فهرس الكتاب

الصفحة 2971 من 11127

5 - (باب) بالتنوين (هَلْ يُقَالُ) على البناء للمفعول في رواية الأكثرين. وللسَّرخسي والمستملي أي الإنسان أو القائل، والمعنى هل يجوز أن يقال (رَمَضَانُ) بدون شهر (أَوْ) يقال (شَهْرُ رَمَضَانَ، وَمَنْ رَأَى كُلَّهُ وَاسِعًا) وهو من جملة

ج 9 ص 181

التَّرجمة؛ أي ومن رأى القول بمجرَّد رمضان، أو تقييده بشهر واسعًا؛ أي جائز الإحراج على قائلة. وفي رواية الكشميهنيِّ بزيادة الضَّمير.

وإنما أطلق التَّرجمة ولم يفصح بالحكم؛ للاختلاف فيه على عادته في ذلك. فالذي اختاره المحقِّقون والبخاري منهم لا يكره أن يقال جاء رمضان، ولا صمنا رمضان. وكان عطاء ومجاهد يكرهان أن يقولا رمضان، وإنَّما كانا يقولان كما قال الله تعالى {شَهْرُ رَمَضَانَ} [البقرة 185] وقالا لأنَّا لا ندري لعلَّ رمضان اسمٌ من أسماء الله تعالى.

وحكاه البيهقيُّ عن الحسن أيضًا قال والطَّريق إليه وإلى مجاهد ضعيفة، وهو قول أصحاب مالك. وقال النَّحاس هذا قولٌ ضعيف؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم نطقَ به، فذكر ما ذكره البخاري.

وفي «التَّوضيح» وهنا قول ثالثٌ، وهو قول أكثر أصحابنا إن كان هناك قرينة تصرفه إلى الشَّهر، فلا كراهة وإلَّا فيكره، قالوا ويقال قمنا، أو صمنا رمضان، ورمضان أفضلُ الأشهر، وإنَّما يكره أن يقال قد جاء رمضان ودخل رمضان وحضر ونحو ذلك.

فإن قيل في «كامل ابن عدي» عن أبي سعيد المقبريِّ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا تقولوا رمضان، فإنَّ رمضان اسم من أسماء الله عزَّ وجلَّ، ولكن قولوا شهر رمضان ) ).

فالجواب أنَّه قال أبو حاتم هذا خطأ، وإنَّما هو قول أبي هريرة رضي الله عنه، وفيه أبو معشر نجيح المدني، وضعَّفه ابن عدي الذي خرَّجه.

وقال الحافظ العسقلانيُّ أشار البخاري بهذه التَّرجمة إلى حديث ضعيف، ثمَّ ذكر هذا الذي خرجه ابن عديِّ.

وتعقَّبه العيني بأنَّه أخذه من كلام صاحب «التَّلويح» فإنَّه قال وكأن البخاري أراد بالتبويب دفع ما رواه أبو معشر نجيح في «كامل ابن عدي» وهل هذا إلَّا أمرٌ عجيب من هذين المذكورين؟! فإنَّ لفظ التَّرجمة هل يقال رمضان، أو شهر رمضان، ومن أين يدلُّ على هذا؟.

ومن قال إنَّ البخاري اطلع على هذا الحديث، ووقف عليه حتَّى يرده بهذه التَّرجمة؟.

قال الزَّمخشري رمضان مصدر رمض، إذا احترق من الرَّمضاء، فأضيف إليه الشَّهر، وجعل علمًا، ومنع الصَّرف للتَّعريف، والألف والنون.

وقال الدَّماميني إنَّ مجموع المضاف والمضاف إليه

ج 9 ص 182

هو العلم، ويجمع رمضان على رمضانات ورماضين وأرمضة وأرمض وأرمضاء ورماض وأراميض ورماضي. وسمِّي بذلك؛ لارتماضهم فيه من حرِّ الجوع، ومقاساة شدَّته كما سموه ناتقًا؛ لأنَّه كان ينتقهم؛ أي يزعجهم إضجارًا؛ لشدَّته عليهم.

وقيل لمَّا نقلوا أسماء الشُّهور عن اللُّغة القديمة سمَّوها بالأزمنة التي وقعتْ فيها، فوافق هذا الشَّهر أيَّام رمض الحرِّ.

قال العينيُّ كانوا يقولون للمحرم المُؤْتمر، ولصفر ناجِر، ولربيع الأوَّل خوَّان، ولربيع الأخر وَبْصان، ولجمادى الأولى رُبَّى، ولجمادى الآخرة حنين، ولرجب الأصم، ولشعبان العاذل، ولرمضان ناتق، ولشوال وعل، ولذي القعدة ورنة، ولذي الحجة برك.

وفي «الغَريبين» هو مأخوذٌ من رمض الصَّائم يرمض إذا حر جوفه من شدَّة العطش.

وفي «المغيث» اشتقاقه من رمضتُ النَّصل أرمضه رَمْضًا إذا جعلتَه بين حَجَرين ودَقَقته ليرقَّ سمِّي به؛ لأنَّه شهر مشقَّة؛ ليذكر صائموه ما يُقاسي أهل النَّار فيها. وقيل من رمضت في المكان؛ يعني احتبست؛ لأنَّ الصَّائم يحتبس عمَّا نهي عنه، وفَعَلان لا يكاد يوجد من باب فَعُل، وهو من باب فعل بالفتح كثير.

وقال ابن خالويه تقول العرب جاء فلان يعدو رمضًا ورمضانًا، إذا كان قلقًا فزعًا. ثمَّ الشهر معروف، وجمعه أشهر وشهور، ذكره في «الموعب» . وفي «المحكم» الشَّهر القمر سمِّي بذلك؛ لشهرته وظهوره، وسمِّي الشهر بذلك؛ لأنه يشهر بالقمر، ومنه علامة ابتدائه وانتهائه، ويقال شهْر وشهرَ، والتَّسكين أكثر.

(وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ) هذا التَّعليق وصله البخاري في الباب الذي يليه، وفيه تمامه [خ¦1901] ، وقد ذكر هذه القطعة منه لصحَّة قول من يقول رمضان من غير تقييده بشهرٍ.

(وَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (لاَ تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ) بفتح التاء والقاف، من التقدُّم، فحذف التاء من أوله تخفيفًا. وهذا التَّعليق وصله البخاري بعد ذلك من طريق هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ (( لا يتقدمنَّ أحدكم ) ) [خ¦1914] . وأخرجه مسلم من طريق عليِّ بن المبارك عن يحيى بلفظ (( لا تقدَّموا رمضان ) ). وذكر هذه القطعة أيضًا لما مرَّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت