فهرس الكتاب

الصفحة 9402 من 11127

6312 - (حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ) بفتح القاف وكسر الموحدة وبعد التَّحتية السَّاكنة مهملة، هو ابنُ عقبة الكوفي، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو الثَّوري (عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ) هو ابنُ عمير، وفي رواية أبي ذرٍّ وأبي زيد المروزي (عَنْ رِبْعِيِّ) بكسر الراء وسكون الموحدة وبالعين المهملة وتشديد التَّحتية (ابْنِ حِرَاشٍ) بكسر الحاء المهملة وتخفيف الراء وبالشين المعجمة.

(عَنْ حُذَيْفَةَ) وفي رواية أبي ذرٍّ زيادة رضي الله عنه أنَّه (قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَوَى) بقصر الهمزة (إِلَى فِرَاشِهِ) أي دخل فيه، وفي الطَّريق الآتية قريبًا (( إذا أخذ مضجعه وأوى ) ) [خ¦6315] [1] بالقصر. وأمَّا قوله (( الحمد لله الَّذي آوانا ) )هو بالمد، ويجوز فيه القصر، والضَّابط في هذه اللَّفظة أنَّها مع اللُّزوم يمدُّ في الأصح، ويجوز القصر، وفي التَّعدي بالعكس.

(قَالَ بِاسْمِكَ) بوصل الهمزة (أَمُوتُ وَأَحْيَا) بفتح الهمزة؛ أي بذكر اسمك أحيى ما حييت، وعليه أموت، أو المراد باسمك المميت أموت، وباسمك المحيي أحيى، فإنَّ معاني الأسماء الحسنى ثابتةً له تعالى، فكلُّ ما ظهر في الوجود فهو صادرٌ عن تلك الصِّفات. وقيل فيه دلالةٌ على أنَّ الاسم هو المسمَّى، وهو كقوله تعالى {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى 1] أي سبِّح ربك، هكذا قال جلُّ الشَّارحين.

لكن المعنى الَّذي تقدَّم أليقُ، وعليه فلا يدلُّ ذلك على أنَّ الاسم غير المسمَّى ولا عينه، ويحتمل أن يكون لفظ الاسم

ج 26 ص 446

مقحمًا كقوله إلى الحول ثمَّ السَّلام عليكما.

(وَإِذَا قَامَ) من النَّوم (قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا) قال ابن الأثير سمِّي النَّوم موتًا؛ لأنَّه يزول معه العقل والحركة تمثيلًا وتشبيهًا. انتهى.

فيكون استعارة مصرَّحة، قال الله تعالى {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا} [الزمر 42] أي يسلب ما هي به حيَّة حسَّاسة دراكة {وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا} أي ويتوفَّى الأنفس الَّتي لم تمت في منامها؛ أي يتوفَّاها حين تنام تشبيهًا للنَّائمين بالموتى حين لا يميزون ولا يتصرَّفون، كما أنَّ الموتى كذلك.

قال أبو إسحاق الزَّجاج النَّفس الَّتي تفارق الإنسان عند النَّوم هي الَّتي للتَّمييز، والَّتي تفارقه عند الموت هي الَّتي للحياة، وهي الَّتي يزول معها النَّفَسَ، والنَّائم يتنفَّس، فلكلِّ إنسانٍ نفسان، فالتي تتوفَّى في المنام هي نَفْسُ التَّمييز لا نفس الحياة.

وقال القرطبيُّ في «المفهم» النَّوم والموت يجمعهما انقطاع تعلُّق الرُّوح بالبدن، وذلك قد يكون ظاهرًا وهو النَّوم، ولهذا يقال النَّوم أخو الموت وظاهرًا وباطنًا، وهو الموتُ المتعارف، فإطلاق الموت على النَّوم يكون مجازًا؛ لاشتراكهما في انقطاع تعلُّق الرُّوح بالبدن.

وقال الطِّيبي في إطلاق الموت على النَّوم أنَّ انتفاع الإنسان بالحياة إنَّما هو بتحرِّي رضا الله تعالى عنه، وقصد طاعته، واجتناب سخطه وعقابه، فمن نامَ زال عنه هذا الانتفاعُ، وكان كالميت، فحمد الله تعالى على هذه النِّعمة، وزوال ذلك المانع.

قال وهذا التَّأويل موافقٌ للحديث الآخر الَّذي فيه (( وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصَّالحين ) ) [خ¦6320] ، وينتظم معه قوله {وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} [الملك 15] أي وإليه المرجع في نيل الثَّواب بما يكتسب في الحياة.

وعن ابن عبَّاس رضي الله عنهما في ابن آدم نفس وروح بينهما مثل شعاع الشَّمس، فالنَّفس الَّتي بها العقل والتَّمييز والرُّوح الَّتي بها النَّفس والتَّحرك، فإذا نام الإنسان قبض الله نفسه، ولم يقبض روحه، ويحتمل

ج 26 ص 447

أن يكون المراد بالموت هنا السُّكون كما قالوا ماتت الرِّيح؛ أي سكنت، ويحتمل أن يكون أطلق الموت للأحوال الشَّاقة كالفقر والذل والسُّؤال والهرم والمعصية والجهل، وقد قال الشَّاعر

~لَا تُعْجِبَنَّ الْجَهُولَ حُلَّتُهُ فَذَاكَ مَيْتٌ وَثَوْبُهُ كَفَنُ

(وَإِلَيْهِ) تعالى (النُّشُورُ) أي الإحياء للبعث يوم القيامة، يقال نشر الله الموتى فنُشروا؛ أي أحياهم فحيوا (نُنْشِرُهَا نُخْرِجُهَا) ثبت هذا في رواية السَّرخسي وحده، وقد أخرجه الطَّبري من حديث علي بن أبي طلحة عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما بذلك، وذكرها بالزاي من أنشزه إذا رفعه بتدريج، وهي قراءة الكوفيين وابن عامر.

وأخرج من طريق ابن أبي نَجيح عن مجاهد ننشرها؛ أي نحييها، وذكرها بالراء من أنشرها؛ أي أحياها، ومنه قوله تعالى {ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ} [عبس 22] ، وهي قراءة أهل الحجاز وأبي عمرو، والقراءتان متقاربتان في المعنى، وقد ضبطَه القسطلاني بالفوقية المضمومة أوله، وقال كذا في الفرع وأصله. قال والَّذي في القرآن بالنون، وقرئ في الشَّواذ بفتح أوله بالراء وبالزاي أيضًا وبضم التَّحتانية معهما أيضًا.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد أخرجه البخاري أيضًا في (( التَّوحيد ) ) [خ¦7394] ، وأخرجه أبو داود في (( الأدب ) )، والتِّرمذي فيه وفي (( الشَّمائل ) )، والنَّسائي في (( اليوم والليلة ) )، وابن ماجه في (( الدُّعاء ) ).

[1] بلفظ إذ أوى إلى فراشه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت