الياء (جَهْدَكَ) أي ابلغْ غايتك في هذا الأمر واعملْ في حقِّي ما تستطيع وتقدر عليه، فإنَّ الذي قلته لك الحق، وقائل الحقِّ لا يُبالي بما يُقال في حقِّه من الأباطيل.

ووقع في رواية عطاء بن السَّائب المذكورة عن سعد بن عبيدة في هذا الحديث قال فقال الرَّجل فإني أبغضه، فقال ابنُ عمر رضي الله عنهما أبغضَك الله تعالى.

ومطابقة الحديث للترجمة تُؤخذُ من قوله «ثمَّ سأله عن عليٍّ رضي الله عنه فذكر محاسنَ عمله» فإنَّ عبد الله بن عمر رضي الله عنهما مَدحه بأوصافهِ الحميدة، فيدلُّ على أنَّ له فضلًا وفضيلة رضي الله عنه، والحديث من أفراد البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت