فهرس الكتاب

الصفحة 7796 من 11127

5248 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) البغلاني، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابنُ عيينة (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) ووقع في رواية علي بن عبد الله، عن سفيان حدَّثنا أبو حازم، وقد تقدَّم في أواخر «الجهاد» [خ¦3037] ، هو سلمةُ بن دينار، أنَّه(قَالَ اخْتَلَفَ النَّاسُ

ج 23 ص 61

بِأَيِّ شَيْءٍ دُووِيَ جُرْحُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)وفي رواية غير أبي ذرٍّ (يَوْمَ أُحُدٍ) أي جرحه الذي بوجهه الشَّريف (فَسَأَلُوا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ) رضي الله عنه، فيه إشعار بأنَّ الصَّحابة والتَّابعين رضوان الله عليهم أجمعين، كانوا يتتبَّعون أحوالَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في كلِّ شيءٍ حتى في مثل هذا، فإنَّ الذي يُدَاوَى به الجرحُ لا يختلفُ الحكم فيه إذا كان ظاهرًا، ومع ذلك ترددوا فيه حتى سألوا من شاهد ذلك (وَكَانَ مِنْ آخِرِ مَنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ) فيه احتراز عمَّن بقيَ من الصَّحابة بالمدينة، وبغير المدينة، فأمَّا المدينة فكان فيها في آخر حياة سهل بن سعد محمود بن الرَّبيع ومحمود بن لبيد، وكلاهما له رؤية، وعدَّ في الصَّحابة، وأمَّا من الصَّحابة الذين ثَبَتَ سماعُهم من النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم؛ فما كان بقيَ بالمدينة حينئذٍ غيرُ سهل بن سعد على الصَّحيح، وأمَّا بغير المدينة فبقي أنس بن مالك رضي الله عنه بالبصرة وغيرُه بغيرِها.

(فَقَالَ) أي سهل رضي الله عنه (مَا بَقِيَ مِنَ النَّاسِ) وفي رواية أبي ذرٍّ وفي نسخة (أَحَدٌ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي) أي بالذي دووي به جرحه صلى الله عليه وسلم، وظاهره أنَّه نفى أن يكون بقيَ أحدٌ أعلم منه، فلا ينفي أن يكون بقيَ مثله، ولكن أكثر استعمال هذا التَّركيب في نفي المثل أيضًا (كَانَتْ فَاطِمَةُ) رضي الله عنها (تَغْسِلُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ) المقدَّس (وَعَلِيٌّ) رضي الله عنه (يَأْتِي بِالْمَاءِ عَلَى تُرْسِهِ، فَأُخِذَ حَصِيرٌ) بضم الهمزة وكسر الخاء المعجمة على البناء للمفعول (فَحُرِّقَ) بضم الحاء المهملة وتشديد الراء المكسورة، وضبطه بعضهم بالتَّخفيف، وفي بعض الأصول من باب الإفعال (فَحُشِيَ بِهِ جُرْحُهُ) صلى الله عليه وسلم، وقد مرَّ الحديثُ في كتاب الطَّهارة،

ج 23 ص 62

في باب غسل المرأة الدَّم من وجه أبيها [خ¦243] ، وقد تقدَّم الكلام على شرحه أيضًا في باب غزوة أحد [خ¦4075] ، والغرض منه هناك كون فاطمة رضي الله عنها باشرتْ ذلك من أبيها صلى الله عليه وسلم فيطابق الآية، وهي جواز إبداء المرأة زينتها لأبيها، وسائر من ذكر في الآية، وقد استشكل مُغلطاي الاحتجاج بقصَّة فاطمة رضي الله عنها هذه؛ لأنَّها صدرت قبل الحجاب.

وأُجيب بأن التَّمسك فيها بالاستصحاب، ونزولُ الآية كان متراخيًا عن ذلك، وقد وقع مطابقًا، وقد قال المفسِّرون إنَّ هذه الآيةَ نَزَلَتْ بعد الحجاب، كما مرَّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت