فهرس الكتاب

الصفحة 6769 من 11127

17 - (باب قَوْلِهِ) تعالى ( {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ} ) من إذنه للمنافقين في التخلُّف في غزوة تبوك. وقال الزَّمخشري هو كقوله تعالى {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} [الفتح 2] (( واستغفر لذنبك ) ) [غافر 55] وقيل هو بعث للمؤمنين على التَّوبة على سبيل التَّعريض؛ لأنه صلى الله عليه وسلم ممَّن يستغني عن التَّوبة فوصف بها؛ ليكون بعثًا للمؤمنين على التَّوبة، فإنَّه ما من مؤمن إلَّا وهو محتاج إلى التَّوبة والاستغفار حتى المهاجرون والأنصار. وقيل معنى التَّوبة على النَّبي صلى الله عليه وسلم أنَّه مفتاحُ كلامه؛ لأنَّه لما كان سبب توبة التَّائبين ذكر معهم، كقوله تعالى {فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ} [الأنفال 41] .

( {وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ} ) أي وتاب عليهم حقيقة؛ لأنَّه لا ينفكُّ الإنسان عن الزلَّات، أو كانوا يتوبون عن وساوس تقعُ في قلوبهم ( {الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ} ) حقيقة بأن خرجوا معه وتبعوه، أو مجازًا عن اتِّباعهم أمره ونهيه ( {فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ} ) أي في وقت الشدَّة الحاصلة لهم في غزوة تبوك من عسرة الزَّاد والماء والظَّهر والقيظ، وبعد الشُّقة، إذ السَّفرة كلها تبع لتلك السَّاعة، وبها يقعُ الأجرُ على الله، وإن كانت الساعة في العرف لما قل من الزَّمان كالقطعة من النَّهار كساعات الرَّواح إلى الجمعة، فالمرادُ بها هنا وقت الخروج إلى العود.

وقال مجاهدٌ وغيره نزلت هذه الآية في غزوة تبوك، وذلك أنَّهم خرجوا إليها في شدَّة الحر

ج 19 ص 563

في سنة مجدبة، وعسر من الزَّاد والماء. وقال قتادة ذُكر لنا أنَّ رجلين كانا يشقَّان التَّمرة بينهما، وكان النَّفر يتناولون التَّمرة بينهم يمصها هذا ثم يشربُ عليها، ثمَّ يمصها هذا ثمَّ يشرب عليها، فتابَ الله عليهم، وأقفلهم من غزوتهم. وروي أنَّهم عطشوا حتَّى نحروا بعض إبلهم فشربوا عصارة ما في كروشها، حتَّى استسقَى لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمطرت عليهم سحابة لم تجاوزهم، وكان الرَّجلان والثَّلاثة يعتقَّبون البعير الواحد.

( {مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ} ) أي تميل قلوبُ فريق منهم عن الثبات على الإيمان أو اتباع الرَّسول لما نالهم من المشقَّة والشدَّة ( {ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ} ) أي رزقهم الله الإنابةَ إليه، والرُّجوع إلى الثَّبات على دينه، فيكون الضَّمير للفريق المذكور؛ لصدور الكيدودة منهم، وهو تكرير للتَّأكيد من حيث المعنى، والضَّمير للنَّبي صلى الله عليه وسلم والمهاجرين والأنصار ( {إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} ) حين تابَ عليهم، وقد سقطَ قوله < {فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ} . .. إلى آخره> في رواية أبي ذرٍّ، وقال بعد قوله {اتبعوه} وساق غيره الآية بتمامها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت