فهرس الكتاب

الصفحة 7169 من 11127

(((57 ) )) (سُوْرَةُ الْحَدِيدِ وَالمُجَادَلَةِ) كذا في رواية أبي ذرٍّ، وفي رواية غيره فقط، وفي نسخة بدون لفظ ، وسورة الحديد مكيَّة خلافًا للسُّدي. وقال الكلبيُّ فيها مكيَّة، وفيها مدنيَّة. وهو الصَّحيح؛ لأنَّ فيها ذكر المنافقين، ولم يكن النِّفاق إلا في المدينة، وفيها أيضًا {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ} [الحديد 10] الآية ولم تنزل إلَّا بعد الفتح، ولا قتال إلَّا بعد الهجرة، وأولها مكِّي؛ فإنَّ عمر رضي الله عنه قرأه في بيت أخته قبل إسلامه. وقال السَّخاوي نزلت بعد سورة الزَّلزلة وقبل سورة محمَّد صلى الله عليه وسلم، وهي ألفان وأربعمائة وستة وسبعون حرفًا، وخمسمائة وأربع وأربعون كلمة، وتسع وعشرون آية.

وأمَّا سورة المجادلة فقال أبو العباس مدنيَّة بلا خلاف. وقال السخاوي نزلت قبل الحجرات وبعد المنافقين، وهي ألف وسبعمائة واثنان وسبعون حرفًا، وأربعمائة وثلاث وسبعون كلمة، واثنتان وعشرون آية. وفي «تفسير عبد بن حميد» اسم هذه المجادلة خويلة، قاله محمد بن سيرين وكان زوجها ظاهر منها، وهو أوَّل ظهار كان في الإسلام. وقال أبو العالية هي خولةُ بنت دلبج.

وقال عكرمةُ هي خولةُ بنت ثعلبة وزوجها أوس بن الصَّامت أخو عبادة بن الصَّامت، وسمَّاها مجاهد جميلة، وسمَّاها ابن منده خولة بنت الصَّامت. وقال أبو عمر خولة بنت ثعلبة بن أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم بن عوف.

وأمَّا عروة ومحمد بن كعب وعكرمة، فقالوا خولة بنت ثعلبة كانت تحت أوس بن الصَّامت، وظاهر منها فنزلت

ج 21 ص 186

{قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} [المجادلة 1] إلى آخر القصة في الظِّهار.

وقيل إنَّ التي نزلت فيها هذه الآية جميلة امرأة أوس بن الصَّامت، وقيل بل هي خولة بنت دليج، ولا يثبت شيءٌ من ذلك، والله تعالى أعلم.

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ) لم تثبت البسملة إلا في رواية أبي ذرٍّ (وَقَالَ مُجَاهِدٌ) كذا في رواية أبي ذرٍّ، وسقطة الواو في رواية غيره ( {جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ} مُعَمَّرِينَ فِيهِ) وفي نسخة < {مُسْتَخْلَفِينَ فِيْهِ} > بزيادة < {فِيْهِ} > أي قال مجاهد في قوله تعالى {وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ} [الحديد 7] أي معمَّرين فيه، وصله الفريابي من طريقه، ولم يثبت هذا في رواية أبي ذرٍّ. وعن الفرَّاء {مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ} أي مملَّكين فيه وهو رزقه وعطيته، وهو المراد من قوله معمَّرين فيه أيضًا.

( {مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} مِنَ الضَّلاَلَةِ إِلَى الْهُدَى) أشار به إلى قوله تعالى {هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} [الحديد 9] وفسَّره بقوله (( من الضلالة إلى الهدى ) )وصله الفريابي من طريق مجاهد أيضًا. وسقط هذا أيضًا في رواية أبي ذرٍّ.

( {فِيْهِ بَأْسٌ شَدِيْدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} جُنَّةٌ وَسِلاَحٌ) كذا في رواية أبي ذرٍّ، وسقطَ في رواية غيره < {فِيْهِ بَأْسٌ شَدِيْدٌ} > وأشار به إلى قوله تعالى {وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} [الحديد 25] . قوله {فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ} أي قوَّة شديدةٌ (( ومنافع للنَّاس ) )ممَّا يستعملونه في مصالحهم ومعايشهم إذ هو آلة لكلِّ صنعة [1] . وفسَّر البخاري قوله {وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} بقوله جُنَّة _ بضم الجيم وتشديد النون _؛ أي ستر ووقاية. وقوله «وسلاح» يشملٌ جميع آلات الحرب.

وقد وصله الفريابي من طريق ابنِ أبي نجيح عن مجاهد.

( {مَوْلاَكُمْ} أَوْلَى بِكُمْ) أشار به إلى قوله تعالى {مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ} [الحديد 15] وفسَّره بقوله «أولى بكم» ؛ أي هي أولى بكم من كلِّ منزل على كفركُم وارتيابكُم، كذا قاله الفرَّاء وأبو عبيدة. وفي بعض النُّسخ < {مَوْلَاكُمْ} هو أولى بكم>، وكذا وقع في كلام أبي عبيدة، وتذكير الضَّمير باعتبار المكان.

(لِئَلاَّ يَعْلَمَ

ج 21 ص 187

أَهْلُ الْكِتَابِ لِيَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ) أشار به إلى أنَّ كلمة لا صلة تقديره (( ليعلم ) )وهو قول أبي عبيدة. وقال الفرَّاء العربُ تجعل «لا» صلة في الكلام إذا دخلَ في أوَّله جحد، أو في آخره جحد كهذه الآية، وكقوله تعالى {مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ} [الأعراف 12] انتهى.

وحكي عن قراءة ابن عبَّاس رضي الله عنهما، والجحدري ، وهو يؤيِّد كونها مزيدة. وأمَّا قراءة سعيد بن جُبير ومجاهد {لِكَيْلَا يَعْلَم} فهي مثل لئلا يعلم.

(يُقَالُ الظَّاهِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، وَالْبَاطِنُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا) كذا في أكثر النُّسخ كالسَّابق، وفي اليونينية بإسقاط كلمة في الثاني. وأشار به إلى قوله تعالى {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ} [الحديد 3] وفسَّر الظَّاهر والباطن بما ذكره، وكذا فسَّره الفرَّاء، كما يأتي في «التوحيد» [خ¦7379 قبل] . وفي بعض النسخ وقيل الظَّاهر وجوده لكثرة دَلائله، والباطن لكونه غير مدرك بالحواس.

( {انْظرُونَا} انْتَظِرُونَا) أشار به إلى قوله تعالى {يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آَمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ} [الحديد 13] وفسَّره بقوله انتظرونا. قال الفرَّاء قرأها يحيى بنُ وثَّاب والأعمش وحمزة (( أَنْظِرونا ) )بقطع الهمزة من أنظرت، والباقون على الوصل.

ومعنى {انْظُرُونَا} انتظرونا، ومعنى {أَنْظِرُونَا} يعني بالقطع أخِّرونا، وقد تقول العرب أنظرني يعني بالقطع، تريد انتظرني قليلًا. وقد وقع هذا في بعض النُّسخ قبل قوله (( يُقال الظَّاهر إلى آخره ) ).

[1] في هامش الأصل ما من صنعة إلا والحديد آلتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت