فهرس الكتاب

الصفحة 7797 من 11127

124 - (باب {وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ} ) وسقط في رواية أبي ذرٍّ لفظ ، وقبله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النور 58] .

وفي «تفسير النَّسفي» عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما وَجَّهَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم غلامًا من الأنصار، يقال له مدلج إلى عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه وقت الظَّهيرة؛ ليدعوه، فدخل فرأى عمر رضي الله عنه بحالة كره عمر رضي الله عنه رؤيةَ ذلك، فقال يا رسول الله، وددتُ لو أنَّ الله أمرنا ونهانا في حالة الاستئذان، فنزلتْ هذه الآية، وقيل نزلتْ في أسماء بنت مرثد الحارثية، وكان لها غلام كبير فدخل عليها في وقتٍ كَرِهَتْه، فأتتْ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فقالت إن خدمنَا وغِلْمَانَنا يدخلونَ علينا في حالةٍ نَكْرَهُها، فأنزلَ الله هذه الآية.

قيل ظاهر الخطاب للرِّجال، والمراد به الرِّجال والنِّساء تغليبًا للمذكَّر على المؤنَّث، قال الإمام والأولى أن يكون الخطاب للرِّجال، والحكم ثابت للنِّساء بقياس جلي؛ لأنَّ النِّساء في باب حفظِ العورة أشد حالًا من الرِّجال، ومعنى الكلام ليستأذنكُم مماليكُكم الدُّخول عليكم.

قال أبو يعلى والأظهرُ أن يكون المراد العبيد الصِّغار؛ لأنَّ العبدَ البالغَ

ج 23 ص 63

بمنزلة الحرِّ البالغِ في تحريم النَّظر إلى مولاته.

{وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ} أي من الأحرار من الذُّكور والإناث {ثَلَاثَ مَرَّاتٍ} أي ثلاث أوقات في اليوم واللَّيلة {مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ} لأنَّه وقت القيام من المضاجع، وطَرْح ما ينام فيه من الثِّياب، ولبس ثياب اليقظة {وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ} القائلة {وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ} لأنَّه وقت التَّجرد من ثياب اليقظة والالتحاف بثياب النَّوم، وإنَّما خصَّ هذه الأوقات؛ لأنَّها ساعات الغفلة والخلوة، ووضع الثِّياب والكسوة {ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ} [النور 58] سمى كلَّ واحدة من هذه الأحوال عورة؛ لأنَّ النَّاس يختل تسترهُم وتَحَفُّظُهم فيها، والعورةُ الخَلَل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت